رأي

سلسلة كشف المستور (6) رجل أفريقيا المريض كيف حول (الخصي) سلة غذاء العالم إلى مقبرة جماعية؟

مجدي محمد مصطفى ماكن

 

مجدي محمد مصطفى ماكن

في السبعينيات، كانت الصحف العالمية تكتب عناوين براقة: “السودان: سلة غذاء العالم المنتظرة”.

كان العالم ينظر إلى أراضينا الشاسعة، وأنهارنا الجارية، ومواردنا البكر، ويرى فينا “المستقبل”.

اليوم، بعد نصف قرن من حكم “الأفندي” (النيلي/المركزي)، تغير العنوان ليصبح: “السودان: “أكبر كارثة إنسانية في الكوكب”.

كيف حدث هذا؟

كيف لدولة تمتلك 200 مليون فدان صالح للزراعة أن يتسول شعبها “الإغاثة” من منظمات الغرب؟

كيف لدولة تجري فيها الأنهار أن يموت شعبها عطشاً؟

الإجابة لم تعد لغزاً. الإجابة هي أن الافندي “صحى بدري” استلم دركسون هذه “السيارة الفارهة” (السودان) ، لكنه سائق “أعمى واطرش و لص” (و متكبر). فقاد السودان بأقصى سرعة نحو الهاوية.

1. لنعرف حجم الكارثة، يجب أن نقارن أنفسنا بمن كانوا خلفنا.

* كوريا الجنوبية: في الستينيات، جاء وفد كوري إلى الخرطوم ليدرس “خطة السودان الخمسية”. أخذوا أفكارنا وطبقوها. اليوم كوريا هي عاشر اقتصاد في العالم، وتصنع السيارات والهواتف، ونحن نستورد منها “البصل”!

* دول الخليج: كان حكام الخليج يرسلون أبناءهم للدراسة في جامعة الخرطوم لأنها “أكسفورد أفريقيا”. وكان المهندس السوداني هو من يخطط مدنهم. اليوم، أصبح الحلم الأكبر للأفندي السوداني هو الحصول على “تأشيرة عمل” ولو راعياً في تلك الدول التي ساهم في بنائها.

هذا السقوط ليس “قضاءً وقدراً”.

إنه نتيجة حتمية عندما يحكم الدولة “لصوص” بدلاً من “قادة”. دول الخليج وكوريا تقدمت لأنها امتلكت قيادة “وطنية” مخلصة لشعوبها. ونحن تأخرنا لأننا امتلكنا “عصابة” مخلصة لجيوبها.

2. الانحدار الأخلاقي: عندما يسرق “الراعي” دواء “الرعية”

الكارثة الاقتصادية في السودان لها وجه قبيح جداً، وهو “سقوط الأخلاق”.

الأفندي لم يكتفِ بالفشل الإداري، بل وصل إلى مرحلة من “التوحش” المالي لم تعرفها البشرية.

* هل سمعتم في العالم عن مسؤولين يسرقون “دواء السرطان” من المستشفيات الحكومية ليبيعوه في صيدلياتهم الخاصة؟ حدث هذا في الخرطوم.

* هل سمعتم عن دولة تسرق “إغاثة اللاجئين” وتبيعها في السوق الأسود؟ حدث هذا في دارفور سابقا و يحدث في بورتسودان حاليا!.

* هل سمعتم عن “ديوان زكاة” يبني القصور لموظفيه بينما الفقراء يأكلون من القمامة؟

هذا ليس فساداً.. هذه “نذالة”

الأفندي “الخصي” لا يملك أي رادع أخلاقي. هو مستعد لبيع “الكلى” من جسد الوطن لكي يشتري عربة فارهة او يصرف على نزواته. لقد حول الدولة إلى “مغارة لصوص”، حيث الشاطر هو من ينهب أكثر.

3. فاتورة الدم: الاقتصاد يمول “المقابر”

الجريمة الأكبر هي توجيه الموارد.

السودان لم يكن فقيراً يوماً ما، لكن أمواله كانت تذهب لتمويل “الموت”.

تشير التقديرات إلى أن حكومات المركز صرفت أكثر من 70% من ميزانية الدولة طوال 60 عاماً على “الأمن والدفاع”.

ليس للدفاع عن الحدود ضد عدو خارجي، بل للدفاع عن “سلطة الأفندي” ضد شعبه.

* مليارات الدولارات (عائدات النفط والذهب والقطن) تحولت إلى قنابل ألقيت على الجنوب، وجبال النوبة، ودارفور.

* دمروا الاقتصاد ليمولوا الإبادة.

* تخيلوا لو أنفقت هذه المليارات على “مشروع الجزيرة” أو “التعليم”؟ لكنا اليوم دولة عظمى. لكن الأفندي فضل أن يبني “مقابر جماعية” بدلاً من أن يبني “مدناً صناعية”.

4. الخديعة الكبرى: وهم “الكفاءات”

ظل الأفندية يخدعوننا لسنوات بأسطورة “الكفاءات السودانية” و”الخدمة المدنية العريقة”.

أي كفاءة هذه التي تستلم الجنيه بـ 3 دولارات وتسلمه دولار واحد بـ 4000 جنيه؟

أي كفاءة هذه التي تدير مشروع الجزيرة فتجعله بوراً؟

الحقيقة المؤكدة هي أن هذا “الأفندي” هو أكذوبة كبرى. هو “موظف أرشيف” جيد، لكنه “قائد فاشل”.

هو يجيد كتابة التقارير وتدبيج الخطابات، و حياكة المؤامرات، لكنه لا يعرف كيف يزرع سنبلة قمح أو يدير مصنعاً.

لقد آن الأوان لنسقط صنم “الشهادات الورقية” و”الطلس” الذي لا ينتج واقعاً.

5. السودان ليس “مريضاً” بمرض عارض يمكن علاجه بالمسكنات (مؤتمرات، ورش عمل، حكومة تكنوقراط).

السودان مصاب بـ “غرغرينا” في الرأس (المركز). والغرغرينا علاجها الوحيد هو “الكي”.

* يجب كنس هذه الطبقة الطفيلية بالكامل من مفاصل الاقتصاد.

* يجب استرداد الأموال المنهوبة، ليس بالقانون العاجز، بل بقوة الثورة.

* يجب إعادة بناء الاقتصاد من “القاع”: من المزرعة، والمصنع، والمنجم، وبأيادي “المنتجين” الحقيقيين (أهل الهامش والريف) الذين يعرفون قيمة الأرض.

لقد حول الأفندي السودان إلى “رجل أفريقيا المريض” الذي ينتظر الموت.

لكن، عبر مشروع تأسيس السودان الجديد، وعبر مشرط “الأشاوس”، و “خلف الكي” قررنا أن نجري العملية الجراحية الخطيرة.

قد ننزف قليلاً، وقد نتألم.. لكننا سنستأصل الورم، ليعود هذا الجسد عملاقاً كما كان، وكما يجب أن يكون.

انتهى زمن “الرجل المريض”.. وبدأ زمن “السودان الجديد”.

غدا نفتح ملف الإعلام:

هندسة الدونية. ​”هنا أم درمان”.. بوق “السيد”: كيف صُمم الإعلام لطمس وعي الأمة؟

يليه ملف العدالة، ميزان الجزار،

وترزية القوانين. كيف فصّل (الأفندي) الدستور على مقاسه وجعلنا “مجرمين” بالفطرة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!