رأي

العين… حين تتحدث المحبة بين السودان والإمارات

محمد تاج الدين الحلو

 

محمد تاج الدين الحلو 

في العين بدولة الإمارات العربية المتحدة كان للجالية السودانية يوم مختلف، يوم يمكن وصفه ـ بلا مبالغة ـ بأنه يوم تاريخي في ذاكرة أبناء السودان المقيمين في هذه البلاد الطيبة.

لم يكن اختيار مدينة العين أمراً عابراً، فهذه المدينة تحمل رمزية خاصة في وجدان الإماراتيين، فهي مسقط رأس القائد المؤسس زايد بن سلطان آل نهيان، الرجل الذي حين نذكر اسمه فإننا نستحضر تاريخاً طويلاً من العطاء والبناء والنماء. وزايد الخير ـ كما يحلو للكثيرين تسميته ـ لم يكن اسماً عابراً في ذاكرة السودانيين، بل كان صاحب ودٍ خاص تجاه السودان وأهله، الأمر الذي جعله حاضراً في وجدان الشعب السوداني بمحبة صادقة لا يداخلها تكلف.

ما شهدته قاعة الاحتفالية من مشاعر عفوية وصادقة عبّر عنه السودانيون بطريقتهم المعهودة؛ محبة خالصة وتقدير صادق للأشقاء في الإمارات، وهو ما أكد عمق ومتانة العلاقة التي تربط بين الشعبين الشقيقين، علاقة لم تُبنَ على المصالح العابرة، وإنما على الاحترام المتبادل والتاريخ المشترك.

وقد عبّرت الجالية السودانية خلال هذه المناسبة عن دعمها الكامل للأشقاء في الإمارات في السلم والحرب، كما أدانت أي اعتداء يستهدف دولة الإمارات أو دول الخليج العربي، في موقف يعكس شعوراً صادقاً بالانتماء والتقدير للدولة التي احتضنتهم.

وكانت فقرات البرنامج الثقافي إحدى العلامات المضيئة في تلك الأمسية؛ كلمات شعرية معتّقة خرجت من وجدان سوداني أصيل، تجلّت فيها الشاعرة ميغات التي حضرت في ميقاتها الشعري كما ينبغي، فجمعت بين رصانة الكلمة وجمال الإلقاء، وتفاعلت معها القاعة في مشهد يليق بالشعر حين يلامس الوجدان.

أما كلمة اللجنة المنظمة فقد جاءت صادقة ومعبرة، فحظيت بتصفيق متواصل من الحضور، لأنها ببساطة عبّرت عن وجدان الجميع دون تكلّف أو مبالغة.

الحضور الكبير الذي جاء من مختلف إمارات الدولة كان بدوره رسالة واضحة بحجم المناسبة وأهميتها، كما كانت فقرات التراث من أجمل ما قُدِّم في تلك الأمسية، لما حملته من مضمون ثقافي يعكس ثراء الموروث السوداني.

وفي مثل هذه المناسبات لا بد من كلمة شكر لكل من أسهم في إنجاحها؛ رجال الأعمال الذين كانوا خلف هذا العمل، والحضور الإعلامي الذي نقل الحدث بالصورة التي يستحقها. ويستحق الإشادة كذلك الإعلامي الشاب يوسف عبدالله الذي أبدى تفاعلاً كبيراً مع المبادرة وأسهم في إبرازها إعلامياً.

لقد كانت ليلة العين أكثر من مجرد احتفالية؛ كانت لحظة إنسانية عبّرت فيها الجالية السودانية عن امتنانها ومحبتها، وأكدت أن العلاقات بين الشعوب لا تصنعها السياسة وحدها، بل تصنعها القلوب أيضاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!