
صهيل الخيل : د. عبدالمجيد عبدالرحمن ابوماجدة
“1”
إنّ الاستاذ الجامعي ينظر له بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمعات وصناعة مستقبلها فهو لا يقتصر دوره على نقل المعلومات من جيل إلى آخر بل يساهم في تكوين شخصية الطالب الجامعي وتطوير قدراته الاكاديمية والعلمية وتعزيز وعيه بمكانته في المجتمع و حول العالم .
إنّ كل هذا الصنيع يقف خلفه الأستاذ الجامعي الذي يمثل الركيزة الأساسية لنجاح أي منظومة تعليمية او اكاديمية او مركز بحوث .
فهو ليس مجرد ناقل للمعرفة العلمية والاكاديمية فقط بل هو قائد تربوي وباحث علمي ومرشد للطلاب نحو مستقبل أكثر إدراكاً للعالم وتحدياته .
فمن بين مختلف التخصصات يتميز استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية والدراسات الاستراتيجية والعلوم النظرية الاخرى بمكانة خاصة لأنّ كل هذه العلوم تعالج قضايا ترتبط مباشرة بالإنسان والمكان والبيئة ويربط بين العلوم الطبيعية والإنسانية والاجتماعية .
إنّ الأستاذ الجامعي يتحول إلى صانع وعي حقيقي يربط طلابه بالقضايا الاقليمية و الدولية الكبرى ويجعلهم أكثر قدرة على التفكير النقدي والتفاعل الإيجابي مع العالم .
من المعلوم إنّ الأستاذ الجامعي هو عضو هيئة تدريسية يحمل درجة الدكتوراه أو ما يعادلها أو يعين في الجامعة برتبة جامعية كأستاذ مساعد “professor Assistant” أو أستاذ مشارك “Associate professor” أو أستاذ “professor” .
إنّ الأستاذ الجامعي يعد هو العمود الفقري والاساس للنظام الجامعي فهو المعبر عن سلامة وقواعد وصواب هذا النظام الاكاديمي وكفاءة أدائه وقدرته على تحقيق أهدافه .
فقد أكد الكثير من التربويين بأنه لا يمكن أن يكون التعليم الجامعي إلا بالأستاذ الجامعي لأنه الشخص القادر على تدريس تخصصه في الجامعة إذا كانت جامعة حكومية أو أهلية أم مركز بحوث علمية أو تربوية أو نفسية علاوة على ذلك لأنه تم إعداده وفقاً لهذه التخصصات أو تدرب وتأهلّ عليها .
“2”
يرى الباحثين في مجال التربية والتعليم بأنّ الاستاذ الجامعي يلعب دوراً بارزاً في العملية التعليمية الجامعية والاكاديمية فهو قائد وأب لطلبته يسهم مساهمة فعالة في اكتساب الخبرات العلمية التي ترتبط بالمنهج الدراسي والأهداف التربوية كما يسهم في سد النقص الحاصل في المقررات الدراسية ولديه الإمكانات المادية والمعنوية في بناء العلاقات الإنسانية فهو يتحسس المشكلات الطلابية ويساهم بقدر معقول في حلها ويبذل جهوداً فائقة لتطوير الإبداع والابتكار والتجديد لدى الطلبة وبذلك تكتسب الجامعات أو الكليات التي يدرس فيها السمعة العلمية والمكانة الاكاديمية بين الجامعات .
إنّ التدريس الجامعي يعنى أداء مجموعة من الإجراءات والعمليات التي يقوم بها الأستاذ الجامعي مع الطلاب لإنجاز مهام معينة في سبيل تحقيق أهداف محددة .
إنّ الاستاذ الجامعي يقوم بنشاط إنساني هادف مخطط منظم والغرض منه إحاطة المتعلم بالمعارف لأجل تمكينه من اكتشافها وتنمية قدراته على التخيل والتفكير المنظم لإنماء شخصية المتعلم المتكاملة في جوانب شخصية المتعلم “العقلية و الوجدانية والاجتماعية” .
إنّ التدريس يفرض على الاستاذ الجامعي بأن يجعله مربياً وباحثاً يزداد من علمه ومعرفته وتفكيره ويرشحه بأن يكون مفكراً وفيلسوفاً في مجال اختصاصه .
إنّ البحث العلمي هو الجهد الفكري أو هو مخاض فكري أو عملية ذهنية وتجريبية متواصلة للباحث في ترتيب الأفكار ومناقشتها بأسلوب علمي يتطلب من الباحث استقصاءاً منظماً يهدف إلى إضافة معارف يمكن التوصل إليها والتحقق من صحتها عن طريق الاختبار العملي وفق خطوات منظمة ودقيقة يهدف بها الباحث إلى الوصول إلى المعارف الجديدة .
إنّ مهمة البحث العلمي سواء أُجري داخل الجامعة أو خارج الجامعة يعد من مهمات الأستاذ الجامعي باعتباره هو المحرك الأساسي للمؤسسة التي ينتمي إليها في بحث القضايا والمشكلات المختلفة وبالتالي يسهم في تعليم طلابه خطوات البحث العلمي وكيفية الاستفادة منه في الحياة اليومية .
“3”
من المعلوم أنّ خدمة المجتمعات أصبحت من المهمات الرئيسة التي تقع على عاتق الأستاذ الجامعي ومن أهداف الجامعة إذ أنّ هناك علاقة ارتباطية بين الجامعة والمجتمعات .
