
صهيل الخيل : د. عبدالمجيد عبدالرحمن ابوماجدة
“1”
بعد الصلح الذي تم بين السلامات والبني هلبه قبل أسبوعين والذي لم يجف مداده الذي كُتب به والقسم “الغليظ” الذي اداه طرفي الصراع امام لجنة الوساطة المكونة من المكتب التنفيذي للادارات الاهلية بولاية جنوب دارفور وبعض النظار والسلاطين والملوك والشراتي القادمين من ولايات أخرى واعيان ولاية جنوب دارفور باشراف مباشر من حكومة الوحدة والسلام “تأسيس” وقبل ان تبدأ اللجان المُشكلة من الطرفين لفتح الطرق والمسارات والاسواق والتبشير بهذا الاتفاق الذي تم التوقيع عليه .
كما تم تشكيل لجان أخرى تراقب الاوضاع على الارض وتدرأء أيّ خروقات محتملة من شأنها بان تعيق هذا الصلح “الابيض” الذي تم .
فخلال اليومين الماضيين تجددت الاشتباكات العنيفة بين قبيلتي البني هلبة والسلامات في ولايتي جنوب ووسط دارفور غربي السودان .
هذا النزاع والصراع هو قديم ومتجدد حول “الأراض وموارد المياه وخلافها” .
إنّ من المحزن حقاً بان تتقاتل القبيلتين في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد من حروب وقتال بين قوات الدعم السريع وجيش الحركة الإسلامية “الإرهابي” وحركات الإرتزاف
إنّ المعارك والاقتتال تصاعدت حدتها لتشمل استخدام الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيرة وتركزت هذه المعارك في محيط “محلية كُبُم” ومناطق “عد الفرسان” مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى وتدمير للقرى ونزوح آلاف المدنيين .
فعلى الرغم من توقيع الطرفين اتفاق صلح نهائي في منتصف شهر يونيو الماضي إلّا أنّ التوتر الأمني عاد وتجدد إثره خروقات ميدانية مستمرة بين الطرفين .
لو تتبعنا ما جرى و يجري في تلك المناطق النائية والبعيدة من اقتتال قبلي و انتهاكات لحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني وعرفنا عدد الضحايا من الطرفين لادركنا حجم الكارثة الانسانية الفظيعة التي وقعت في الايام الماضية .
إنّ عدم وجود مرصد لحقوق الإنسان وعدم وجود جهات رقابية وعدلية وشرطية تحمي المدنيين كل ذلك ادى الي إرتكاب عدد من الفظائع خارج إطار القانون .
إنّ الصراعات والاشتباكات تجددت وبصورة اعنف بين قبيلتي السلامات والبني هلبة في عدد من المناطق وذلك بعد هدوء نسبي خلال الفترة الاخيرة . بدوره فقد أعرب المكتب التنفيذي للادارة الاهلية بولاية جنوب دارفور عن قلقه البالغ إزاء تجدد الاشتباكات القبلية بين البني هلبة والسلامات خلال “يومي الثالث والرابع من يوليو الجاري 2026م .
انّ شهود عيان أفادوا بانّ الاشتباكات وقعت في منطقة ” دمبار” على الطريق الذي يربط بين محلية ام دخن التابعة لولاية وسط دارفور وهي منطقة مليئة بالسكان .
إنّ هذه الاشتباكات أدت لمقتل عشرات المواطنيين وتشريد قرى بحالها الي المناطق المجاورة والاكثر أمناً .
يقول شهود اعيان من تلك المناطق المنكوبة إنّ الاوضاع ما زالت متوترة في المنطقة وهناك حشود عسكرية من كلا الطرفين .
هناك الكثير من عقلاء وحكماء ولاية جنوب دارفور وولاية وسط دارفور يناشدون قيادة القبيلتين وعقلائها “ناظر البني هلبة وامير السلامات” بالتدخل العاجل لوقف الصراع والاقتتال الذي لا فيه غالب ولا مغلوب .
كما ينبغي لحكومة الوحدة والسلام في نيالا “تاسيس” بانْ تتحمل مسؤوليتها الكاملة في حماية المدنيين ونزع السلاح من طرفي النزاع ونشر قوات عسكرية خارج إطار القبيلتين للفصل بين الطرفين المتنازعتين .
