اخبار

أهتراء الكتلة الديمقراطية الموالية للجيش يكشف هشاشتها السياسية ويهدد قدرتها على التأثير في مسار السلام

التنوير متابعات

 

التنوير متابعات 

برزت هشاشة الكتلة الديمقراطية السودانية الموالية للجيش بشكل واضح بعد خلافات علنية حول مشاركة وفد منها في اجتماع مع الآلية الخماسية بأديس أبابا على هامش القمة الأفريقية، في مشهد يعكس انقسامات داخل التحالف ويضعف قدرته على التمثيل الموحد في لحظة سياسية حرجة. فقد نفى الناطق الرسمي للكتلة، د. جمعة الوكيل، تمثيل الكتلة للوفد، واعتبر إدراج اسمها “سلوكًا غير مسؤول” و“تضليلاً سياسيًا”، بينما أكد الناطق الآخر، د. محمد زكريا، أن البيان لم يصدر رسميًا عن الكتلة وأن الموقف الرسمي سيصدر لاحقًا بعد استكمال الإجراءات المؤسسية، ما كشف عن غياب التنسيق وآليات اتخاذ القرار بين المكونات المختلفة.

ويعكس هذا الانقسام الداخلي هشاشة الكتلة في القدرة على التحدث بصوت واحد أو صياغة موقف موحد تجاه مسار سياسي حساس، خاصة في ظل الضغوط الإقليمية والدولية لإعادة فتح قنوات الحوار السياسي التي تعثرت منذ اندلاع الحرب. فالخلافات العلنية بين المتحدثين الرسميين ليست مجرد اختلاف في التقديرات، بل مؤشر على أهتراء الهيكل التنظيمي للتحالف، وضعف آلياته الداخلية، وصعوبة إدارة الخلافات بشكل منسجم.

وتزامن هذا المشهد مع نشاط متزايد للآلية الخماسية في أديس أبابا، ما أضاف طبقة جديدة من التعقيد على المشهد السياسي، حيث تحاول القوى السياسية السودانية إعادة التموضع والتفاوض في ظرف شديد الحساسية، لكن ضعف الكتلة الموالية للجيش يطرح علامات استفهام حول مدى قدرتها على لعب دور مؤثر في أي تسوية قادمة.

كما يضاف إلى ذلك أثر تحول خطاب بعض الأحزاب المساندة للجيش، مثل الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصلي بقيادة محمد عثمان الميرغني، الذي تبنى لغة جديدة تركز على السلام والتحول الديمقراطي ووحدة النسيج الاجتماعي، بعيدًا عن التصعيد العسكري الذي كان سائداً منذ 2023، مما أبرز محدودية الرهان على الحسم العسكري وحدّة هشاشة الكتلة في مواجهة واقع سياسي متغير بسرعة.

وبشكل عام، يظهر انقسام الكتلة الديمقراطية الحالي ليس مجرد خلاف داخلي عابر، بل يعكس أهتراء التحالف نفسه، ويضعف قدرته على التأثير في السياسات العامة والمفاوضات المستقبلية، ويزيد من صعوبة تشكيل موقف موحد قادر على مواجهة التحديات السياسية والإنسانية التي يعيشها السودان في ظل الحرب .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!