
التنوير متابعات
سخرت لجنة المعلمين السودانيين من تصريحات وزير المالية في سلطة بورتسودان بشأن بدء ترتيبات لزيادة أجور العاملين، معتبرة أن الحديث عن الأجور بعد إجازة الميزانية يشبه “البحث عن المظلة بعد هطول المطر”، ولا يعكس أي جدية في معالجة الأزمة المعيشية الخانقة.
وقالت اللجنة، في بيان انتقادي، إن انعقاد المجلس الأعلى للأجور عقب اعتماد الميزانية يُعد إجراءً غير مسبوق في إدارة المالية العامة، ويكشف عن خلل واضح في ترتيب الأولويات، موضحة أن المهام الفنية للمجلس تُنجز عادة قبل إجازة الميزانية، عبر إعداد تقديرات مبنية على دراسات تكلفة المعيشة لتحديد الحدين الأدنى والأعلى للأجور.
وأضافت أن اجتماع المجلس في هذا التوقيت يفقده دوره الفني، ويحوّل مسألة تحسين الأجور إلى مجرد تصريحات إعلامية لا سند لها في الواقع المالي. وأشارت إلى أن تصريحات وزير المالية جبريل إبراهيم، التي أعلن فيها خلال فعالية رسمية بالخرطوم بدء خطوات لزيادة المرتبات بشكل تدريجي دون التأثير على معدلات التضخم، تفتقر إلى أي تفاصيل عملية أو جداول زمنية واضحة.
ورأت لجنة المعلمين أن المضي في إجراءات تتعلق بالأجور بعد إجازة الميزانية يقلل من جدوى الحديث عن تحسين الرواتب، ويطرح احتمالين لا ثالث لهما: إما أن الخطوة غير ذات جدوى حقيقية، أو أن هناك عدم إلمام بمهام المجلس الأعلى للأجور ودوره الأساسي، معتبرة أن كلا الاحتمالين يعكس إشكاليات عميقة في إدارة الملف الاقتصادي.
وانتقد البيان السياسات الاقتصادية لسلطة بورتسودان، قائلاً إنها تنقل أعباء الحرب مباشرة إلى العاملين بأجر ثابت، بينما تحمي مصالح مجموعات محددة تستفيد من اقتصاد الحرب والظروف الاستثنائية. واعتبرت اللجنة أن أي حديث عن زيادة الأجور دون وقف الحرب أولاً هو محاولة لمعالجة النتائج مع الإبقاء على الأسباب.
وطالبت اللجنة برفع الحد الأدنى للأجور إلى 216 ألف جنيه بدلاً من 12 ألف جنيه، وصرف متأخرات الرواتب المتراكمة لمدة 14 شهراً منذ اندلاع الحرب، إلى جانب مراجعة البدلات ذات القيمة الثابتة التي فقدت جدواها مع الانهيار المتسارع للقيمة الشرائية.
وأكدت لجنة المعلمين رفضها القاطع لأي زيادات “شكلية” لا تعكس التدهور الحاد في أوضاع المعلمين والعاملين، ولا تقوم على أسس علمية شفافة، مشددة على أن وقف الحرب يظل المدخل الحقيقي لأي إصلاح اقتصادي أو تحسين للأجور، وما دونه ليس سوى إعادة تدوير للأزمة بعبارات منمقة.




