
نجم الدين سراج
(الادعاءات بشأن انتهاكات ضد المدنيين واحتجاز أسرٍ في بابنوسة من قبل الدعم السريع هي معلومات مزيفة، تنشرها جهات داعمة لخصومه السياسيين من قبيل شبكة أطباء السودان، وهي صفحة إلكترونية، تقف وراءها أجهزة الحركة الإسلامية الأمنية)، قال د. ابراهيم مخير في نوفمبر من العام الماضي، مضيفاً أنه كطبيب ذو خبرة تزيد على 30 عاماً وعضواً في عدة نقابات ومنظمات إنسانية طبية سودانية ودولية، لا يعرف طبيباً واحداً في شبكة أطباء السودان.
وعلى هذه الفرضية ذهب الكثيرون باعتبار تحيز الشبكة الواضح للجيش ومليشيات الحركة الإسلامية المتحالفة معه، وكذلك غموضها من ناحية عضويتها والقائمين على أمرها، حتى كان أن كشف البرهان عن طبيعة الأطباء ممن ينتمون لهذه الشبكة، ودورهم في إزهاق أرواح تم تدريبهم لإنقاذها حين افتقدوا النزاهة والشرف والالتزام، وما لجرح بميت إيلام.
وكان (البرهان) قد قال مطلع الأسبوع الحالي، في مخاطبة له لأطباء السودان، إن الكوادر الطبية (قامت بدور كبير في انتصارات الجيش جنوب الخرطوم، من خلال تزويد الجهات المختصة بمعلومات استخباراتية حول تحركات العدو – في إشارة إلى الدعم السريع – وآلياته). وأضاف:(المعلومات التي قدموها كانت وراء الانتصارات التي حققتها القوات المسلحة في مناطق جنوب الخرطوم).
وأثارت تصريحات (البرهان) استياءً واسعاً وسط الأطباء والعاملين في المجال الصحي والإنساني في السودان، قائلين إن تصريحاته تعرضهم للخطر، وتُعد طعنة في مفهوم الحياد الطبي وحدود الالتزام الأخلاقي للمهنة.
من جانبها دعت اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان الى الامتناع التام عن إقحام الأطباء في الأعمال الاستخباراتية والعسكرية، والالتزام بحماية الكوادر الطبية والمنشآت الصحية وفقًا للقوانين الدولية وتوفير بيئة آمنة تُمكّن الأطباء من أداء واجبهم الإنساني.
وأكدت اللجنة التزامها الكامل بمبادئ القانون الدولي الإنساني، وكافة المواثيق والبروتوكولات المنظمة للعمل الطبي أثناء النزاعات المسلحة والحروب، وعلى رأسها ميثاق نورمبرغ لعام 1947، وإعلان جنيف لعام 1948، واتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكولات الإضافية. وتلزم هذه الأطر القانونية جميع الأطراف بحماية الأطباء والمرضى والمنشآت الصحية، وضمان عدم تحويلهم إلى أهداف عسكرية.
وأضافت اللجنة في بيان لها:(إننا نؤكد أن أي خطاب رسمي من شأنه التشكيك في مهنية الأطباء أو تعريضهم للخطر يمثل تهديدًا مباشرًا لما تبقى من المساحة الإنسانية في البلاد، وقد يُفسَّر كغطاء لانتهاكات إضافية. كما نحذر من التداعيات الخطيرة لمثل هذه التصريحات والادعاءات على سلامة الكوادر الطبية، وعلى حق المدنيين في الوصول إلى الخدمات الصحية المنقذة للحياة اذ ان مجرد تصويرهم على انهم جزء من المعركة العسكرية والزج بهم في هذا الصراع كمصدر استخباراتي يحولهم لأهداف مشروعة لكل الأطراف العسكرية ومزيد من الانتهاكات بحقهم).
ولعلك تتسائل عن أي نوع من الأطباء ذلك الذي يخون مهنته دون أن يرف له جفن ويرضى بالتحول من ملاك رحمة إلى شيطان عذاب، لكنك سرعان ما تترك دهشتك حين تعرف أنه من نوع ذلك الطبيب المقيم في معتقلات الإخوان السرية وبين زنازينهم، يشارك في تعذيب مرضاه من المعتقلين، ويتقرب بتعذيبهم للقتلة، من عناصر التنظيم الإرهابي المجرم.
في بيوت أشباح الإخوان أطباء لتدبيج التقارير الطبية المزيفة من قبيل (سبب الوفاة: هبوط في الدورة الدموية)، يوارون بها سوأة جرائمهم بحق السودانيين، وآخرون للأذى الطبي، والإجراءات والأدوية ذات الضرر البالغ على المدى الطويل، يتبرعون بالمعلومات الطبية للجلادين في مقرات احتجاز جهاز أمن الإخوان.
دأب الإخواني المجرم الهارب (عبد الغفار الشريف) على زيارة المُعتقل لدى جهاز أمن الإخوان (نادر)، الموظف السابق في مصلحة المخازن والمهمات، يمسكه من شعره، ويضرب رأسه لمرات متتالية ضربات سريعة بالحائط بقوة لمدة ربع ساعة في الزيارة، واستمر على ذلك الحال لمدة أسبوعين قبل أن يطلق سراحه، لتتدهور صحة نادر بعد شهرين، ويؤول أمره إلى الإعاقة الدائمة بعد رحلة علاج طويلة ومضنية. وكان المجرم عبد الغفار قد نفذ جريمته هذه بنصيحة من طبيب يشبه أطباء الشبكة.
ولا عجب أن تمدد الفساد في عهد سلطة بورتسودان الهجين ليصل لمهن تتطلب الشرف لنيل رخصة السماح بالممارسة، فما بين معلم مغتصب وطبيب قاتل وجندي مبتز، يعيش السودانيون غير آمنين على أنفسهم ولا على مرضاهم وأطفالهم حتى يكشف الله الغمة، ويخرج البلاد من مخالب إخوان الشياطين.




