
مها طبيق
تواجه كادقلي والدلنج والأبيض وضعًا خطيرًا يهدد سلامة مئات الآلاف من المدنيين ، في ظل تقارير موثوقة تؤكد أن حكومة بورتسودان تمنع خروج السكان من هذه المدن بالتزامن مع توسع العمليات العسكرية وسيطرة قوات الدعم السريع على مساحات واسعة من غرب كردفان . هذا السلوك يضع المدنيين في قلب دائرة النار ، ويرفع مخاطر استخدامهم كدروع بشرية وهو انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي وجريمة موثّقة في النزاعات المسلحة .
ما يجري يعتبر تحول خطير نحو إدارة الصراع بمنطق “ تكلفة المدنيين ” ، حيث تتحول المدن إلى جبهات محتملة ، ويُترك السكان رهائن لتحركات القوات المتصارعة . ومع غياب ممرات آمنة وتعطيل حرية التنقل ، تصبح هذه المدن فخًا مغلقًا يرفع منسوب المخاطر إلى مستوى الكارثة .إذا استمرت هذه السياسات ، فإن الإقليم مقبل على سيناريو مأساوي يشمل :
انهيار الخدمات الأساسية داخل المدن المحاصرة .
ارتفاع متسارع في أعداد الضحايا المدنيين .
شلل تام في قدرة المنظمات الإنسانية على الوصول .
انقطاع طرق النزوح أمام آلاف الأسر العالقة .
المطلوب الآن تحرك دولي مباشر يضغط على حكومة بورتسودان لفتح ممرات إنسانية خاضعة لرقابة دولية والسماح بالخروج الآمن للسكان ، حيث ترك المدنيين داخل مناطق الاشتباك يرقى إلى مستوى الانتهاكات التي تستوجب المساءلة الدولية ، ويعيد إلى الذاكرة سيناريوهات كارثية شهدها السودان خلال العقدين الماضيين . كما يجب على الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والإيغاد والاتحاد الأوروبي التعامل مع الوضع كحالة إنذار قصوى تتطلب إجراءات وقائية عاجلة قبل أن تنفلت الأوضاع بالكامل . غياب التدخل السريع سيؤدي إلى موجات نزوح قسري وانهيار اجتماعي يصعب احتواؤه لاحقًا .
حماية المدنيين التزام قانوني وأخلاقي غير قابل للمساومة .
وعلى حكومة بورتسودان وقف سياسات تقييد الحركة فورًا ومنع تحويل السكان إلى أدوات في معادلة الحرب . فالوقت ينفد… وكل ساعة تأخير تعني أرواحًا جديدة تُدفع إلى الهاوية .
مها الهادي طبيق
12 ديسمبر 2025