إنّ الجامعة ترفد المجتمعات بالكوادر القيادية التي تقود المجتمع الذي يسهم في تنمية المجتمع وحل مشكلاته أو المجتمع وهي البيئة التي يعيش فيها الأستاذ الجامعي وعليه أن يخدم هذا المجتمع من الجانب الأنساني والأخلاقي والوطني لأنه تربى وترعرع في هذا المجتمع وعليه المساهمة في حل مشكلاته الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية والعلمية والتكنولوجية لمسايرة البلدان الأخرى في مجال التطور العلمي والتكنولوجي .
يرى الكثير من الباحثين والتربويين أنّ خدمة المجتمعات والنهوض بها نحو التقدم والازدهار أصبحت من مهام الأستاذ الجامعي إذ يحاول التحسس بمشكلات المجتمع وقضاياه .
فيقوم بمسؤولياته الواقعية والمسحية بدراسة احتياجات المجتمع الثقافية والاجتماعية .
فيقوم الاستاذ الجامعي بإقامة الندوات والمؤتمرات المجتمعية وبذلك يسهم في تنشيط حركة المجتمع والارتقاء به إلى مستوى المجتمع الواعي والمدرك لمسؤولياته من خلال :
1 – عقد الورش لأجل إنعاش حركة البحث العلمي والاكاديمي في ظل التربية المستمرة وتشجيع المؤسسات بدراسة مشكلات المجتمع والاستفادة من البرامج ووسائل التكنولوجيا الحديثة لذلك تقوم الجامعات ومن خلال دور الأستاذ الجامعي بتنشيط الحركة العلميةو .
2 – التعليم المستمر تؤدي الجامعة التعليم المستمر وذلك من خلال دور الأستاذ الجامعي فهي تقوم بتحليل احتياجات المجتمع وقضاياه وبذلك تتاح فرصة للمتعلمين على التعليم المستمر في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية ولغرض الحصول على مهارات وقدرات جديدة .
فالتعليم المستمر يسهم في إعداد وتأهيل الراغبين في التعليم وبذلك يرى الباحثين بأنّ التعليم المستمر يزود المتعلمين بالمهارات والاتجاهات الإيجابية .
3 – التدريب والتأهيل أيّ تنظيم دورات تدريبية للعاملين خارج نطاق الجامعة في مجالات الصحة والتربية والبيئة الزراعة وفي مختلف الاختصاصات لأجل وتأهيل العاملين في هذا المجال وزيادة معلوماتهم وقدراتهم العلمية والمهارية ولأجل مواكبة التطورات الجديدة
4 – إنّ حضور أستاذ الجامعة الندوات وورش العمل سواء داخل البلد أو خارج البلاد فهي تساعد على زيادة كفاءة الجامعة من جهة وزيادة خبرة الأستاذ الجامعي من جهة ثانية في مجال تخصصه
5 – إنّ نشر الكتب والمراجع و المعرفة ينم عن طريق إعداد الكتب وتأليفها وترجمتها وتقديمها إلى الطلبة أو إلى عامة الشعب واحتوائها على مفاهيم ومعلومات كلها تساعد على إثراء المعرفة.
6 – يرى الباحثين أنٌ الأستاذ الجامعي عليه واجب وطني كبير وهو خدمة مجتمعه لأنه هو الأساس في الإحساس بمشكلات مجتمعه ويستطيع أن يسهم في حل تلك المشكلات من خلال خبرته التدريسية بجانبها النظري والعملي في إسداء النصح والرأي السديد مما يوفر المعلومات والمعرفة التقنية للأفراد والمؤسسات و الحكومات في المجتمع في تقديم الحلول لتلك المشكلات مستقبلاً .
إنّ الأستاذ الجامعي ليس ناقلًا للمعلومة بل هو مهندس وعي وباحث ومرشد وصانع مستقبل ولكي يؤدي هذا الدور على أكمل وجه لا بد أن يتحلى بصفات شخصية ومهنية وإنسانية متكاملة وأنْ يلتزم بأدواره المتعددة في التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع .
كما أنّ إتقانه لمهارات التدريس والتكنولوجيا والبحث العلمي يجعله قادراً على مواكبة التغيرات المتسارعة حوله وفي محيطه المجتمعي .
إنّ الأستاذ الجامعي بوصفه نموذجاً مميزاً يضيف بُعداً آخراً لهذه الرسالة العلمية والاكاديمية بحيث يربط الطلاب بالعالم من خلال فهم القضايا البيئية والتنموية والتكنولوجية ويجعلهم أكثر قدرة على التفكير الإيجابي وصناعة القرار .
إنّ الاستثمار في الأستاذ الجامعي هو استثمارللمستقبل فهو الذي يشكل وعي الأجيال ويزرع فيهم القدرة على الإبداع والتفكير في المستقل ويقودهم نحو عالم أكثر إدراكاً وإنسانيةً ويسود في المجتمع الوئام والسلام الداخلي .
*يقول الشاعر* :
العلم يرفع بيتاُ لا عماد له
والجهل يهدم بيت العز والشرف
العلم ينهض بالخسيس الى العلا
والجهل يقعد بالفتى المنسوب
العلم انفس شيئ انت ذاخره
من يدرس العلم لم تدرس مفاخره
اقبل على العلم واستقبله
فاول العلم اقبال وآخره
العلم نور وتشريف لصاحبه
فاطلب هديت فنون العلم والادبا
العلم كنز وذخر لا فناء له
نعم القرين اذا ما صاحب صحبا
العلم مغرس كل فضل فاجتهد
انْ لا يقوتك فضل ذاك المغرس
العلم نور فلا تهمل مجالسه
واعمل جميلا يرى فالفضل في العمل
العلم اغلى من الاموال منزلةً
لانه حافظ والمال محفوظ
Abdumajeednetaigazxc1133@gmail.com
كاتب وباحث سوداني .



