
سهيبة مريش نيالا
أخي… يا وجع القلب حين يناديك فلا تجيب،
ويا صمت الغياب حين يعلو فوق كل الأصوات…
أسامة، يا شهيداً ما انحنى، ويا فارساً ترجل واقفاً في ميادين العزة،
كيف رحلت وتركتني أواجه هذا الفراغ الثقيل وحدي؟
كنت لي أخاً وسنداً ورفيق درب،
كنت صوتي حين يخذلني الكلام،
وقوتي حين تضيق بي الدنيا.
أبكيك اليوم لا ضعفاً… بل وفاءً،
وأحملك في قلبي لا حزناً فقط… بل فخراً لا ينكسر.
يا أسامة…
البلاد من بعدك ليست كما كانت،
والأماكن التي ضحكت فيها صارت باهتة،
وخطاك التي كانت تسبقنا نحو الأمل… غابت،
لكن أثرك ما زال يقودنا.
نم قرير العين يا شهيدي،
فدمك لم يذهب هدراً،
وسيرتك ستبقى نوراً في دروبنا،
وحكايتك ستُروى جيلاً بعد جيل.
أقسم أن نبقى على العهد،
وأن نحمل ما كنت تحمله من حق،
وأن لا نخون الطريق الذي سرت فيه حتى آخر لحظة.
رحمك الله بقدر ما أوجعت قلوبنا،
وبقدر ما زرعت فينا من صبرٍ وكبرياء
لم يكن أسامة حسن حسين اسماً عابراً في حياتنا،بل كان قيمةً تُجسّد معاني الشجاعة، والوفاء، والصدق في أبهى صورها.
كان رحمه الله صاحب قلبٍ كبير، يحمل همّ الناس قبل همّه،يعرفه الجميع بكرمه وتواضعه، وبابتسامته التي لا تفارق وجهه حتى في أصعب اللحظات.لم يكن يرد محتاجاً، ولا يتأخر عن نصرة مظلوم،وكان حضوره دائماً باعثاً للأمل والطمأنينة.
أما شجاعته، فكانت حديث كل من عرفه…لم يكن يتراجع عند الشدائد، بل كان في الصفوف الأمامية،مؤمناً بقضيته، ثابتاً على مبادئه، لا يساوم ولا يخشى في الحق لومة لائم.
تميّز أسامة بحسٍ قيادي عالٍ،فكان قادراً على جمع الناس حوله، وبث روح العزيمة في نفوسهم،وكان صوته مسموعاً وموقفه محترماً بين رفاقه.
ومن إنجازاته التي ستظل خالدة:أنه كان من أوائل المبادرين في العمل العام،وساهم بجهدٍ كبير في دعم قضايا مجتمعه،وظل حاضراً في كل موقف يحتاج إلى كلمة حق أو موقف شجاع.
ترك أثراً لا يُمحى في نفوس كل من عرفوه،فلم يكن عطاؤه محدوداً بزمان أو مكان،بل كان ممتداً بقدر محبته للناس وإيمانه بقضيته.
رحل الجسد، لكن القيم التي عاش من أجلها ستبقى،وسيرته ستظل منارةً نهتدي بها في دروب الحياة.
رحم الله الشهيد أسامة حسن حسين،وجعل كل ما قدمه في ميزان حسناته،وألهمنا الصبر على فراقه، والقوة للسير على دربه.
إنا لله وإنا إليه راجعون.




