
د.دقاش حسب الله دقاش
إن نظام الإدارة الأهلية في دارفور ليس وليد اليوم بل هو امتداد تاريخي ضارب في القدم أرساه المستعمر وأبقت عليه الدولة بعد الاستقلال ليكون حلقة الوصل بين السلطة والمواطن فكان الناظر والأمير والعمدة هم حُماة العرف وحفظة النسيج الاجتماعي وقضاة الصلح عند الفتن والأزمات التي تنشأ.
ولكن ما نشهده اليوم من تعيين للأمراء داخل القبائل دون مشورة مكوناتها الداخلية قد خلق شرخا عموديا يضاف إلى جراح الوطن فالتعيين الذي لا يستند إلى رضا أهل الدار يولد أميرا بلا ظل اجتماعي وعمدة بلا هيبة وسط أهله فيتحول اللقب إلى عبء على القبيلة بدل أن يكون شرفا لها
وزاد الطين بلة ظهور أشخاص يحملون أختاما وأوراقا ويخاطبون الدولة باسم الإمارة وهم لا يملكون قرار التعيين الأصيل ولا تفويض أهلهم فيصبح المواطن حائرا بين ختم رسمي بلا أصل تقليدي وتقليد راسخ بلا اعتراف قانوني فيضيع الحق بين ورقتين وتتعمق الأزمة
ومن هنا نرفع نداءنا إلى السادة حكام الأقاليم والولايات بضرورة مراجعة ملف الإدارات الأهلية مراجعة شاملة ودقيقة تحمي المجتمعات من عبث الادعاء وتحفظ هيبة الأهلية من التسييس فحماية النسيج الاجتماعي مسؤولية الدولة قبل أن تكون مسؤولية القبيلة
وإن الحل لا يكمن في مزيد من التعيينات ولا في خلق إمارات جديدة داخل القبيلة الواحدة بل يبدأ بوضع ضوابط حاكمة وملزمة قبل أي تنصيب فلا يصدر قرار تعيين إلا بعد موافقة أغلبية مكونات الفرع المعني موثقة بمحضر موقع من عقلاء القبيلة وشبابها ونسائها لأن الشرعية لا تصنعها اللوائح وحدها بل يصنعها قبول الناس٣
كما يجب أن تتوفر في المرشح الأهلية التاريخية والسيرة الحسنة فلا يكون من دعاة الفتنة والتجارة بالسلاح لأن الأمير الذي يتصدر حل النزاعات يجب أن يكون أول من يحترم الدم والعرض والمال ويراعي كافة الحقوق.
وفوق ذلك كله يجب فصل السلطات بوضوح فالعمل الأهلي نشاط اجتماعي قائم على الإصلاح والنصح وليس سلطة تنفيذية بديلة عن المحاكم لذلك يجب أن يحدد القرار الحكومي مهام الأمير والعمدة في إطار الإصلاح والتوصيل لا في إطار القضاء والتوقيف حتى لا تتحول الإدارة الأهلية إلى سلطة موازية تصارعها الدولة
خلاصة القول أن القبيلة كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى فتعيين الأمراء بمنطق القوة والفرض دون الأخذ بمبدأ الشورى وتوسيع دائرة الرأى كما جرى العرف قديما في مثل هذه الحالات، سيؤدي إلى توسيع الجرح بدلا عن معالجته و التفويض برضا الأهل يحفظ الوحدة ويصون البيت
نسأل الله تعالى أن يلهم ولات أمرنا الحكمة وأن يلهم أهلنا الصبر وأن تعالى أن يلهم ولات أمرنا الحكمة وأن يلهم أهلنا الصبر وأن يجعل وحدة قبائلنا مقدمة على مناصبنا وأن يعيد لدارفور أمنها وتماسكها كما كانت وكما يجب أن تكون




