رأي

مصر تُشعل نار السودان

فاطمة لقاوة

 

فاطمة لقاوة

لم يعد ممكناً التستر خلف شعارات “الأمن القومي” أو ذرائع “حماية المصالح”، ما تقوم به الحكومة في مصر اليوم تجاه السودان ليس دعماً سياسياً فقط و لا إنحيازاً دبلوماسياً تقليدياً، بل تدخل عسكري مباشر يضعها في قلب المأساة السودانية، ويجعلها شريكاً أصيلاً في نزيف الدم الذي يضرب دارفور وكردفان.

عندما تنطلق المسيّرات من أراضٍ مصرية لتقصف مدناً سودانية، فذلك ليس “دعماً لحليف”، بل عدوان موصوف على السيادة السودانية المُستباحة و مسلوبة بأيادي مصرية ، وحين تُستهدف المستشفيات والأسواق والأحياء السكنية المأهولة بالأهالي الغلابة، فهذه ليست “أخطاء حرب”، بل جرائم مكتملة الأركان يجب أن يُسأل عنها كل من خطط وموّل وسهّل وغطّى.

لقد اختارت القاهرة أن تقف في الجانب الخطأ من التاريخ،بدلاً من أن تكون وسيطاً للإستقرار، تحولت إلى طرفٍ يغذي الحرب، ويمنح أدوات القتل لمن يعجزون عن فرض إرادتهم على الأرض إلا عبر أشلاء المدنيين.

ما الذي تخشاه الحكومة المصرية؟تخشى فقدان نفوذٍ إعتادت فرضه على السودان لعقود،ترفض مصرا أن ترى سوداناً مُستقلاً في قراره، حُراً في إرادته، لا يُدار من خلف الحدود ولا يُملى عليه مصيره من غرف المخابرات، ولهذا، إختارت حكومة مصر أن تكسر إرادة السودانيين بالنار،لكن الرسالة التي يجب أن تصل إلى القاهرة بكل وضوح:السودان ليس حديقة خلفية لأحد،

ولن يعود زمن الوصاية مهما إرتفع صوت الطائرات أو كثرت الصفقات السرية.

دماء الأطفال في دارفور وكردفان لن تضيع في زحام السياسة، ولن تُمحى من ذاكرة التاريخ،والمحاسبة قادمة، سواء في المحكمة الجنائية الدولية أو أمام ضمير العالم.

على الحكومة المصرية أن تفهم جيداً:من يزرع النار في السودان، لن ينجو من دخانها.

ولنا عودة بإذن الله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!