من كمبالا… تحالف جديد يطرق باب السلام: “الشعبية – التيار الثوري” و”القومي السوداني” يرفعان صوت المدنيين في وجه الحرب
التنوير كمبالا

التنوير كمبالا
في خطوة سياسية لافتة تعكس تصاعد الحراك المدني الساعي لإيقاف نزيف الحرب، عقدت الحركة الشعبية لتحرير السودان – التيار الثوري الديمقراطي والحزب القومي السوداني لقاءً مشتركاً بالعاصمة اليوغندية كمبالا، مساء 13 أبريل 2026، توّج بإصدار بيان مشترك حمل رسائل قوية بشأن ضرورة وقف الحرب وإنهاء معاناة السودانيين.
وأكد الطرفان، في مستهل البيان، أن المرحلة الراهنة تتطلب موقفاً وطنياً موحداً يضع حداً للحرب المستمرة، مشددين على أن استمرار القتال لم يعد سوى عبءٍ إنساني يفاقم الأزمات ويهدد مستقبل البلاد. وأشارا إلى أن الأولوية القصوى يجب أن تُمنح لمعالجة الأوضاع الإنسانية ووقف استهداف المدنيين بكافة أشكاله.
وسلط اللقاء الضوء على ما وصفه البيان بـ”مثلث الموت” في مدن الأبيض، الدلنج، كادقلي، حيث تتزايد الانتهاكات بحق المدنيين وسط غياب الاهتمام الدولي الكافي، في وقتٍ تتفاقم فيه معاناة السكان نتيجة القصف والاشتباكات المستمرة. وانتقد الطرفان ما اعتبراه تجاهلاً دولياً لهذه المناطق التي تشهد أوضاعاً إنسانية بالغة التعقيد.
وفي سياق متصل، أدان المجتمعون بأشد العبارات استخدام الطائرات المسيّرة من طرفي الحرب، مؤكدين أن الضحايا من المدنيين، لا سيما النساء والأطفال وكبار السن، يدفعون الثمن الأكبر لهذا التصعيد، مطالبين بوقف فوري لهذه العمليات التي وصفوها بأنها انتهاك صارخ لحق الحياة.
كما ناقش اللقاء سبل الدفع بمسار السلام، حيث أكد الطرفان أهمية توسيع قاعدة الموقعين على إعلان المبادئ – نيروبي، وفتح المجال أمام كافة القوى المدنية المؤمنة بإنهاء الحرب، بما يسهم في تشكيل كتلة مدنية وازنة قادرة على استعادة زخم الانتقال الديمقراطي الذي أطلقته ثورة ديسمبر.
وشدد البيان على أن المسار الإنساني يجب أن يتصدر الأولويات، عبر فتح الممرات الآمنة وضمان انسياب المساعدات للمتضررين، على أن يتبعه مسار سياسي يؤسس لعملية شاملة تحفظ وحدة السودان وسلامة أراضيه، وتضع الأسس لبناء دولة تقوم على المواطنة المتساوية دون تمييز.
وفي ختام اللقاء، أعلن الطرفان الاتفاق على تكوين لجنة مشتركة لتعزيز العمل المشترك وتنسيق الجهود السياسية، في خطوة تعكس رغبة واضحة في الانتقال من مرحلة التنسيق إلى الفعل الميداني المنظم.
ويأتي هذا اللقاء امتداداً لمسار طويل من العلاقات والتنسيق بين الطرفين، كان آخره لقاء الخرطوم في مارس 2023، ما يعكس استمرار الرغبة في بناء شراكة سياسية قائمة على رؤية مشتركة لمستقبل السودان، عنوانها السلام، وإنهاء الحرب، وإعادة بناء الدولة على أسس جديدة.




