
طروم المحترمين
في لحظة كانت فيها مدينة كبكابية تقف على حافة الانفلات، وسط تصاعد مظاهر السيولة الأمنية وانتشار السلاح العشوائي، بدا المشهد وكأنه ينذر بمزيد من التعقيد والانحدار. غير أن ما حدث لاحقاً كشف عن حقيقة مختلفة تماماً؛ إذ تحولت المدينة، في غضون وقت وجيز، إلى نموذج لعودة الانضباط واستعادة هيبة الأمن، في مشهد يعكس أن البدايات الحقيقية للإصلاح قد تأتي من خطوات حاسمة ومدروسة.
إن التحرك السريع لقوات “تأسيس” ضمن حملة منع الظواهر السالبة لم يكن مجرد استجابة ظرفية، بل مثل اختباراً عملياً لقدرة هذه القوات على التعامل مع تحديات معقدة في بيئة مضطربة. وقد أظهرت العملية، منذ لحظاتها الأولى، مستوى عالياً من الجاهزية والانضباط، الأمر الذي أسهم في فرض حالة من الهدوء الملحوظ، وغياب شبه تام لمظاهر التسلح العشوائي، وهو ما أعاد الطمأنينة إلى نفوس المواطنين.
ويبرز في هذا السياق الدور القيادي للواء جدو حمدان أبوشوك، قائد الفرقة الخامسة، الذي عكس بتفاعله مع نداءات المجتمع المحلي فهماً عميقاً لطبيعة المرحلة، وإدراكاً لأهمية التدخل الحاسم في الوقت المناسب. لقد جاءت استجابته لتؤكد أن القيادة الفاعلة لا تقاس فقط بالقرارات، بل بقدرتها على ترجمة تلك القرارات إلى واقع ملموس ينعكس إيجاباً على حياة الناس.
كما جسدت الحملة، في تكوينها وتنفيذها، صورة للتنوع الاجتماعي الذي يعكس تركيبة الإقليم، مما عزز من قبولها المجتمعي وساهم في نجاحها. هذا التلاحم بين القوة والمجتمع أعاد إلى الأذهان تجارب سابقة نجحت في بسط الأمن، مؤكداً أن الإرادة المشتركة قادرة على تجاوز التحديات مهما تعاظمت.
ومع هذا التحسن اللافت، تبقى الحاجة قائمة إلى استدامة هذا الجهد، عبر توسيع نطاق العمليات لتشمل الطرق الرابطة بين المحليات، وتعزيز آليات التواصل مع المواطنين، بما يضمن ترسيخ العدالة ومنع عودة الظواهر السالبة. فالأمن ليس لحظة عابرة، بل عملية مستمرة تتطلب صبراً وحكمة وتوازناً.
إن ما تحقق في كبكابية يمثل بارقة أمل حقيقية، ورسالة واضحة بأن الاستقرار ممكن حين تتوفر الإرادة والقيادة الرشيدة، وحين تتكامل الجهود بين المؤسسات والمجتمع لبناء واقع أكثر أمناً واستقراراً.




