
بروفيسور ناصر ساتي
يستمر السودان في جنون قبول دور مخلب القط و هو يخسر كل شيء بينما من يقف خلف هذا الدور و يدفعه يوميا الى خسارة مصالحه الإستراتيجية الواحدة تلو الأخرى لا يقوى على تحقيق هدفا واحدا من بنك أهداف استغلال أوضاع السودان و دفعه إلى قبوله بخسارة كل شيء! إنه لأمر عجاب و لكن لمن يدرك كيفية تشكل الدولة السودانية و شروط قيامها لا يستغرب من الادوار التي ظلت تلعبها ضد مصالح الوطن العليا. السودان نال حق تقرير مصيره من مصر بشرط التبعية و ليس استقلال القرار السياسي ، المخابرات المصرية صاحبة تلك الإستراتيجية هي من تدير علاقات السودان مع مصر و ليس وزارة خارجية مصر.
ما الذي حققه السودان لصالح مكاسبه الوطنية من جراء العداء ضد اثيوبيا ؟. ربما الدولة السودانية التي تدار من القاهرة تظن ان تهديد سد النهضة يمكن ان يشكل ضغطا على أديس أبابا فترضخ و لكن السودان يعلم أكثر من حروف إسمه إن السد الان بعد أن امتلأ يشكل عمقا للامن القومي السوداني و ان انهياره لا يعني غير ان يكتب التاريخ في لافتة تتمايل وسط دمار شامل عبارة ” هنا كان بلد إسمه السودان”. و الواقع هكذا ، لماذا يواصل السودان في قبول دور الوعيد و التهديد تارة بالتلميح و تارة بالتصريح ؟ هذا من الغباء السياسي و الامني طالما إن مجرد التلميح مع عدم القدرة على التنفيذ يعني توسيع دائرة المواجهة ضد الاقليم برمته باستثناء مصر بل إن دائرة المواجهة هذه سوف تتسع ضد السودان فدول كثيرة خارج الاقليم ترى في السد مصالح استراتيجية غير قابلة للعبث و لو بتلميحات “للاستهلاك الإعلامي المحلي”. كثير من الدول وقعت عقود شراء كهرباء و وضعت برامج تنمية استراتيجية مما يعني ان السد لم يعد اثيوبيا فقط بل شراكة إقليمية و عالمية. لكن هب ان السد كان اثيوبيا و العالم الخارجي غير معني به ، فهل من مصلحة السودان الدخول في مواجهات عسكرية ضد اثيوبيا ؟لماذا نخسر جنديا واحدا في معركة ليست معركتنا ؟ هل دماء الجندي السوداني و قسم التضحية بروحه كانت من أجل حماية المصالح المصرية ؟ عسكريا السودان بوضعه الحالي لا يستطيع أن يكسب الحرب حتى ضد الدعم السريع ناهيك من كسب حرب إقليمية مع دولة بحجم اثيوبيا التي بلغ عدد سكانها أكثر من مائة مليون. هل يظن السودان ان دولة اثيوبيا عندما فكرت في السد لم تفكر أولا في بناء جيش قادر على حماية السد ضد أكبر قوة إقليمية ؟الاحباش عندما بنوا السد بالضرورة فكروا في كل الاحتمالات و في اسواء الاحتمالات فلا يعقل ان يشيدوا سدا بهذا الحجم دون العمل أولا على قوة عسكرية تستطيع حمايته.
لكن ما الذي تكسبه مصر من استخدام السودان كاداة ضد جيرانه كلما عجزت مصر عن تحقيق اي مكسب تريده منهم ؟مصر لا تستطيع ان تنتزع اي مصلحة واحدة من اثيوبيا و فشلت في الضغط على أديس أبابا لكي تقدم لها تنازلا على الرغم من انها مارست و استخدمت كل الكروت الممكنة وغير الممكنة. مصر تعلم ان السد أصبح الان أمر واقعا، و لم يعد اثيوبيا بل أصبح مصلحة استراتيجية إقليمية بل ادركت إنها لا تستطيع أن تقصف السد إلا اعلاميا فقد بدأ السد فكرة و كل ما فعلته مصر هو القصف الإعلامي المضحك حتى اكتمل السد و دخل في مرحلة الانتاج. أما عسكريا فإن مصر تعلم إنها لا تملك القوة التي تستطيع أن تحقق به نصرا عسكريا على ارض الهضاب الشم إذ أن الجغرافيا على الاقل ليس في مصلحتها و لذا تكتفي بسياسة مخلب القط. لكن هل هذه السياسة حققت لها أي تنازل من قبل الاحباش ؟ لم و لن تحصل على تنازل واحد فهي تجهل طبيعة الشخصية الاثيوبية التي يستحيل ليي زراعها من قبل أي عدو خارجي ، إضافة الى ان اثيوبيا نجحت في إصابة مصر بالعمى الاستخباري بشأن كل مرحلة من مراحل ملء السد و اذا هذا هو حال منشآة مدنية فما بال الامكانيات العسكرية الاثيوبية التي نجحت في اثيوبيا في إصابة مصر بالعمى المعلوماتي عنها ماذا تريد مصر إذا طالما هي لا قادرة على مواجهة اثيوبيا عسكريا و لا هي قادرة على جني ثمار سياسة مخلب القط ؟ كل الذي تريده مصر هو ان يصل السودان منهكا اقتصاديا و عسكريا طوال تاريخه الحديث حتى تضمن استفرادها من استغلال موارده من ماء و ارض و ذهب.لن يتغير الحال إلا بذهاب دولة مصر في الخرطوم!. هل قطعت العلاقات مع اثيوبيا يحقق للسودان مصالحه الإستراتيجية اقتصادية كانت او أمنية او عسكرية ؟
نواصل




