رأي

إعلان الهيئة القيادية وتأسيس السودان الجديد

سارة أبوروف

في لحظة تاريخية فارقة ، جاء إعلان تشكيل الهيئة القيادية لتأسيس السودان الجديد كمؤشر لتحول جذري في مسار الدولة السودانية ، التي ظلت لسنوات طويلة ترزح تحت ويلات الحروب ، الأزمات السياسية ، الإنقسامات المجتمعية ، والركود الاقتصادي . يمثل هذا الإعلان بداية لمرحلة جديدة، ينتظر أن تعيد صياغة الهوية الوطنية، وتؤسس لعهد من السلام والعدالة والديمقراطية .

منذ الإستقلال المزعوم في عام 1956، عانى السودان من غياب مشروع وطني جامع ، وتناوبت عليه أنظمة حكم معظمها عسكرية ومدنية دون أن تحقق تطلعات الشعب في التنمية والإستقرار . كانت الحروب الأهلية ، خاصة في الجنوب والغرب ، إنعكاسًا لفشل الدولة في الإعتراف بالتعدد الإثني والثقافي والإقتصادي داخل البلاد ، وجاء إنفصال جنوب السودان عام 2011 كنتيجة مباشرة لهذا الإخفاق .

وسط هذه التحديات ، أعلنت عدد من القوى السياسية والثورية ومنظمات المجتمع المدني ومجموعات عسكرية عن تشكيل الهيئة القيادية لتأسيس السودان الجديد (تأسيس) ، ككيان

إنتقالي هدفه الرئيسي هو إعادة بناء الدولة على أسس جديدة ترتكز على

العدالة الإنتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات السابقة،

تحقيق السلام الشامل المستدام مع كل الحركات المسلحة ووضع البندقية الي الأبد إيذانا بميلاد فجر جديد ، صياغة دستور دائم يعكس إرادة جميع السودانيين ، التمثيل العادل لمكونات المجتمع السوداني دون إقصاء ، تأسيس حكم مدني ديمقراطي يقوم على الشفافية وسيادة حكم القانون .

يحمل مشروع السودان الجديد رؤية طموحة لبناء دولة حديثة ، ديمقراطية ، متعددة الثقافات ، تحتفي بالتنوع وتؤمن بالتوزيع العادل للسلطة والثروة . كما يهدف إلى إستنهاض طاقات الشباب والمرأة ، وتمكينهم من قيادة التحول الوطني ، والإنتقال من دولة الريع والفساد إلى دولة المواطنة والفرص المتساوية .

ورغم الطموحات الكبيرة ، فإن الهيئة القيادية تواجه تحديات ضخمة ، من أبرزها بناء الثقة بين المكونات السياسية والمجتمعية ، مقاومة فلول النظام السابق ومحاولاتهم المستميتة لعرقلة التغيير ، التدخلات الخارجية والصراع على النفوذ الإقليمي ، الوضع الإقتصادي المتدهور جدا وفوق ذلك كله حقيقة إستمرار الحرب التي فرضتها الحركة الإسلامية عبر رفض كل منابر التفاوض وإجهاض كل محاولات إنهائها حيث تمثل الحرب آخر كروتها البالية في محاولة البقاء والعودة المطلقة للسلطة .

رغم ذالك

يمثل إعلان الهيئة القيادية خطوة جريئة نحو التغيير الجذري المنشود وهو دعوة مفتوحة لكل القوى الوطنية للإنخراط في مشروع السودان الجديد ، القائم على المصالحة والمشاركة وبناء مستقبل يسع الجميع ، فالسودان لا يزال يملك من الموارد البشرية والطبيعية ما يؤهله ليكون نموذجًا في التحول الديمقراطي والنهضة الإقتصادية ، إذا توفرت الإرادة السياسية والوعي الشعبي المنشود ونسأل الله أن يكون التوفيق حليف جميع المتخالفين وأن يكتب للسودان صفحة جديدة تجعله حيث يجب وينبغي ان يكون ، علما بين الأمم .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!