اخبار

منظمة الفجر للسلام والتنمية والعدالة تدين تهديدات قادة الجيش السوداني باستخدام القوة المميتة

متابعات: التنوير

اعربت منظمة الفجر للسلام والتنمية والعدالة عن إدانتها البالغة وقلقها العميق إزاء التصريحات العلنية الصادرة عن كبار قادة الجيش السوداني، والتي تضمنت تهديدًا صريحًا باستخدام القوة المميتة. فقد صرّح نائب القائد العام، الفريق ياسر العطا، قائلاً: «إذا سمح القائد العام عبدالفتاح البرهان سوف نستخدم القوة المميتة». كما قال القائد العام عبدالفتاح البرهان أمام ضباطه وجنوده: «إذا لم يستسلم العدو – في إشارة إلى قوات الدعم السريع – فسوف نستخدم القوة المميتة».

واعتبر (البيان) إن خطورة هذه التصريحات تتضاعف في ظل اتهامات دولية متزايدة بضلوع الجيش السوداني في استخدام أسلحة كيميائية محظورة، وهي اتهامات صدرت عن الإدارة الأمريكية وتناقلتها صحف عالمية كبرى مثل The Guardian وThe New York Times، إضافة إلى قنوات إخبارية دولية مثل BBC وAl Jazeera English. إن تزامن هذه التهديدات مع تلك التقارير يعزز المخاوف من احتمال ارتكاب جرائم حرب واسعة النطاق، قد تشمل اللجوء إلى الأسلحة الكيميائية.

ومضى: لقد علّمنا التاريخ أن استخدام هذه الأسلحة لم يكن يومًا مجرد وسيلة قتال، بل أداة إبادة جماعية تركت وراءها كوارث إنسانية مروعة. ففي الحرب العالمية الأولى (1914–1918) أدى استخدام الغازات السامة إلى أكثر من 1.3 مليون إصابة ومئات الآلاف من القتلى. وفي مجزرة حلبجة عام 1988 قصف النظام العراقي المدنيين الأكراد بالغازات الكيميائية فقتل نحو 5,000 شخص وأصاب الآلاف. أما في النزاع السوري (2013–2018)، فقد وثّقت الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية عدة هجمات باستخدام السارين والكلور، ما أسفر عن آلاف الضحايا من المدنيين. هذه السوابق تثبت أن السلاح الكيميائي ليس أداة حرب، بل وسيلة تطهير جماعي محظورة مطلقًا بموجب القانون الدولي.

الآثار الإنسانية لهذه الأسلحة لا تتوقف عند لحظة الهجوم، بل تمتد إلى أجيال لاحقة. فهي تؤدي إلى موت جماعي فوري بالغازات السامة، وتخلف أمراضًا مزمنة في الجهاز التنفسي وحروقًا جلدية وتشوهات خلقية وأورامًا سرطانية نتيجة التلوث البيئي المستمر. إن أي استخدام محتمل لها في السودان سيعني تهديدًا وجوديًا للمجتمع المدني بأسره.

القانون الدولي بدوره كان واضحًا وحاسمًا في هذا الجانب. فالنصوص الدولية بدءًا من اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية، مرورًا ببروتوكول جنيف لعام 1925، وصولًا إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية لعام 1993، كلها تحظر بشكل مطلق إنتاج أو تخزين أو استخدام هذه الأسلحة. كما أن ميثاق روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998 يصنف استخدامها ضمن جرائم الحرب، ويحمّل القادة العسكريين المسؤولية الجنائية الفردية. يضاف إلى ذلك ما كرّسه القانون الدولي العرفي من مبدأ الحظر المطلق لهذه الوسائل وتجريم التحريض على استخدامها.

بناءً على ذلك، تطالب منظمتنا بفتح تحقيق دولي مستقل وعاجل تحت إشراف الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية للتحقق من صحة المزاعم المتداولة. كما ندعو إلى إحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية لمساءلة المسؤولين عن أي استخدام محتمل للقوة المميتة أو الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين، وإلى تحرك عاجل من مجلس الأمن الدولي لفرض إجراءات رادعة بحق المتورطين. كما نشدد على ضرورة ضمان حماية المدنيين السودانيين باعتبارهم الضحايا الأوائل لأي انتهاك محرم من هذا النوع.

وبصورة عاجلة، نطالب المجتمع الدولي بإدانة واضحة وصريحة لتصريحات كل من عبدالفتاح البرهان وياسر العطا، باعتبارها تحريضًا مباشرًا على ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. كما نطالب بتقديمهما إلى المحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية أو أي آلية عدلية دولية مختصة، وفرض عقوبات دولية مشددة على القيادة العسكرية السودانية، تشمل حظر السفر وتجميد الأصول، إلى حين محاسبة المسؤولين.

إن منظمتنا تؤكد أن أي تسامح مع استخدام الأسلحة الكيميائية في السودان سيعني تكرار مآسي حلبجة وسوريا، ويمثل فشلاً جديدًا للمجتمع الدولي في حماية الإنسانية ومنع الجرائم الكبرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!