رأي

أهداف الضغوط الإعلامية الدولية على قوات الدعم السريع: قراءة تحليلية في معركة السرديات والنفوذ

لواء ركن دكتور:مهدي الأمين كبه آدم

 

لواء ركن دكتور:مهدي الأمين كبه آدم

في سياق الحرب السودانية المعقّدة، لا يمكن فصل الضغوط الإعلامية الدولية عن الصراع السياسي والعسكري الدائر على الأرض. فالتحليل المنطقي والاستراتيجي لهذه الضغوط، في تداخلها الدولي والإقليمي والمحلي، يكشف أنها لا تُمارس بوصفها عملاً إعلاميًا محايدًا، بل كأداة سياسية فاعلة ضمن معركة شاملة لإعادة تشكيل ميزان القوى وتوجيه مآلات الصراع.

أول أهداف هذه الضغوط يتمثل في التأثير على الرأي العام العالمي، عبر إنتاج تصورات مشوّهة عن حكومة التأسيس وقوات الدعم السريع. ويتم ذلك من خلال سرديات انتقائية، تُبرز وقائع بعينها وتتجاهل أخرى، بما يؤدي إلى تكريس صورة نمطية تخدم أجندات محددة، وتغلق الباب أمام أي فهم مركّب لطبيعة الأزمة السودانية وجذورها البنيوية.

ثانيًا، تُستخدم هذه الحملات كوسيلة ضغط سياسي ودبلوماسي لخلق مناخ دولي وإقليمي داعم لمواقف حكومة البرهان والجيش، بما يتيح لهما فرض رؤيتهما للحل في المحافل الدولية. ويظهر ذلك في لغة البيانات، وتوجهات بعض المنظمات، وآليات التغطية الإعلامية التي تميل إلى شرعنة طرف بعينه وتجريد الطرف الآخر من أي مشروعية سياسية أو تفاوضية.

وثالثًا، تسعى هذه الضغوط إلى عزل قوات التأسيس وقوات الدعم السريع عسكريًا ودبلوماسيًا، عبر تضييق قنوات التواصل، وتهيئة الأرضية لقرارات عقابية أو إجراءات تقييدية، تُقدَّم للرأي العام العالمي باعتبارها استجابة “أخلاقية” بينما هي في جوهرها أدوات صراع سياسي.

كما لا يمكن إغفال الدعم الإعلامي المباشر وغير المباشر الذي يُقدَّم لحكومة البرهان ولكل خصوم قوات الدعم السريع، سواء عبر منصات إعلامية دولية أو مراكز أبحاث ومنظمات ضغط، تسهم في توجيه الخطاب العام وتحديد من هو “الفاعل الشرعي” ومن هو “المُدان مسبقًا”.

وتأتي تمرير الأجندات الدولية، بما في ذلك أجندات بعض المنظمات الدولية، في صلب هذه الحملات، في ظل تنافس إقليمي ودولي محتدم على النفوذ في السودان، وما يملكه من موارد استراتيجية وموقع جيوسياسي مؤثر.

في المحصلة، نحن أمام صراع على الرواية التاريخية والسياسية في السودان، لا يقل خطورة عن الصراع المسلح. ففرض سردية بعينها يعني رسم مستقبل البلاد وفق طموحات خارجية، وهو ما يجعل معركة الوعي والإعلام جزءًا لا يتجزأ من معركة السيادة وإعادة التأسيس الوطني.

نواصل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!