تقارير وتحقيقات

«ثورة ديسمبر بين الجذور التاريخية ومآلات الصراع» قراءة في حوار “الرواية الأخرى” مع الأستاذة أسماء محمود محمد طه    

التنوير تقرير: عبد الحفيظ الإمام قسوم – كمبالا

 

   التنوير تقرير: عبد الحفيظ الإمام قسوم – كمبالا

قدمت الأستاذة أسماء محمود محمد طه رؤية سياسية وفكرية شاملة لمسار ثورة ديسمبر، مستعرضة جذورها التاريخية، أسباب تعثر الفترة الانتقالية، وتداعيات حرب 15 أبريل، خلال مشاركتها في برنامج الرواية الأخرى. حمل حديثها نقدًا صريحًا للتجارب السياسية والعسكرية في السودان، ودعوة واضحة لإعادة تأسيس الدولة على أسس أخلاقية ودستورية.

تحية للثورة واعتذار للشهداء

استهلت الأستاذة أسماء حديثها بتحية ثوار وثائرات السودان وشهداء الثورة، مقدّمة اعتذارًا لعدم تحقيق أهداف الثورة حتى الآن، مؤكدة أن بقاء الشباب والثوار في ساحة الفعل السياسي يشكّل الضمان الحقيقي لتحقيق تلك الأهداف مستقبلًا.

جذور التهميش ونشأة الثورات

أوضحت أسماء أن مطالب ثورة ديسمبر ليست حدثًا عابرًا، بل امتداد لتراكمات تاريخية منذ الاستقلال، حيث كرّست الحكومات الأولى التهميش للأقاليم البعيدة عن مركز القرار. هذا التهميش المزمن شكّل حالة من الغبن تراكمت عبر العقود، لتشكل النواة الصلبة للثورات وصولًا إلى ديسمبر، التي جاءت ثمرة تراكمات القمع والتضييق على حرية التعبير.

أكتوبر وأبريل: ثورات أُجهضت

أشارت إلى ثورة أكتوبر، مؤكدة أنها أحدثت تغييرًا سلميًا رغم سقوط شهداء، إلا أنها أُجهضت بفعل الطائفية وسيطرة الإخوان المسلمين، فيما أضافت أن انتفاضة أبريل واجهت ديكتاتورية نميري، وبيّنت هشاشة الأحزاب السياسية التي أدّت إلى فشل التجارب الديمقراطية.

الإنقاذ وتوظيف الدين

تطرقت أسماء لفترة حكم الإنقاذ، مشيرة إلى أن النظام ورث تركة ثقيلة من القوانين والسياسات، واستغل الدين لتحقيق أهداف سياسية، ما مكّن قادة النظام من البقاء لفترات طويلة، مخدّرًا المجتمع ومحدّدًا خياراته السياسية.

ثورة ديسمبر والفترة الانتقالية

وصفت الثورة بأنها سلمية، ضد الظلم ونهب المال العام والتضييق والجوع. وأرجعت فشل الفترة الانتقالية إلى مشاركة العسكر في السلطة، سيطرتهم على الاقتصاد والملفات الأمنية، ما أفرغ الحكومة المدنية من مضمونها وأضعفها سياسيًا.

حرب 15 أبريل: الأسباب والمآلات

حمّلت الأستاذة أسماء جماعة الإخوان المسلمين مسؤولية إشعال الحرب، معتبرة أن الغاية كانت مواجهة الاتفاق الإطاري. وأكدت أن حجم الدمار والموت والحريق والجوع يفرض على الجميع أولوية قصوى تتمثل في إيقاف الحرب فورًا.

الجيش والدعم السريع: قراءة نقدية

رأت أسماء أن الجيش لا يمكن اعتباره وطنيًا في ظل تاريخه في قتل المواطنين وخضوعه لسيطرة الإخوان، بينما يعد العدو الأول لمكتسبات الشعب. أما الدعم السريع، فقد وصفته بأنه جزء من المنظومة العسكرية، لكنه ارتكب أيضًا تجاوزات وجرائم يجب الاعتراف بها، رغم دوره الإيجابي في سجن الرئيس السابق عمر البشير ودعمه للاتفاق الإطاري.

 

الإخوان المسلمون: لا تفاوض

أكدت أسماء استحالة التفاوض مع الإخوان المسلمين، معتبرة أنهم دمروا الدولة والمجتمع، ولا يعتذرون ولا يتنازلون عن السلطة، داعية إلى تصنيفهم كجماعة إرهابية وتحذير الجميع من الانجرار وراء خطابهم.

 

الأحزاب والديمقراطية

انتقدت الأحزاب لتأسيسها على أسس طائفية ودينية، لكنها شددت على أن الديمقراطية لا يمكن أن تقوم دونها، داعية إلى تقديم نقد جاد وناضج لتجاربها السابقة.

 

التحالفات والدستور

كشفت أسماء أن الدعم السريع أصبح جزءًا من تحالف عريض أنجز دستورًا وصفته بأنه الأفضل في تاريخ السودان، مشددة على ضرورة قول الحقائق دون انتقائية لضمان بناء الدولة.

 

وصية ختامية

اختتمت الأستاذة أسماء محمود محمد طه حديثها بدعوة الأحزاب والقوى الثورية إلى الالتزام بالأخلاق والدستور، موضحة أن الالتزام الأخلاقي هنا يعني تقدير المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، والعمل على تأسيس دولة عادلة تحترم حقوق كل السودانيين.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!