“2”
إنّ المعارك الدامية بين قبيلتي بني هلبة والسلامات في دارفور غرب السودان حولت مناطق واسعة من ولاية جنوب دارفور لمسرح عمليات حربية بعد تجدد نزاع قديم بين القبيلتين حول “الأرض ومسارات الرعي ومصادر المياه”
إنّ هذا الصراع المتجدد بدأ باشتباكات محدودة في يوم الثالث والعشرين من شهر مايو 2026م وتجدد لاحقاً واتسع نطاقه وزادت وتيرته ليشمل عدد من القرى والدوامر المنتشرة في جنوب ووسط دارفور .
إنّ هذه المعارك استقطبت لها حشود كبيرة من القبيلتين للقتال كلّ يقف مع قبيلته .
بالطبع إنّ الذين يستفيدون من هذا الصراع والنزاع والاقتتال بين القبيلتين هم “الفلول وتنظيماتهم الامنية والعسكرية وتنسيقيات القبائل” ببورتسودان وهي اليوم أكثر سعادة بهذا الصراع والنزاع المسلح بين القبيلتين .
يبدو انّ ولاية جنوب دارفور وولاية وسط دارفور ما زالتا مليئة بكوادر الحركة الاسلامية الارهابية خاصة مسؤولي “الامن الشعبي وامن الطلاب وامن القبائل” وهذه الواجهات من اخطر الجهات المؤثرة في المجتمع خاصة المجتمعات الهشة أو تلك التي تتاثر سريعاً بالاحداث وما حولها .
على جهاز الامن الداخلي لحكومة الوحدة والسلام “تاسيس” وعلى جهاز إستخبارات قوات الدعم السريع والشرطة الفدرالية تكثيف جهودهم والعمل على قبض مروجي الاشاعات والفتن بين المكونات القبلية .
“3”
إنّ القتال بين السلامات والبني هلبة لم يكن جديداً بل يتجدد في كل عام وكل مرة تتغير فيه الاليات والادوات الحربية والقتالية المميتة .
يبدو أنّ القتال الاخير هو الاعنف والافظع والاشد فتكاً .
إنّ المتابع لهذا الصراع والاقتتال القديم المتجدد يجد فيه إستخدام إسلحة وصواريخ ومسيرات لم تستخدم من قبل إلاّ في حروب دول وحروب إقليمية ودولية .
فلا يعقل “البته” ان تمتلك قبيلة ما إسلحة متطورة ومسيرات وصواريخ عابرة وتقاتل بها قبيلة أخرى .
بكل هذه “التداعيات” والتطور المذهل في امتلاك قبائل لاسلحة متطورة مثل هذه الاسلحة الفتاكة والمدمرة للبيئة والانسان .
فماذا تبقى للدولة او الحكومة ان تستخدمه من اسلحة ؟؟؟
إنّ المسؤولية الامنية وحفظ ارواح المواطنيين والممتلكات مسؤولية مباشرة لحكومة الوحدة والسلام وقوات الدعم السريع واجهزتها الامنية والإستخباراتية .
لو تتبعنا ما يجري اليوم في محلية عد الفرسان والمحليات المتاخمة لها من صراع ونزاع مسلح باسلحة حديثة ومتطورة للغاية ونظرنا للامور بمنظار رجل الامن والمخابرات لرأينا بأنه ومن الممكن جداً بأنْ ينتقل هذا القتال داخل مدينة نيالا “جنوب الوادي”
إنّ قبيلتي البني هلبة والسلامات تربطهم وشائج المودة والانصهار ويربط بين ارحامهم آلآف الزجيات واختلطت انسابهم منذ زمن بعيد وحتى في السكن القبيلتان متجاورات فعلاما هذا القتال والموت الزعااااف ؟
من اجل ماذا تتقاتل القبيلتان ؟؟؟
مناشدتنا لاهلنا السلامات واهلنا البني هلبة بان يوقفوا القتال فيما بينكما لانه القاتل ولدي و”المقتول اخوي”
فهناك يتبادر سؤال جوهري علاما الموت والقتال والتشريد وحرق القرى وما هي اسباب تجدد القتال مرة اخرى ؟؟؟
هل هناك منجماً من الذهب تتقاتلون من أجله ؟؟
ام هناك حقلاً من حقول البترول واليورانيوم والاحجار الكريمة الاخرى تتقاتلون من أجل الفوز بها ؟؟؟
الم يكن بينكم رجل رشيد ؟؟
إنّ اغلب اهلنا البني هلبة والسلامات هم اهل قرآن و يحفظون كتاب الله في عقولهم وبين دفتي صدورهم !!!
فماذا دهاكم؟؟؟
Abdumajeednetaigazxc1133@gmail.com
كاتب وباحث سوداني




