بورتسودان وانجمينا: ماذا وراء ضربات “مسيرات جيش الإسلاميين المتكررة للطينة التشادية” وتهديدات ووعيد ياسر العطا
مهدي عبدالله حامد

مهدي عبدالله حامد
لا يخفى على أي أحد المحاولة الجادة والحثيثة التي يسعى القيام بها ( التيار الإسلامي المسيطر على الجيش السُّوداني) من أجل تدويل الصراع إقليميًا أو جر تشاد كطرف للحرب؛ وذلك لخلط الأوراق الميدانية في دارفور وتحويل المعركة من صراع داخلي يتعلق بالظلم والتمييز إلى حرب “دفاع عن السيادة” ضد عدو خارجي مفترض على حسب رغبة عصابة بورتسودان.
وقد جاءت اليوم تصريحات الموتور “ياسر العطا” المستفزة بالتهديد والوعيد لدولة تشاد الشقيقة متجاوزة اللغة الدبلوماسية الرصينة التي تحترم سيادة الدول والأعراف المتبعة في نطاق ارسال الرسائل الإحتجاجية إلي لغة التهديد بالتدخل العسكري المباشر والتخويف لدولة لها مكانة إستراتيجية في قلب المنطقة وأفريقيا ، وعلى الرغم من ذلك لم يتوقف تصعيد جيش الحركة الإسلامية عند هذا الحد، بل وصل إلي مرحلة انتهاك سيادة دولة تشاد مرات عديدة وتم ضرب مدينة الطينة التشادية بشكل متكرر ومقصود بواسطة مسيرات مليشيا جيش الإسلاميين.
يبدو واضحا إن جيش الحركة الإسلامية يستخدم هذا الأسلوب من أجل جر تشاد للحرب وفق حسابات خاصة به تتعلق بتحصين وحماية مدينة الطينة السودانية كآخر موطئ قدم له في دارفور ولذلك يحاول منع سقوطها في يد تحالف قوات تأسيس بأي ثمن، ولكن فقد تحدثت الحكومة التشادية في مناسبات عديدة بأنها لم ولن تتدخل في الشأن السُّوداني الداخلي وتعمل على حل النزاع السوداني وتسوية الخلافات ووقف الحرب.
وبالمقابل، تقف القيادة التشادية أمام “اختبار الصبر” وضبط النفس وتحاول الحفاظ على الحياد لتجنب ارتدادات الحرب الأهلية السودانية على تركيبتها المجتمعية المتداخلة مع السودان، وكذلك عدم رغبة الشقيقة تشاد في تكلفة حرب عبثية لا دخل لها بها لإنشغالها بأمورها الداخلية وتقديم الخدمات لشعبها وبناء وتطور دولتها للنهوض والعبور بتشاد للأمام.
وفي ظل هذه الأوضاع الجارية يقف “تحالف تأسيس” موقف الحريص والجاد للحفاظ على العلاقات الاخوية مع تشاد وما يربط الشعبين الشقيقين من علاقات تاريخية وجغرافية مترابطة ومتجذرة بصلة الدم وحسن الجوار والقائم على الإحترام المتبادل والتبادل التجاري، ومن الواضح ليس من مصلحة تأسيس أي حماقة وصبيانية يقوم بها المهرج “ياسر العطا” ومن وراءه تقف الحركة الإسلامية لإحداث توتر مع دولة تشاد لان “تأسيس” أكبر المتضررين من تعكير صفو العلاقات السودانية التشادية وإغلاق المنافذ الحدودية معاها بإعتبار أنها ممرات لتدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية إلي المواطنين السودانيين المتضررين من الحرب، ولقد قدمت تأسيس الشكر لدولة تشاد في عشرات المرات لإستقبالها اللاجئين السودانية في أراضيها الفارين من الحرب ورعايتهم وتقديم المساعدات الإنسانية لهم.
ومن الواضح أيضا أن “تأسيس” تنظر إلي دولة تشاد كمحايد في الصراع السوداني ووسيط مقبول من جانبها للتوسط لحل المشكلة السودانية وإنهاء الخلافات.




