رأي

الإعلام الحر.. شريك لا غنى عنه في بناء السلام

سهيبة مريش

 

سهيبة مريش

في خضم التحولات السياسية التي تشهدها البلاد، تقف الحكومة الجديدة أمام اختبار حقيقي يتمثل في قدرتها على بناء الثقة مع المواطنين وترسيخ دعائم الاستقرار. وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال الدور الحيوي الذي يلعبه الإعلام الحر وصنّاع الرأي العام، باعتبارهم أحد أهم أعمدة المرحلة الانتقالية وأدواتها الفاعلة في تشكيل الوعي المجتمعي.

لقد ظلت الساحة الإعلامية، خاصة في العاصمة، نابضة بأقلام حرة اختارت البقاء في الداخل رغم التحديات الأمنية والاقتصادية، مساهمةً بقدر كبير من المسؤولية في نقل الحقائق وتبصير الرأي العام. غير أن هذا الدور، على أهميته، لم يجد بعد التقدير الكافي ولا البيئة الداعمة التي تمكّنه من أداء رسالته على الوجه الأكمل.

إن المرحلة الراهنة، بما تفرضه من تعقيدات سياسية وأمنية، تستدعي تغييراً جوهرياً في نظرة الحكومة إلى الإعلاميين والناشطين، بحيث يُنظر إليهم كشركاء في مشروع وطني متكامل، لا كمجرد ناقلين للأحداث. فالإعلام الواعي يمكن أن يسهم في تعزيز السلم الاجتماعي، واحتواء الأزمات، ومكافحة الشائعات التي تهدد الاستقرار.

ومن هذا المنطلق، يصبح من الضروري العمل على جملة من الخطوات العملية، أبرزها: الاعتراف الصريح بالدور المحوري للإعلام الحر، وتوفير الدعم المؤسسي والتدريب المهني للكوادر الوطنية، إلى جانب فتح قنوات تواصل شفافة ومستمرة بين أجهزة الدولة وصنّاع الرأي. كما أن تبنّي خطاب إعلامي متوازن يعزز قيم الوحدة والتسامح، ويحد من خطاب الكراهية، يعد خطوة أساسية في طريق بناء مجتمع متماسك.

ولا يقل أهمية عن ذلك، ضمان حرية الوصول إلى المعلومات، وسنّ تشريعات تحمي العمل الصحفي، بما يعزز مناخ الثقة ويحد من التضليل الإعلامي. فكلما توفرت بيئة حاضنة للإعلام الحر، زادت قدرة الدولة على إدارة الأزمات بوعي، وكسب ثقة مواطنيها.

إن معركة بناء السلام لا تُخاض بالسلاح وحده، بل بالكلمة الصادقة والفكرة الواعية. والإعلام الحر هو رأس الرمح في هذه المعركة، ورافعة أساسية لأي مشروع وطني جاد. وعليه، فإن تجاهل هذا الدور أو التقليل من شأنه لن يؤدي إلا إلى إضعاف فرص الاستقرار. أما احتضانه وتمكينه، فهو الطريق الأقصر نحو وطن يسوده السلام، وتعلو فيه قيم الوعي والمسؤولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!