الهجمات الممنهجة على القوافل الإنسانية في السودان
تقرير تحليلي : المركز الإفريقي للتنمية المحلية ديسمبر 2025

التنوير … تقرير تحليلي : المركز الإفريقي للتنمية المحلية
ديسمبر 2025
ملخص تنفيذي :
يبدي المركز الإفريقي للتنمية المحلية قلقاً بالغاً إزاء التصاعد المتواتر للهجمات التي يُنسب تنفيذها إلى الجيش السوداني ضد القوافل الإنسانية والبنى التحتية للإغاثة . ويعكس هذا المسار المتكرر انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني ، واعتداءً مباشراً على حق المدنيين في الغذاء والأمان والخدمات الأساسية . كما يشير النسق العام للهجمات إلى توجه مُحكم يستهدف تعطيل عمليات المساعدات وتقليص قدرة الفاعلين الإنسانيين على الوصول إلى الفئات الأكثر هشاشة .
خلفية الأحداث الأخيرة :
أدانت وزارة الخارجية الأميركية وشركاؤها ، في بيان مشترك بعنوان “Joint Statement condemning the recent attack on a United Nations humanitarian convoy in Sudan” ، الهجوم الذي طال قافلة أممية كانت في طريقها إلى دارفور محمّلة بإمدادات طارئة . وركّز البيان على ضرورة تأمين حماية العاملين الإنسانيين ، مشيراً إلى أن استمرار هذه الاعتداءات يُضعف جهود احتواء الأزمة الإنسانية .
وعلى منصة X ، عبّر مسعد بولس – مستشار شؤون إفريقيا والعالم العربي في الخارجية الأميركية – عن إدانته لهجوم استهدف قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي (WFP) ، مؤكداً أن الاعتداء على المساعدات “عمل غير مقبول ويستدعي مساءلة واضحة” .
وفي 5 ديسمبر 2025 ، أصدرت اليونيسف تحذيراً عاجلاً عقب مقتل عشرة أطفال على الأقل في جنوب كردفان نتيجة قصف مباشر . وأوضحت المنظمة أن استهداف المدارس والمرافق الصحية يمثل “انتهاكاً جسيماً لحقوق الطفل” ، كما ربطت بين الحادثة وبين الهجوم المتزامن على قافلة إغاثة في دارفور ، معتبرة ذلك مؤشراً على انحسار احترام مبادئ القانون الدولي الإنساني .
وعلى مستوى المجتمع المدني ، أدانت المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية الهجوم على بوابة أدكون بتاريخ 5 ديسمبر 2025 ، والمنفّذ بواسطة طائرة مسيّرة تابعة للجيش السوداني . وقد أسفر الهجوم عن مقتل ما لا يقل عن خمسين شخصاً ، معظمهم من اللاجئين التشاديين ، إضافةً إلى أضرار واسعة عطّلت بشكل شبه كامل عمليات الإغاثة في المنطقة الحدودية .
وفي 6 ديسمبر 2025 ، أصدرت منظمة الفجر للسلام والتنمية والعدالة بياناً أدانت فيه استهداف معبر أدري ، محذّرة من أن تكرار الهجمات على ممرات الإمداد الإنسانية يهدد بانهيار خطوط المساعدة في غربي السودان .
كما أكد المتحدث باسم الأمم المتحدة، غيفت واتاناساثورن ، في أغسطس 2025 ، تعرض قافلة إنسانية في مليط شمال دارفور لهجوم منسوب إلى الجيش السوداني أدى إلى احتراق ثلاث شاحنات من أصل ست عشرة كانت تحمل مواد غذائية منقذة للحياة .
الهدف الاستراتيجي :
يعكس النسق المتكرر للهجمات سعياً واضحاً نحو تقليص قدرة المساعدات على الوصول ، وخلق فراغ إنساني يزيد من الضغط على المدنيين والمجتمع الدولي ، في إطار محاولة توظيف المعاناة كأداة تأثير ضمن سياق النزاع .
