رأي

واقع انقسام السودان ، هل من فرصة للرتق ؟

بارود صندل المحامي

 

بارود صندل المحامي 

لعل المقال الذي سطره الدكتور بحر ابوقردة تحت عنوان: السودان علي وشك التمزيق هل من فرصة للتدارك ، قد وجد تفاعلا واسعا ، ذلك ان الكاتب بجانب خبرته السياسية وقيادته لتحالف سياسي واسع ، كونه من أقوي الداعمين لحكومة العسكر ومن غلاة الحسم العسكري وبالتالي عندما يتحدث عن المحظور ويوجه نقد للسلطة يتجاوز المعهود من انصار السلطة وهو العليم ببعض ما يدور خلف الكواليس ، جميع هذه الاسباب ، دفعت بالمقال الي الانتشار التفاعل، وقد تباين مواقف الناس ، من غالب يشيد به ، وقلة يعترض عليه .

والذي اراه ، ان الانقسام واقع للاسباب التي ذكرها ولغيرها ، ولكن الذي يقلق السودانيين هو امكانية تحول هذا الانقسام الي الأنفصال ، وبالتالي يجدر بنا البحث عن رتق هذا الانقسام ، بأعجل ما يتيسر !!

لو أننا سلمنا بصحة ما ذهب اليه السيد بحر من ان الانقلاب ، اعد له بواسطة ثلاث مستويات منسقة دوليا تحت دفع ورعاية عدد من القوي الدولية المهيمنة وأقليما تحت قيادة الامارات ، وان الدعم السريع مجرد اداة ، أستخدمها الكبار ،،، ربما احتاج الامر الي أضافة بعض العناصر المحلية ، مثل فشل قحت في ادارة الفترة الانتقالية ، عدم رغبة العسكر في نقل رئاسة مجلس السيادة الي المدنيين والذي تسبب في انقلاب الخامس والعشرون من اكتوبر 2021 ،،، بالأضافة الي عنصر أساسي متهم باشعال الحرب وهو حزب المؤتمر الوطني ( الفلول) ، فكل هذه العناصر دفعت الي الحرب العبثية ، وربما هنالك أسباب أخري أيضا ،،،،،

نتفق مع السيد بحر في ان ممارسات السلطة السلبية والتي تتعارض تماما مع ما يتطلبه الموقف من حسن تدبير وتخطيط وضم للصفوف ، وعدم أخذ الامور من اسطحها ، هذا النقد المهذب هو القدر المتاح للبوح به من شخص قريب للسلطة ولكن الواقع وبكل تواضع أننا نفتقد للسلطة الرشيدة ،، سلطة الامر الواقع التي تدير البلاد في هذه الظروف تكاد تكون مع العدم سواء ، لك ان تتصور حكومة تجتمع كل شهر مرة ، فحكومة كامل أدريس ، وحتي نهاية مايو 2026 عقدت خمس اجتماعات ،واحدة منها اجتماع مشترك مع مجلس السيادة لأجازة الميزانية ،،، أما مجلس الامن القومي فاجتماعاته علي الندور ،،، ومجلس السيادة هو الغائب الاكبر ، ربما فوض اعضاءه رئيسهم تفويضا كاملا مفتوحا ،،، لذلك نجد ياسر العطا يشكو ويناشد من بيده الامر ان يتكرم باستعدال الصور المقلوبة ،، وفوق هذا يكفي تخبط البرهان ومن يقف وراءه دليلا دامغا،، تحدث البرهان عن اطلاق حوار سوداني – سوداني داخل البلاد في مناسبات متكررة ( لا يعرف عديدها) ابرزها واحدثها في خطابه الرسمي بتاريخ 26/5/2026 ، ولكن لا خطوة ملموسة نحو الشروع في هذا الحوار ولو جزئيا مجرد كلام يتبعه تأييد واشادة من القوي التي تبصبص حول العسكر !!

فالتعويل علي هذه السلطة في كفكفة المشاكل التي بعضها آخذة برقاب بعض ، ضرب من الأمانيي والرغبات ،، أما أقتراح السيد بحر ، تشكيل حكومة جديدة ، قوية وفاعلة ،،، هذا الاقتراح علي وجاهته الا انه يفتقر الي الموضوعية ولم يتلمس اس المشكلة ،،، لماذا فشلت حكومة كامل ادريس ؟ انا اظن ، السبب الأساسي للفشل مرده العسكر الذين يهيمنون علي مغاليق البلاد ، رئيس الوزراء وحكومته طوع بنان البرهان ، هو الآمر و الناهي ،، فاي حكومة تحت سيطرة العسكر لا تستطيع تحقيق أي انجازات تذكر ، حتي الوثيقة الدستورية المهترئة ، ركزت السلطات في يد رئيس مجلس السيادة ،، فالذي يجب ان يتغير وفورا هو الانسحاب الاختياري للعسكر من الحكم وتركه للمدنيين ، هذا هو الخيار الذي لا خيار له ، مهما تمسك داعمي حكم العسكر بالمبررات المحفوظة ، الظروف الأمنية التي تعيشها البلاد ، وانفراط عقد القومية ،، الخ

