اخبار

العطا على رأس الأركان… تعيين يثير عاصفة تساؤلات حول نفوذ الإسلاميين داخل الجيش السوداني

التنوير نقلا عن العين الإماراتية 

 

التنوير نقلا عن العين الإماراتية 

في تطور لافت يعكس تعقيدات المشهد العسكري والسياسي في السودان، أعلنت مصادر عسكرية تعيين الفريق أول ركن ياسر العطا رئيساً لهيئة أركان القوات المسلحة، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول طبيعة التوازنات داخل المؤسسة العسكرية، ومستقبل علاقتها بالتيارات المرتبطة بالإسلام السياسي.

وجاء القرار في توقيت حساس، حيث كان يُنظر إلى المرحلة الراهنة بوصفها فرصة لإعادة هيكلة الجيش وفك ارتباطه التاريخي بشبكات الإسلاميين، خاصة في ظل الضغوط الدولية والإقليمية المتزايدة لإبعاد المؤسسة العسكرية عن التأثيرات السياسية والتنظيمية.

تعيين يتجاوز البعد الإداري

بحسب ما نقلته وكالة «رويترز»، فإن العطا – وهو عضو مجلس السيادة ومساعد القائد العام الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان – تم تعيينه رسمياً رئيساً لهيئة الأركان، في خطوة لا تبدو مجرد إجراء إداري تقليدي، بل تعكس صراعاً داخلياً بين تيارات متباينة داخل الجيش.

ويرى مراقبون أن القرار يعكس توازنات دقيقة بين اتجاهين:

الأول يسعى لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس مهنية مستقلة بعيداً عن أي ولاءات سياسية.

والثاني يميل إلى الحفاظ على التحالفات التقليدية مع التيارات الإسلامية باعتبارها عنصر دعم في معادلة البقاء والاستمرار.

تصريحات مثيرة للجدل

وكان العطا قد أثار جدلاً واسعاً بعد تداول مقطع فيديو له أقر فيه بانتمائه الفكري للإخوان، قائلاً:

«أنا فلول وكوز، والكوز الذي يقاتل معنا بنشيلوا فوق راسنا»،

في إشارة واضحة إلى دعم عناصر مرتبطة بالنظام السابق ومشاركتها في العمليات العسكرية الجارية.

كما تحدث عن مشاركة كتائب محسوبة على التيار الإسلامي، مشيراً إلى وجود «6 أو 7 كتائب تستعد للانخراط في المرحلة الثانية من العمليات»، وهو ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول طبيعة القوى الفاعلة داخل الجيش.

قراءة في دلالات القرار

يذهب محللون إلى أن تعيين العطا يمثل مؤشراً على عودة نفوذ الإسلاميين داخل المؤسسة العسكرية، بعد فترة من التراجع النسبي عقب سقوط نظام البشير في 2019.

ويشير هؤلاء إلى أن خطاب العطا وتصريحاته تنسجم مع الرؤية السياسية للإخوان، التي ترى في استمرار الحرب وسيلة للحفاظ على النفوذ السياسي والأمني، مقابل رفض أو تعطيل أي مسار يؤدي إلى إصلاحات عميقة داخل الجيش أو إخضاعه لسلطة مدنية.

صراع أجنحة داخل الجيش

في السياق ذاته، يرى القيادي في التحالف المدني الديمقراطي «صمود»، عروة الصادق، أن العطا يمثل تياراً داخل الجيش يسعى إلى إعادة تمكين الحركة الإسلامية، موضحاً أن نفوذ هذا التيار تعزز بعد فك الحصار عن سلاح المهندسين في أم درمان.

وأضاف أن المرحلة الحالية شهدت إعادة انتشار لكتائب مرتبطة بالإسلاميين، وفتح مراكز تدريب جديدة، من بينها كتيبة «البراء بن مالك»، في مؤشر على تنامي دور هذه التشكيلات داخل المعادلة العسكرية.

بين الحرب والسياسة

يرى مراقبون أن العطا يحاول إدارة توازن معقد بين الحفاظ على نفوذه الشخصي داخل المؤسسة العسكرية، وبين ضمان استمرار تحالفات تقليدية مع قوى ترى في الحرب فرصة لإعادة إنتاج نفسها سياسياً.

وفي المقابل، يحذر آخرون من أن هذا المسار قد يعرقل جهود السلام، ويعمّق الانقسامات داخل الجيش، ويؤخر أي عملية إصلاح حقيقية، خاصة في ظل المطالب المتزايدة بإخراج المؤسسة العسكرية من دائرة الاستقطاب السياسي.

مستقبل مفتوح على الاحتمالات

في ظل هذه التطورات، يبقى تعيين العطا خطوة مفصلية قد تعيد رسم ملامح العلاقة بين الجيش والتيارات السياسية في السودان، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت المؤسسة العسكرية تتجه نحو إعادة إنتاج تحالفاتها القديمة، أم أنها ستخضع لاحقاً لضغوط الإصلاح والتغيير.

وبين هذين المسارين، يظل المشهد السوداني مفتوحاً على احتمالات متعددة، تتقاطع فيها الحسابات العسكرية مع التعقيدات السياسية، في بلد لا يزال يبحث عن طريقه نحو الاستقرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!