رأي

13 ديسمبر: شرارة الثورة وبزوغ أفق السودان الجديد

البروفيسور ابو القاسم الرشيد أحمد الحسن

 

البروفيسور أبوالقاسم الرشيد أحمد الحسن

 

الثورة التي أشعلت الشرارة من الدمازين

في مثل هذا اليوم من كل عام، نستذكر ذكرى 13 ديسمبر، الحدث الذي شكّل نقطة تحول حاسمة في تاريخ النضال السوداني. انطلقت شرارة الثورة من مدينة الدمازين، المدينة التي تمثل التنوع الثقافي والعمق التاريخي للسودان، لتعلن رفض الظلم واحتكار السلطة والتهميش المستمر للأقاليم، ورفض المساومة على كرامة الإنسان السوداني.

لم تكن هذه الثورة مجرد احتجاج لحظي، بل هي حصيلة تراكم طويل من الغضب المشروع والاستغلال السياسي وتفكيك مؤسسات الدولة لصالح فئة ضيقة. وقدمت نموذجاً نادراً للفعل الجماهيري المنظم، متجاوزة الانقسامات الجغرافية والقبلية، ومتمسكة بشعارات جامعة أعادت الاعتبار لقيمة التضحية والعمل المدني السلمي، وكسرت حاجز الخوف الذي فرضه النظام الشمولي لعقود.

مواجهة أعداء الثورة وأزمة 15 أبريل

لم يكن الطريق مفروشاً بالورود، فقد حاول أعداء الثورة، وعلى رأسهم تنظيم الكيزان، تقويض مسار التغيير عبر التخريب الاقتصادي وإثارة الفتن واختراق مؤسسات الدولة وإشعال الصراعات المسلحة. بلغت ذروة عدوانهم بإشعال حرب 15 أبريل 2023، التي سببت كارثة إنسانية شاملة: دُمّرت المدن، وشُرّد ملايين، وانهارت الخدمات، واختبر نسيجنا الاجتماعي أصعب الامتحانات.

لكن هذه المحنة كشفت حقيقة لا لبس فيها: أن مشروع الكيزان لا يحمل للسودان سوى الدمار، وأن أي حديث عن عودتهم للسلطة يمثل تهديداً مباشراً لوحدة البلاد وأمن المنطقة بأسرها.

الثورة كوعي جماعي وبوصلة أخلاقية

أهم ما أفرزته ثورة 13 ديسمبر ليس مجرد تغيير السلطة، بل إحداث وعي جماعي وبوصلة أخلاقية قوية تقود الشعب نحو العدالة والاستقرار. علمتنا الثورة أن السودان لا يُدار بالقوة، وأن العدالة الانتقالية ليست ترفاً سياسياً، بل شرط أساسي لتحقيق التنمية المتوازنة وحماية الوحدة الوطنية.

ومع الاحتفال بهذه الذكرى، نؤكد أن المسار الثوري مستمر، وأن مآلاته تصب في صالح الشعب. السودان مقبل على إعادة بناء الدولة على أسس جديدة: جيش وطني مهني، سلطة مدنية منتخبة، أقاليم فعالة بصلاحيات حقيقية، واقتصاد منتج يربط الموارد بالإنسان ويعيد للشعب حقوقه المسلوبة.

السودان واستقراره في المنطقة

إعادة بناء السودان وفق هذه الأسس ستجعل البلاد شريكاً مستقراً وموثوقاً في محيطه العربي والأفريقي، ومصدراً للأمن والتنمية في حوض النيل والقرن الإفريقي، لا مجال فيه لأي صراع سياسي أو تدخل خارجي يزعزع استقراره.

التضحية والشهداء والعهود الجديدة

في 13 ديسمبر، نترحم على شهداء الثورة والحرب، ونحيّي صمود شعبنا، ونجدد العهد بعدم السماح لأي قوى بالعودة للهيمنة عبر الدبابات أو المؤامرات. الثورة مستمرة ما دام هناك شعب يحلم، ويقاوم، ويبني. السودان وطن الجميع، بحضارته وتنوعه، وبإرادته الجامعة، ومسؤولية كل مواطن تجاه رفعة وطنه، حتى يكتمل البناء ويزدان السودان بأمان واستقرار لكل أبنائه.

 البروفيسور أبوالقاسم الرشيد أحمد الحسن

حاكم الإقليم الشمالي وعضو المجلس الرئاسي بحكومة تأسيس

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!