
اسماعيل عبدالله
شريحة من المهاجرين السودانيين دخلوا القارة العجوز مع مدخل الألفية الثالثة، أطلقوا على انفسهم اسم “الجنقو” تيمناً بعنوان رواية الأديب السوداني المنتكس والمؤيد للحرب عبدالعزيز بركة ساكن، تلك الرواية التي تناولت قطاع من المهاجرين الداخلين من ابناء الهامش الذين يفدون الى مركز السودان، حيث يعملون في المشاريع الزراعية، ويواجهون الاستغلال من قبل امبراطورية رأس المال المحتكر مركزياً، انسحب المصطلح على مهاجري “السنبك” عبر المتوسط ، الملاحظ في هذه الشريحة المجتمعية أن غالبها من الفاقد التربوي ولم تستفد من الفرص والسوانح التعليمية والأكاديمية التي توفرها البلدان الأوروبية، فتجدهم يملئون فراغهم بالضجيج في الميديا والازعاج غير المفيد لهم ولا للآخرين، فتارة يتناولون المواضيع السياسية التي لا يملكون لها مرجعا وأخرى قضايا المجتمع وانحرافاته، فامتلأت غرف الدردشة بساقط القول من أفواه الشباب والفتيات الفاقدين للحياء والأدب، فطفقوا يثيرون الفضائح الاجتماعية ويشعلون الفضاء الإسفيري بالغث من الموضوعات اضاعة للوقت الثمين الذي لو استغلوه فيما ينفع لارتقوا أعلى سلم التقدم الأكاديمي والمهني، ومن بين هؤلاء هنالك من هم أكثر خطورة من المتبطلين المزعجين، ألا وهم بعض من أفراد كتائب الحركة الإرهابية، الذين تسللوا الى أوروبا مستفيدين من مرونة قوانين الهجرة واللجوء، فانغرسوا في تلك البيئة الصحية وأفسدوها، بنقل سموم الفكر الأصولي المتشدد الى المدارس والشوارع، فكانوا أسوأ نموذج للمهاجرين الذين حملوا معهم الشر وهم يحسبون أنفسهم يحسنون صنعا.
طرقت حادثة اعتداء الإرهابي السوداني على احد المواطنين الابرلنديين الآذان، ودقت ناقوس خطر المهاجر الإرهابي الذي يتسلل عبر الثغرات الى الدول الأوروبية، فيكون رافد من روافد الجريمة العابرة للقارات، و نموذج مضر ضرراً بالغاً بالمهاجرين المستحقين للحماية وحق اللجوء، ودافعاً لدوائر الهجرة بتلك البلدان لاستصدار قرارات وقوانين تحرم الضحايا الحقيقيين من الحصول على الحماية، وبذا يكون شر وخطر الإرهاب قد تجاوز الحدود، وأصبح مهدداً حتى للذين فروا بجلدهم من محارق الإبادة الجماعية في بلدانهم، ومن هذه الحادثة تتأكد مشروعية حظر الجماعات الإرهابية، ومحاربة التنظيمات والأحزاب المتخذة من الذبح والتنكيل وسيلة لضرب السلام العالمي، ولا اعتقد أنه بعد هذه الحادثة الشنيعة يمكن لأي مفكر منحرف مؤيد للإرهاب أن يدعو لقبول مثل هذه التنظيمات في المجتمعات والدول، إنّ إشهار السلاح الأبيض في وجه الشعوب المحبة للسلام والدول والشعوب التي تعاطفت معها هذه الشعوب التي احرقها حكامها، يدفع سلطات وشعوب هذه البلدان المحبة للسلام الى اغلاق الأبواب الممهدة للمساعدات الإنسانية والجهود الدبلوماسية والسياسية التي تستهدف تحقيق الأمن والسلام بهذه الدول المنكوبة، فهذه الجرائم وإن بدت معزولة إلا أنها تترك انطباعاً عاماً بأن المهاجر المسلم أياً كانت ظروفه، هو عبارة عن مجرم محتمل يتوقع أن يتسبب في القتل والأذى الجسيم بحق المواطنين الأصليين.
بعد هذه الحادثة المؤسفة علينا كسودانيين عدم التساهل مع الجماعات الإرهابية، وعلى رأسها الحركة الإسلامية وواجهاتها، التي تعتبر المفرّخ الأوحد لأمثال هذا المتطرف، الذي لطخ سمعة السودانيين المعلومة منذ زمان لدى الشعب الإيرلندي خاصة والشعوب الأوروبية عامة، فأي دعوة للقبول باستمرار الحركة الإسلامية وواجهاتها في المشهد يعتبر تواطؤ مع الإرهاب، ويجب التعامل مع المتواطئ هذا بنفس المستوى الذي يجب التعامل به مع الحركي الإسلاموي الأصيل المنتمي رسمياً لهذه المنظمة الإرهابية الكبرى، وكفى تماهياً مع الخطيئة والرذيلة التي ألصقها الاخوان بالسودان وانسانه، كما يجب أن تفتح جريمة بلفاست أعين السودانيين واسعة، ليروا ويعرفوا حجم المأساة التي أوقعهم فيها انقلاب الثلاثين من يونيو الذي أتى بالطغمة الفاسدة التي أفسدت عليهم العلاقات الطيبة مع الشعوب، فرب ضارة نافعة، هذه الجريمة المصورة اختصرت المشوار للساسة والمهتمين بوضع حد لحرب السودان، قولوا للوسطاء والشركاء هذه هي خلاصة الشر الذي أهمل السودانيون مكافحته بعد ثورة ديسمبر في حكومة حمدوك، لذلك لا مجاملة لحكومة “تأسيس” أن تبقي فرداً واحداً له أدنى صلة بهذا السرطان بين صفوفها، وكذلك لا منطق يدعم الخط التفاوضي الساعي لايجاد مكان لهؤلاء القتلة السفاحين، في دولة ما بعد الحرب.