يتحدث السيد بحر عن عدم تجاوب السلطة مع تصورات وروئ القوي السياسية الوطنية الداعمة للدولة وتجاهل السلطة للقوي المدنية الداعمة لها في الخارج ،، أي سلطة هي المعنية ، الحكومة أم البرهان أم ماذا ؟

وماذا فعلت القوي الوطنية الداعمة للسلطة ، للفت نظر السلطة الي ضرورة التجاوب ، لا نقول ترغمها علي التجاوب فذاك أمر عسير !!

علي الرغم من ان المقال ، القي بحجر كبير في بركة مياه السلطة الراكدة ، فحركتها ،، ولكن الذي يفلق المرارة ،ان السيد بحر ما زال متمسك بموقفه من الحرب ، موقف الحسم والحسم وحده ،،، يتحدث عن استنفار الشعب للقتال ، كأن الذي ينقصنا هو قلة العنصر المقاتل ،، اهذا صحيح ؟ أين ذهبت الجيوش والكتائب والمتحركات ؟ وهل سبب عدم اطلاق يد القوات المسلحة وبقية القوات مرده نقص المقاتلين ام لأمر آخر ؟

اغفل المقال تماما ، العنصر الاقتصادي ، هل تحتمل البلاد ،مزيد من الانفاق العسكري في ظل التدهور الاقتصادي المريع ، وهل في مقدور الشعب المثقل بالاعباء تحمل المزيد ؟

ما لكم كيف تحكمون ؟

يكثر السيد بحر من تريد مفردة اتفاقيات أستراتيجية وشراكات استراتيجية ودفاع مشترك مع تركيا ،،، كما لو ان هذه الاتفاقيات تملك عصا سحرية تحقق النصر الحاسم ،،، وعلي فرض قيام هذه الاتفاقيات ، فماذا يمكن للدول القيام بها فورا ، تدخل عسكري مباشر مثلا ،،، أم ماذا ؟

بعض الدول المساندة للحكومة ظلت تدعم السلطة عسكريا ودبلوماسيا بشكل من الاشكال ، ولكن لم يحدث ذلك اي اختراق لا في جبهة الحرب ولا في جبهة الدبلوماسية ، وفي تقديري هذا اقصي ما يمكن تقديمه من تلك الدول ، لمعادلات وتقاطعات يصعب تجاوزها ،، ولو تدخلت اكثر من ذلك ، لتحولت البلاد الي ساحة لصراع اقليمي ودولي ، نكون نحن أول ضحاياها وعلي البلاد السلام !!

المطلوب الجنوح والتركيز علي مسار السلام ، والعاقل من اتعظ بغيره ،،، ليبيا انقسام حقيقي ، بالرغم من تدخل تركيا لصالح حكومة طرابلس تدخلا مباشرا ، ولكن هذا التدخل كرس للانقسام ، ولم ينهي حكومة بنغازي ،،، ولعل البعض من اهل السلطان لا يمانعون وضع مماثل في البلاد !!

وفي تقديري أن استمرار الحرب يعجل بالانقسام الحاد . قبل عام كنا نتحدث بشئ من السخرية عن حكومة نيالا ، انها حكومة أسفيرية ، خيالية ،واليوم اصبحت حكومة حقيقية بكل ما تعني كلمة حكومة ( ما في حد احسن من حد)، وهذه الحكومة هي الاقرب الي مزاج المجتمع الدولي ، ليس لسبب الا انها عرفت كيف تخاطب المجتمع الدولي ، بينما سلطة الامر الواقع تتحدي المجتمع الدولي وتتبني شعارات لم توردنا الا الهلاك ،،، هذا من ناحية ومن ناحية اخري ، فان الجبهة المدنية للسلام في زيادة مطردة ،بينما تتشقق جبهة المناديين باستمرار الحرب ،،،،

لو احسنا قراءة المشهد في البلاد ، وأعتبرنا بالسوابق البعيدة والقريبة ، لما ارتفع صوت مدني ، مناديا باستمرار الحرب ،،، الاتفاق الاطارئ المفتري عليه ،، أخشي أن نتغني يا حليلك يا الاطارئ ، لو جئتنا راجع ،، ولكن بعد فوات الآوان ، ولات حين مناص ،، كيف يأتي الحل الامثل لأزمتنا ، بأقل كلفة وبأعجل ما يتيسر ؟

والسلام ،،،

بارود صندل رجب/ المحامي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!