اخبار

بورتسودان تحجب “سكاي نيوز عربية” وسط تصاعد القمع الرقمي ومخاوف من احتكار الرواية الإعلامية للحرب

التنوير متابعات

 

التنوير  متابعات

أقدمت سلطة بورتسودان على حجب موقع “سكاي نيوز عربية” داخل السودان، في خطوة أثارت موجة واسعة من الانتقادات وسط ناشطين حقوقيين وإعلاميين، الذين اعتبروا القرار تصعيداً خطيراً ضمن حملة متواصلة لتقييد حرية الإعلام والوصول إلى المعلومات في البلاد التي تعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والسياسية في تاريخها الحديث.

وبحسب إفادات مواطنين من عدة مدن وولايات سودانية شملت بورتسودان والخرطوم وكسلا والقضارف وعطبرة ودنقلا، فإن الموقع أصبح غير متاح عبر خدمات الإنترنت المرتبطة بشبكات الهاتف المحمول، بينما ظل الوصول إليه ممكناً عبر خدمات “ستارلينك” وبعض شبكات “الواي فاي”، ما يشير إلى فرض قيود مباشرة على الإنترنت الذي يعتمد عليه غالبية السودانيين في ظل الانهيار الكبير للبنية التحتية بسبب الحرب.

وأكد مشاركون في استطلاع أجرته “سكاي نيوز عربية” أن الحجب يمثل تضييقاً واسع النطاق على حق المواطنين في الوصول إلى الأخبار والمعلومات من مصادر مستقلة ومتعددة، معتبرين أن استهداف الإنترنت عبر شبكات الموبايل يكشف اتجاهاً متزايداً نحو الرقابة الرقمية وإخضاع الفضاء الإعلامي لسيطرة أمنية مشددة.

وقال ناشط من بورتسودان، فضل حجب هويته لأسباب أمنية، إن تعطيل الموقع بدأ تدريجياً منذ الأسبوع الماضي، مضيفاً أن عدداً من المستخدمين اضطروا إلى استخدام تطبيقات تجاوز الحجب “VPN” للوصول إلى المحتوى المحظور.

وفي السياق ذاته، وصف المحامي والناشط الحقوقي عادل السر حجب الموقع بأنه “انتهاك صارخ لحرية التعبير والحق في الوصول إلى المعلومات”، مؤكداً أن هذه الحقوق مكفولة بموجب المواثيق الإقليمية والدولية التي صادق عليها السودان.

وأضاف أن “سلطة الحرب في بورتسودان تواصل توسيع دائرة القمع المادي والرقمي، وإخضاع الفضاء العام لرقابة عسكرية وأمنية، في محاولة لاحتكار الرواية العامة للحرب ومنع المواطنين من الاطلاع على التغطيات المستقلة”.

وتابع قائلاً إن “استخدام أدوات الحجب والتعتيم الإعلامي يعكس حالة متقدمة من الخوف من تدفق المعلومات، ويؤكد انزلاق السلطة نحو ممارسات استبدادية تقوم على الرقابة والتضييق السياسي”.

وفي مؤشر على أن القرار صدر بتوجيهات عليا، كشف موظف في هيئة تنظيم الاتصالات ببورتسودان لـ”سكاي نيوز عربية” أن حظر الموقع جاء بقرار من “جهات عسكرية وأمنية عليا”، دون تقديم أي توضيحات رسمية بشأن الأسباب أو الأساس القانوني الذي استند إليه القرار.

ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على أطراف الحرب في السودان، بالتزامن مع تصاعد التقارير المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين، بما في ذلك القصف والاستهداف العشوائي والنزوح الواسع والانتهاكات المرتبطة بحرية الصحافة والتعبير.

وكانت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي قد أقرت، الأربعاء، مشروع قرار يدين الهجمات المستمرة على المدنيين في السودان، ويدعو إلى التوصل العاجل إلى حل تفاوضي ينهي الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع.

كما طالبت مجموعات حقوقية إقليمية ودولية شاركت في “إعلان بانجول” بإرسال بعثة دولية مستقلة لتقصي الحقائق بشأن مزاعم استخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب، محذرة من أن استمرار سياسات التعتيم الإعلامي وحجب المعلومات يفاقم مناخ الإفلات من العقاب ويقوض حق الضحايا والرأي العام في معرفة الحقيقة.

ويعيش السودان منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023 أوضاعاً إنسانية كارثية، بعد أن تحولت البلاد إلى ساحة صراع دموي أدى، وفق تقديرات وتقارير متداولة، إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 14 مليون شخص داخل البلاد وخارجها، في أزمة وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ عالمياً من حيث حجم الكارثة الإنسانية والنزوح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!