
علي جاد الله
يلزم البنك المركزي المصارف بسياسات نقدية تضمن حقوق المودعين؛ حيث يفرض الاحتفاظ بـاحتياطي قانوني بنسبة 18%، كما يلزم البنوك التجارية بالاحتفاظ بـسيولة داخلية (خزينة) بنسبة 10%. وبذلك يصبح إجمالي الأموال “المجمدة” حوالي 28%، وهي نسبة لا يحق للبنك استثمارها لضمان الأمان المالي.
حتى الآن، لم تكتمل هياكل حكومة تأسيس المناط بها سن القوانين وتنظيم عمل المؤسسات الخاصة والعامة، وبالتالي تأسس البنك وفقاً لقوانين ولوائح “الإدارات المدنية”. ولا شك أن هذه الإدارات تمثل سلطات محدودة وطارئة، مما يجعل من الصعب عليها التعامل مع مؤسسات اتحادية أو سيادية مثل قطاعات الاتصالات، الطيران، والنظام المصرفي.
إن توجه “شركة المستقبل” لتأسيس بنك يعد خطوة إيجابية في وقت حُرم فيه المواطن في تلك المناطق من الخدمات المصرفية والسجل المدني، لكن الإشكالية الأساسية تكمن في ضمان أموال المودعين. فلا يُعتقد أن الإدارات المدنية قادرة حالياً على سن قوانين تحمي المودعين، على الأقل وفق معايير ولوائح البنك المركزي المتعارف عليها.
هناك هواجس في التساؤلات للمودعين يمكن تلخيصها كالتالي:
أولاً: غياب الرقابة النقدية يمنح البنك حرية التصرف في كامل أموال المودعين، والتي قد تُستثمر في السوق المحلي دون عوائد حقيقية، مما يساهم في رفع معدلات التضخم.
ثانياً: تتعرض العملة الورقية للتلف السنوي جراء التداول، ومن غير الواضح كيف سيتم تعويض أو استبدال هذا التالف في ظل غياب بنك مركزي.
ثالثاً: بالنسبة للأمن السيبراني هل هناك ضمانات ضد الهجمات الإلكترونية وعمليات الاختراق، خاصة في ظروف الحرب؟ يلاحظ أن التطبيق الحالي يمتلك واجهة بسيطة تعتمد قوالب منسوخة، كما أنه مُدرج باسم فرد (مطور) على متجر “جوجل بلاي” تحت اسم Future Money Service، مما يثير الشكوك حول معايير الأمان المؤسسي.
أخيرا، تُطرح هذه التساؤلات من منطلق الحرص على سلامة حقوق المواطنين، والحاجة الملحة لإكمال هياكل الدولة التي تعمل بتكامل؛ فنقص حلقة واحدة في هذه المنظومة يؤدي حتماً إلى عطب النظام بالكامل.




