رأي

العتاد العسكري يضع بورتسودان في مرمى الفصل السابع

مهدي عبدالله حامد

 

مهدي عبدالله حامد

ضمن تطور يمثل خرقا لسيادة الدول وانتهاكا للعهود والمواثيق الدولية

وتحت أنظار مجلس الأمن الدولي برزت قضية “العتاد العسكري” المحالة إلى دائرة أمن الدولة في دولة الإمارات كحجر زاوية في فهم موازين القوى القانونية والسياسية، وذلك بالنظر إلي قرار النائب العام الإماراتي بإحالة 13 متهما من بينهم قيادات عسكرية واستخباراتية سودانية مثل ياسر العطا وصلاح قوش و6 شركات مسجلة، لهو أمر مثل تحولا جوهريا من مرحلة ضبط النفس الدبلوماسي إلى مرحلة تفعيل الاجراءات القانونية تمهيدا للملاحقة الدولية.

حيث كشفت التحقيقات الموسعة بأن هذه الشبكة تعمل مباشرة مع المؤسسة العسكرية في بورتسودان بناءا على الوقائع التي أشارت إلى ارتباط هذه الصفقات مباشرة من لجنة التسليح التي يترأسها عبد الفتاح البرهان حيث جرت محاولات مستميتة لتمرير ملايين الطلقات والذخائر والعتاد العسكري عبر الأراضي الإماراتية تحت ستار شركات وهمية وتزوير محررات رسمية لتضليل الرقابة الأمنية في الدولة.

وبناءً على هذه الحيثيات، فإن التكييف القانوني لهذه الممارسات يضع “سلطة بورتسودان” في مواجهة مباشرة مع المواثيق الدولية المعنية بمكافحة غسيل الأموال ومنع الاتجار غير المشروع بالأسلحة نظرا لإستغلال النظام المالي والموانئ لدولة أخرى لتنفيذ أجندات حربية، الأمر الذي يعد انتهاكا صارخا للسيادة الوطنية وقواعد التعامل بين الدول بموجب القانون الدولي.

وفضلاً عن ذلك، فإن تورط شخصيات مدرجة فعليا على قوائم العقوبات الأمريكية، واستخدام واجهات تجارية لإخفاء الطبيعة الإجرامية لهذه الصفقات يعزز من فرضية وجود شبكة إجرامية منظمة تديرها سلطة بورتسودان للالتفاف على ملف [حظر الأسلحة] الذي فرضه مجلس الأمن الدولي على مناطق معينة في السودان.

وعلاوة على ما سبق، فإن موقف مجلس الأمن الدولي حيال هذه الممارسة لن يكون سكونيا وكم لم يكتفي بدور المتفرج لأن الأدلة المادية التي جمعتها النيابة العامة الإماراتية من خلال الرصد والاستماع الي التسجيلات الصوتية والمرئية ومتابعة المستندات البنكية الموثقة ستشكل أدلة دامغة لتحقيقات فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، ومن المتوقع أن تؤدي هذه القضية إلى دق ساعة الحساب الدولية، حيث يمتلك مجلس الأمن بموجب الفصل السابع صلاحية فرض عقوبات ذكية تشمل تجميد أصول الكيانات المتورطة ومنع السفر للمسؤولين مع توسيع نطاق حظر السلاح ليشمل كافة منافذ الوصول لسلطة بورتسودان إذا ثبت أن هذا العتاد يساهم في إطالة أمد النزاع وتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان.

ونتيجة لهذا التجاوز الجسيم تجد دولة الإمارات نفسها في وضع قانوني ممتاز يمنحها الحق في اتخاذ إجراءات تصعيدية على الصعيد الدولي سواء كانت عبر ملاحقة المتهمين عبر منظمة الإنتربول الدولية أو من خلال تقديم ملفات الإدانة إلى لجان العقوبات الأممية، وهو ما يضيق الخناق الدبلوماسي والمالي على “عصابة بورتسودان”

إضافة إلى ذلك، فإن هذه القضية تكشف زيف الادعاءات التي حاولت السلطة العسكرية في بورتسودان ترويجها ضد الإمارات لتنقلب الطاولة قانونيا وتتحول بورتسودان من مدّعٍ إلى متهم دولي بممارسة “الإرهاب الاقتصادي” وتهريب العتاد.

وكما إنَّ المدى الذي يمكن أن تصل إليه هذه القضية يتجاوز أروقة القضاء المحلي ليصل إلى عزل سلطة بورتسودان ماليا وسياسيا لاسيما وأن العالم بات يدرك أن الاستقرار لا يمكن أن يتحقق عبر مقامرات الالتفاف على القانون، وتظل كل الاحتمالات مفتوحة على تدخل دولي أكثر حزما، ولربما تكون قضية العتاد العسكري هذه “المفتاح” الذي يفتح أبواب العقوبات الشاملة ضد كل من تلطخت يداه بتمويل النزاع عبر القنوات غير المشروعة، الحال الذي يضع بورتسودان تحت مجهر الرقابة الدولية، حيث تبرهن هذه القضية بوضوح على ضلوع بورتسودان في تنظيم الجرائم المنظمة وراء الحدود الأمر الذي يضعها وجها لوجه أمام مسؤوليتها أمام العالم والعدالة بهكذا ملفات دامغة وحيثيات موثقة، وبذلك أصبح من المؤكد بأن تتحول قضية “العتاد العسكري لبورتسودان في الإمارات” للفصل السابع فصل العقوبات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!