رأي

السودان على حافة المجهول خطر التعنت السياسي

مؤيد الأمين

 

مؤيد الأمين

في ظل التصريحات المنسوبة لمسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تتزايد المؤشرات على أن المشهد السوداني مقبل على تحولات خطيرة، إذا استمرت قيادة الجيش في رفض أي مبادرات سياسية جادة، والإصرار على إطالة أمد الحرب، والسير خلف أجندة الإخوان المتأسلمين.

هذا المقال يحاول تقديم قراءة تحليلية مبسطة لما يمكن أن يحدث، وفق منطق السياسة، وحسابات الأمن الإقليمي والدولي، بعيدًا عن الانفعال، وقريبًا من الأسئلة الموضوعية التي تهم المواطن السوداني.

أولًا: ماذا يعني رفض خارطة الطريق الأمريكية؟

خارطة الطريق التي تطرحها الإدارة الأمريكية لا تأتي بدافع إنساني فقط، بل تنطلق من مصالح استراتيجية تتعلق بأمن البحر الأحمر، ومكافحة الإرهاب، ومنع انهيار الدول الهشة.

رفض الجيش السوداني لهذه المبادرة يُفسَّر دوليًا باعتباره غياب قرار وطني مستقل داخل المؤسسة العسكرية، وخضوع القيادة العسكرية لتحالفات أيديولوجية متطرفة، وعدم وجود رغبة حقيقية في إنهاء الحرب.

وهذا يضع السودان في خانة الدول المعرقلة للسلام، وهي خانة مكلفة سياسيًا واقتصاديًا.

ثانيًا: ما هي الخيارات المفتوحة أمام واشنطن؟

حين تتحدث الإدارة الأمريكية عن الخيارات المفتوحة، فهي لا تعني بالضرورة التدخل العسكري المباشر فقط، بل تشمل عدة سيناريوهات متدرجة، من بينها تشديد العقوبات الذكية التي تستهدف قيادات عسكرية وشبكات تمويل وشركات واجهة، ما يزيد عزلة الجيش ويضعف قدرته على الاستمرار.

كما تشمل نزع الشرعية السياسية عبر التعامل مع قيادة الجيش كطرف معرقل للسلام وفتح قنوات مباشرة مع قوى مدنية أو تحالفات بديلة.

ومن هذه الخيارات أيضًا تدويل الأزمة بشكل أوسع بنقل الملف السوداني إلى مستويات أعلى داخل مجلس الأمن مع احتمالات فرض وصاية سياسية أو أمنية غير مباشرة، إلى جانب إعادة رسم التحالفات الإقليمية ودعم قوى منافسة داخل السودان بما يعيد تشكيل موازين القوة على الأرض.

ثالثًا: كيف يؤثر ذلك على الشعب السوداني؟

استمرار التعنت العسكري يعني ببساطة مزيدًا من النزوح واللجوء، وانهيار ما تبقى من الاقتصاد، وتآكل النسيج الاجتماعي، وضياع جيل كامل بين الحرب والفقر.

الحرب لم تعد معركة سيادة، بل تحولت إلى وسيلة لعودة النظام السابق عبر بوابة الدم، وهو ما يدفع ثمنه المواطن وحده.

رابعًا: لماذا البحر الأحمر مهم إلى هذه الدرجة؟

منطقة حوض البحر الأحمر ليست شأنًا سودانيًا داخليًا، بل ممر حيوي للتجارة العالمية، وأمن الطاقة، وحركة الأساطيل الدولية.

أي فوضى في السودان تعني فتح المجال أمام الجماعات الإرهابية، وزيادة التدخلات الأجنبية، وتهديدًا مباشرًا لأمن دول الجوار، واضطرابًا في الاقتصاد العالمي.

ولهذا فإن المجتمع الدولي لن يقف متفرجًا طويلًا.

خامسًا: ما خطورة التحالف مع الإسلاميين المتشددين؟

إصرار البرهان على السير خلف الإخوان المتأسلمين يعيد إنتاج نموذج فاشل أثبت التاريخ سقوطه، حيث يتم تسييس الجيش، وتُدار الدولة بعقلية التنظيم لا الوطن، ويُبرر العنف باسم الدين، وتُختطف الدولة لصالح فئة محدودة.

هذا المسار يعزل السودان دوليًا، ويضعه في مواجهة مباشرة مع العالم.

سادسًا: ما السيناريو الأقرب إذا استمر الوضع الحالي؟

إذا استمر التعنت، فالسيناريو الأكثر ترجيحًا هو تصعيد دولي منظم ضد قيادة الجيش، وتفكك داخلي داخل المؤسسة العسكرية نفسها، وفقدان السيطرة على أجزاء واسعة من البلاد، وفرض حل خارجي لا يراعي الإرادة الوطنية.

وهنا تكون الكلفة أكبر، والسيادة أضعف، والقرار خارج الحدود.

خاتمة

السودان اليوم أمام مفترق طرق تاريخي.

إما الانحياز لخيار السلام والدولة المدنية، أو الاستمرار في حرب عبثية تخدم أجندات أيديولوجية، وتفتح الباب واسعًا أمام تدخلات لا تُحمد عقباها.

التاريخ لا يرحم المتعنتين، ولا يغفر لمن يضع مصلحة التنظيم فوق مصلحة الوطن.

والسؤال الحقيقي لم يعد من ينتصر عسكريًا؟

بل من ينقذ السودان قبل فوات الأوان؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!