
محمد تاج الدين الحلو
تابعنا بقلق ما أُثير حول اختفاء فارس النور، عضو تحالف السودان التأسيسي، لأكثر من أسبوع داخل المملكة العربية السعودية، في ظل غياب أي توضيحات رسمية حاسمة، وتزايد تساؤلات حتى من جهات أسرية حول حقيقة ما جرى.
ثم ظهر لاحقًا في مقطع فيديو بدا فيه سريع الحديث، وعليه علامات إرهاق واضحة، ما زاد من حالة الغموض وفتح الباب أمام تأويلات متعددة حول ظروف اختفائه وطبيعة ما حدث خلال تلك الفترة.
خلاصة الأمر أن مشروع التغيير في السودان، لا يقوم على الأشخاص بقدر ما يقوم على الأهداف والثبات على المبادئ، وأن قطار التغيير يمر بمحطات صعود وهبوط، لكن في النهاية تبقى إرادة الشعوب هي الحاسمة مهما تعددت الضغوط وتبدلت المواقف.
وفي المقابل، أن الدور الإقليمي، وعلى رأسه المملكة العربية السعودية، لم يلتزم بالحياد الكامل في الملف السوداني، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول طبيعة هذا الدور ومدى اتساقه مع موقعها كقوة إقليمية يُفترض أن تلعب دور الوسيط في وقف الحرب بدل تعميق الاستقطاب.
كما أن هذا الجدل يتقاطع، مع المكانة الدينية والتاريخية للمملكة العربية السعودية في الوجدان الإسلامي، بوصفها قبلة المسلمين وموضع الحرمين الشريفين، وما يرتبط بذلك من روابط تاريخية ممتدة بين السودان والحجاز، تعود إلى عهد السلطان علي دينار، وعلاقة أهل السودان بمواسم الحج وآبار علي، إضافة إلى كسوة الكعبة الشريفه، وهو ما يجعل العلاقة بين المجتمعات السودانية والمملكة علاقة ذات بعد ديني وتاريخي يتجاوز اللحظة السياسية الراهنة.
خلاصة ذلك، أن الملف السوداني شديد التعقيد، ولا يمكن اختزاله في طرف واحد أو رواية واحدة، بل يحتاج إلى معالجة سياسية جادة تُنهي الحرب وتعيد الاعتبار لمصالح الشعب السوداني فوق كل الحسابات .
محمد تاج الدين الحلو




