الجبهة المدنية العريضة لتحرير شرق السودان تهاجم زيارة إيرانية سرية لبورتسودان وتصفها بـ”الخيانة الوطنية”
التنوير أديس أبابا

التنوير أديس أبابا
السيادة لا تُساوَم… ومن يفرّط فيها يكتب نهاية الوطن بيده
في تصعيد لافت يعكس حجم التوتر السياسي في شرق السودان، أصدرت الجبهة المدنية العريضة لتحرير شرق السودان بيانًا شديد اللهجة أدانت فيه ما وصفته بـ”الزيارة السرية” لوفد إيراني رفيع المستوى إلى مدينة بورتسودان، معتبرةً الخطوة تحولًا خطيرًا يضع البلاد في مسار صدامي مع محيطها العربي ويهدد أمنها القومي.
وبحسب البيان، فإن الزيارة التي جرت بعيدًا عن الأضواء، تضمنت اجتماعات مغلقة مع قيادات عسكرية وأطراف مرتبطة بالحركة الإسلامية داخل سلطة الأمر الواقع، وناقشت – وفقًا لما ورد – ملفات تعاون عسكري، من بينها مقترحات لإنشاء قاعدة بحرية إيرانية على ساحل البحر الأحمر، إلى جانب إعادة طرح مشروع القاعدة الروسية.
واعتبرت الجبهة أن هذه التحركات تمثل “اصطفافًا في محور إقليمي معادٍ”، محذرة من أن إدخال السودان في تحالفات عسكرية مع إيران من شأنه أن يفتح الباب أمام سيناريوهات معقدة، تشمل تدويل الصراع وتحويل شرق البلاد إلى ساحة تنافس إقليمي ودولي، بما يهدد استقرار المنطقة بأسرها.
وأشار البيان إلى أن السماح بوجود عسكري أجنبي على البحر الأحمر، خاصة لقوى مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، سيؤدي إلى تقويض السيادة الوطنية وتعريض أحد أهم الممرات البحرية في العالم لمخاطر أمنية متزايدة، فضلًا عن إدخال السودان في دائرة صراع لا يخدم مصالح شعبه.
وفي موقف حاسم، أعلنت الجبهة رفضها القاطع لأي اتفاقيات عسكرية أو أمنية مع إيران، كما شددت على رفضها إقامة أي قواعد عسكرية أجنبية – إيرانية أو روسية أو غيرها – على أراضي شرق السودان، مؤكدة أن البحر الأحمر يجب أن يظل بعيدًا عن صراعات المحاور الدولية.
كما وجهت الجبهة تحذيرًا مباشرًا إلى سلطة الأمر الواقع في بورتسودان، معتبرة أن الاستمرار في هذا المسار يمثل “إعلان حرب” على الشعب السوداني، ولن يمر دون رد، مؤكدة أن شرق السودان لن يكون منصة لتهديد أمن دول الخليج أو أي دولة عربية.
ودعت في ختام بيانها القوى الوطنية ومكونات المجتمع المدني، إلى جانب ما وصفته بـ”الشرفاء” داخل المؤسسات العسكرية، إلى التوحد لمواجهة ما اعتبرته مشروعًا خطيرًا يستهدف إعادة تشكيل موقع السودان الجيوسياسي على حساب أمنه واستقراره.
ويأتي هذا البيان في ظل تصاعد الجدل حول طبيعة التحالفات الخارجية للسلطات في بورتسودان، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق البلاد إلى محاور إقليمية متصارعة، في وقت يواجه فيه السودان تحديات داخلية معقدة تتطلب – وفق مراقبين – توافقًا وطنيًا لا مزيدًا من الاستقطاب.




