انقسامات حادة في الصراع السوداني تهدد فرص السلام وتهيب بضغوط دولية عاجلة لإنهاء الحرب
التنوير متابعات

التنوير متابعات
حذر الخبير السوداني الدكتور المحبوب عبد السلام من أن الصراع المستمر في السودان قد ينسحب إلى مرحلة أعمق من الانقسام السياسي والعسكري، مشيراً إلى أن تعدد الخلافات بين القوى السياسية والمسلحة يفاقم حالة الجمود ويزيد من تعقيد أي محاولات للتوصل إلى حل شامل.
وخلال مشاركته في ورشة عمل سياسية بالقاهرة، أشار عبد السلام إلى أن الانقسامات داخل القوى السياسية السودانية ظهرت بوضوح في مؤتمر القاهرة، حيث تكشفت خلافات عميقة حول القيادة المستقبلية وتوزيع السلطة، معتبراً أن استمرار هذه التباينات يجعل التوافق السياسي شبه مستحيل في الوقت الحالي.
وأوضح أن الصراع في السودان لا يقتصر على النزاعات الإقليمية أو العسكرية، بل يمتد إلى التأثيرات الأيديولوجية، حيث يلعب التيار الإسلامي دوراً فاعلاً داخل الجيش وقوات الدعم السريع، وهو ما يزيد من صعوبة بناء تفاهمات مشتركة ويحد من فرص الوصول إلى اتفاق سريع وفعال.
وأكد عبد السلام أن استمرار التفكير الأحادي داخل بعض المكونات السياسية يعمّق الأزمة، وأن غياب الإرادة السياسية للتنازل والتوافق يجعل سيناريو استمرار الحرب هو الأقرب، مضيفاً أن الوضع الراهن يعكس هشاشة مؤسسات الدولة وقدرتها على ضبط الصراعات الداخلية.
وأشار إلى أن أي محاولة لإنهاء العمليات العسكرية في السودان تتطلب ضغوطاً محلية ودولية متزايدة، تتضمن تدخلات دبلوماسية مكثفة ومبادرات للتقريب بين الأطراف المتنازعة. وأضاف أن الصراع الحالي ليس فقط حول الأراضي أو الموارد، بل يدور حول السلطة والسيطرة، ما يجعل الحل السياسي معقداً ويتطلب رؤية شاملة ومرونة من جميع الأطراف.
وأكد الخبير السوداني أن استمرار العنف وفشل العملية التفاوضية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الوضع الإنساني، حيث تواجه البلاد خطر انهيار مؤسسات الدولة الأساسية، بما في ذلك التعليم والصحة والخدمات الحيوية، ما سيضاعف معاناة المدنيين ويهدد الاستقرار الإقليمي.
وشدد عبد السلام على أن المجتمع الدولي بحاجة إلى التحرك بسرعة، مع توجيه رسائل قوية للأطراف السودانية بضرورة احترام الاتفاقات السياسية والوقف الفوري للقتال، مشيراً إلى أن أي تقاعس قد يؤدي إلى توسيع دائرة الحرب وتشابكها مع التدخلات الإقليمية والدولية، الأمر الذي يزيد من صعوبة الحلحلة ويطيل أمد النزاع.
ويأتي هذا التحذير في وقت يشهد فيه السودان تزايداً ملحوظاً في الهجمات المسلحة والغارات الجوية، بينما تتراجع فرص المفاوضات، ويستمر نزيف المدنيين والنازحين الذين يواجهون ظروفاً إنسانية قاسية. ويؤكد خبراء أن الحل السياسي يبقى الطريق الوحيد لتفادي الانزلاق نحو فوضى شاملة، وأن نجاح أي اتفاق مرهون بقدرة الأطراف على تجاوز الحسابات الضيقة والتمسك بالمصلحة الوطنية العليا.
في ختام حديثه، دعا عبد السلام جميع الأطراف السودانية إلى التحلي بالمرونة والجدية في التفاوض، مشدداً على أن الوقت لم يعد متاحاً للتأجيل، وأن أي تفويت للفرصة قد يحرم السودان من السلام والاستقرار لعقود قادمة، محذراً من أن استمرار النزاع سيترك أثراً كارثياً على المنطقة بأسرها.
هذا التقرير يظهر حجم التعقيدات السياسية والعسكرية في السودان، ويؤكد أن تحقيق السلام يتطلب إرادة سياسية حقيقية، وضغوطاً دولية فعّالة، والتزاماً جماعياً بحماية المدنيين والحفاظ على مؤسسات الدولة من الانهيار.




