رأي

ملجأ مفقود وأمل منشود: حكاية النساء النازحات من الريف إلى أقاصي المعاناة

مقام عبد الباقي

 

 مقام عبد الباقي

مسؤولة المرأة بالقوى المدنية الثورية بالإقليم الأوس

البيت ليس مجرد جدران من طين أو حجر؛ فالبيت هو الأمان الذي يلمّ الشتات، وهو العتبة التي تجمع الأهل والأحبة على تفاصيل الحياة البسيطة، وهو السقف الذي يحمي من تقلبات الزمن. لكن عندما تفرض الحرب والظروف القاسية واقعها على قريتك، يصبح هذا البيت مجرد ذكرى دافئة في مخيلة النساء اللواتي أُجبرن على تركه، ليخضن رحلة نزوح قاسية من مناطق الإقليم الأوسط والإقليم الأزرق، وتحديداً جنوب الإقليم الأزرق والمناطق المتاخمة لجنوب السودان.

رحلة الشتات: مرارة النزوح ومآسيه

إن نزوح المرأة الريفية يحمل في طياته مآسي مضاعفة. فالمرأة التي كانت عماد بيتها وجدت نفسها فجأة تواجه وعثاء السفر وقسوة النزوح. تجرعت النساء مرارة الطريق، وواجهن مشاقاً ومتاعب لا تصفها الكلمات؛ من السير الطويل تحت هجير الشمس، إلى فقدان المأوى والخصوصية، وصولاً إلى العيش في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة.

لقد تحول الأمان والاستقرار إلى قلق دائم، واستبدلت الطمأنينة بخوف مستمر على مصير الأبناء والأسرة.

واقع مرير: غياب الصحة والتعليم

تتجلى معاناة النساء النازحات في تلك المناطق بوضوح في جبهتين أساسيتين:

* الملف الصحي: تعاني النساء وأطفالهن من تدهور مريع في خدمات الرعاية الصحية. فغياب العلاج، وشح الدواء، وانعدام الرعاية الطبية الأساسية، بما في ذلك خدمات صحة الأمومة، يحولان أي مرض بسيط إلى مأساة تهدد الحياة.

* ملف التعليم: يواجه جيل كامل من أطفال النازحات شبح الجهل، بعدما أغلقت المدارس أبوابها في وجوههم، وحُرموا من حقهم الأساسي في التعليم، مما يضع عبئاً نفسياً وتربوياً ثقيلاً على كاهل الأمهات اللواتي يرقبن ضياع مستقبل فلذات أكبادهن.

صوت شكر ومناشدة من قلب المعاناة

ورغم قسوة الظروف، لا بد من تقديم الشكر والتقدير لكل يد امتدت لتخفيف هذا العبء.

رسالة شكر:

نتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى حكومة التأسيس على جهودها ووقوفها سنداً وداعماً لقضايا أهلنا النازحين في ظل هذه الظروف الاستثنائية.

ومن رحم هذه المعاناة، نرفع مناشدات عاجلة إلى الجهات المعنية:

* إلى وزير الصحة الاتحادي/الإقليمي: نناشدكم التدخل العاجل لتوفير اللقاحات والأمصال الضرورية للأطفال والنساء، وتأمين الأدوية المنقذة للحياة، وإنشاء مراكز صحية متنقلة لمكافحة الأوبئة والأمراض في مناطق النزوح بجنوب الإقليم الأزرق والمناطق المتاخمة.

* إلى وزير التربية والتعليم: نناشدكم الالتفات العاجل لمعاناة هؤلاء الأطفال، والعمل على إنشاء وتجهيز المدارس المؤقتة وتهيئتها بيئياً وتربوياً، لإنقاذ العام الدراسي وضمان عدم ضياع مستقبلهم.

* إلى المنظمات الإنسانية والوكالة السودانية للإغاثة والعمل الإنساني: إن النساء في هذه المناطق يمثلن الحلقة الأضعف والأكثر معاناة من التحديات الاقتصادية والنفسية والصحية، لذا نناشدكم تقديم الدعم العاجل والإغاثة الشاملة التي تستهدف المرأة النازحة بصورة مباشرة، وتوفر برامج الدعم النفسي، والمستلزمات المعيشية، ومشروعات سبل كسب العيش التي تعينها على الصمود.

خاتمة

إن قضية النساء النازحات ليست مجرد أرقام في التقارير الدولية، بل هي قصص إنسانية لنساء كافحن وما زلن يكافحن كل يوم من أجل البقاء. إن إعادة الأمان إليهن، وتوفير الرعاية الصحية والتعليم لأطفالهن، ليست منحة، بل واجب أخلاقي وإنساني يستدعي تضافر الجهود الرسمية والشعبية والدولية.

فهل يجد نداء نساء الإقليم الأوسط صدىً سريعاً يداوي جراحهن؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!