
سيبويه يوسف
القضية السودانية بارحت اساسها الابتدائي عن من اشعل الحرب في الذهنية العامية، بعد ان أفرزت الحرب سياقاتها وسردياتها الخاصة بطرفي النزاع وأسباب الاصطفاف الإقليمي الذي لاح موخراً ليكشف الأسباب الحقيقية للحرب.
ثروات السودان وفقر الأقليم
يظل السودان عبر حقب التاريخ مطمعا لدول الجوار بما يحتويه من ثروات معدنية وحيوانية وزراعية حيث فشلت حكوماته منذ استقلال البلاد من ترسيم خطة وطنية للاستفادة من موارده، الهاجس الأكبر من جارته الشمالية (مصر) التي لم تغيب فرصة من الانقضاض عليه، والتاريخ يشهد علي مساهمتها الفاعلة في غزوه عام ١٨٢١ بمشاركة الدولة التركية وفي عام ١٨٩٨ بمساعدة بريطانيا التي كانت تحتل مصر وقتها، ورغم ان مصر لم تكن محتلا أصيلا في كل الحالتين إلا أنها كانت تفسّر موقفا تاريخيا تجاه السودان ، حيث كانت مصر مخلبا ضد السودان من اجل مصالحها الاقتصادية والاجتماعية التي تحفظ لها تفوقها امام مجتمعات تراها الادني في نسيجها الاجتماعي المصنوع من بقايا الحكم العثماني
أما الواقع السوداني في القرن الثامن عشر كان يتلمس تماسكه علي قواعد دينية متهالكة هزمهما الأتراك نفسهم الذين يحكمون باسم الدين ولا يملكون مبررات لحكم مجتمعات مسلمة باسم الضرائب والجزية واستعباد البشر باسم العدالة
وفي مسارات التاريخ نجد ان السودان الذي يتكون من ممالك وسلطنات تجمعها علائق مجتمعية وثقافية ولكنه لم يكن وحدة سياسية واحدة أو عسكرية ، وهذا ما كشفته تفاصيل الغزو التركي .
حرب أبريل وإعادة صياغة التاريخ
حرب الخامس عشر من أبريل اعادت تعريف الأزمة السودانية الأصيلة بعد ان تبارت النخب السياسية المتعاقبة في إخفاء ملامحها بصناعة هوية سودانية غير متفق عليها وكان من ثمارها انفصال جنوب السودان وهيمنة الوسط والشمال النيلي علي حساب الشعوب السودانية بما أضاف تحديات للأجيال التي تكافح لإثبات وجودها وثقافاتها،وكان عسف سلطة المركز المسيطر علي ثروات الأقاليم بجانب تمتعه بالسلطة غارقا في دماء أبناء الهامش بعد ان تحولت دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق الي مخازن للنار في صلف هيمنة المركز.
حرب أبريل اعادت توصيف الأزمة السودانية ولكن بحسابات السلاح الذي صنعه المركز لمحاربة الهامش ، بالسلاح الذي ظن انه يفديه عندما يتقاتل الهامش مع الهامش من اجل حمايته وتمكين سيطرته، ولكن لم يفطن الي ان من حمل السلاح لدّيه رؤية تجاه قضايا مركزية وسوف يقود بنفسه ثورة الهامش ضد جبروت المركز
بداية الحرب التي أشعلها فلول النظام السابق من تنظيم الإخوان المسلمين كانت تظن أن القضاء علي قوات الدعم السريع لن تستغرق سوي سويعات بحسب تصريحات قادة الجيش في اليوم الأول للحرب ، واليوم نقترب من العام الرابع ونشاهد انتصارات الدعم السريع ميدانيا وسياسيا وتقهقهر الجيش واجتهاده لصناعة فوضي بتسليح المدنيين وصناعة مليشيات قبلية وجهوية تقود السودان صوب حروب اهلية بلا نهاية