تقييم التداعيات :
1. الأمن الغذائي والصحة العامة :
يهدد نقص الغذاء حياة نحو خمسة ملايين طفل وفق تحذيرات اليونيسف . كما يتسبب انقطاع مصادر المياه النظيفة في انتشار الكوليرا والملاريا ، بالتوازي مع اقتراب بعض المناطق من الوصول إلى مستوى المجاعة الكاملة (IPC Phase 5) في دارفور وجنوب كردفان .
2. انتهاكات حقوق الإنسان :
يشكل استهداف المدارس والمستشفيات ومناطق تجمع المدنيين انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي . كما يعكس استهداف الأطفال اتجاهاً خطيراً في نمط الاعتداءات القائمة .
3. تأثير على النظام الإنساني الدولي :
تعطيل القوافل الإنسانية يضعف ثقة المستفيدين والشركاء المحليين بالمنظمات الدولية . كما يؤدي إلى تراجع مستوى التبرعات نتيجة القناعة بأن المساعدات لن تصل إلى مستحقيها بسبب المخاطر الأمنية .
4. الإطار القانوني :
تخرق الهجمات المتكررة اتفاقيات جنيف لعام 1949، لاسيما المادتين 22 و27 ، إلى جانب اتفاقية حقوق الطفل . وتشكل هذه الانتهاكات أساساً للمساءلة بموجب القانون الجنائي الدولي .
الاستنتاجات الرئيسية :
تظهر المعطيات أن الهجمات تتم وفق نمط منظم يستهدف الحد من فعالية عمليات الإغاثة ، ما يجعلها انتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني وجريمة حرب وفق المعايير المعتمدة لدى المحكمة الجنائية الدولية . ويؤدي استمرار هذه الاعتداءات إلى تهديد جوهر النظام الإنساني في السودان ، مع امتداد تداعياته إلى منطقة إفريقيا بأسرها .
التوصيات والخطوات المرتقبة :
1. تعزيز الحماية الدولية للعاملين الإنسانيين :
يجب على مجلس الأمن اتخاذ تدابير واضحة لضمان حماية العاملين الإنسانيين وتأمين خطوط الإمداد ، مع وضع آليات لمحاسبة الجهات المتورطة في الهجمات .
2. فرض عقوبات على الجهات المتورطة :
توصي منظمات حقوقية بإدراج الأفراد والجهات المتورطة في استهداف المساعدات ضمن قوائم العقوبات الدولية ، وتفعيل إجراءات المتابعة والتنفيذ .
3. إعادة تنشيط المسار الدبلوماسي :
تتطلب المرحلة الراهنة تكثيف الجهود الدبلوماسية للوصول إلى تسوية تُعيد الاستقرار وتحدّ من الهجمات على المدنيين والبنى الإنسانية .
4. دعم المجتمعات المحلية
يتطلب الحد من اعتماد المجتمعات على الإغاثة توجيه موارد إضافية لتعزيز قدراتها ، خصوصاً في المناطق الأكثر عرضة للهجمات .
يُظهر التصعيد الأخير ضد القوافل الإنسانية أن الجيش السوداني ينتهج سياسة ممنهجة لعرقلة عمليات الإغاثة ، ما يفاقم معاناة المدنيين ويدفع بالسودان نحو كارثة إنسانية أوسع . وفي ظل هذا الوضع ، تصبح الحاجة ملحّة لتدخل دولي منظم يضمن حماية المدنيين واستمرار عمل المنظمات الإنسانية ، ويضع حداً لموجة العنف التي تهدد الأمن الإنساني والتنمية في إفريقيا .
المراجع والمصادر :
• الأمم المتحدة
• وزارة الخارجية الأمريكية
• حساب مسعد بولس على منصة X .
• منظمة اليونيسف .
• المنظمة الأفريقية الأوروبية للعمل الإنساني والتنمية .
• منظمة الفجر للسلام والتنمية .
• المركز الإفريقي للتنمية المحلية .
صادر عن :
المركز الإفريقي للتنمية المحلية
African Center for Local Development
africancenterlocaldevelopment@gmail.com
ديسمبر 2025




