أكبر ملتقى قرآني في تاريخ دارفور.. أكثر من عشرة آلاف حافظ لكتاب الله يجتمعون في جبل مرة ومشروع لإنشاء معاهد متخصصة للقرآن وعلومه
التنوير جبل مرة

التنوير جبل مرة

في مشهد استثنائي وغير مسبوق في تاريخ دارفور والسودان، احتضنت منطقة سِنة بجبل مرة فعاليات ملتقى حفظة القرآن الكريم الأول بدارفور، وسط حضور واسع لحفظة كتاب الله، حيث تجاوز عدد المشاركين 10 آلاف حافظ للقرآن الكريم، في حدث حمل دلالات دينية وثقافية واجتماعية كبيرة.
الملتقى الذي أقيم تحت شعار:
“سلطة دارفور: دار القرآن والإسلام وكاسي الكعبة المشرفة”
جاء برعاية السلطان أحمد علي دينار، وشكّل تجمعاً قرآنياً ضخماً جمع أهل القرآن من مناطق مختلفة، في صورة عكست المكانة التاريخية التي ظلت تحتلها دارفور في مجال التعليم القرآني والخلاوي ونشر علوم الدين.
وقال المشرفون على الملتقى إن الفكرة بدأت بطموح جمع نحو 3 آلاف حافظ للقرآن الكريم، إلا أن الإقبال الكبير أدى إلى مشاركة ما يزيد عن 10 آلاف حافظ تقريباً، الأمر الذي جعل المناسبة واحدة من أكبر التجمعات القرآنية التي شهدتها المنطقة.
وأكد القائمون على المبادرة أن الملتقى لا يمثل احتفالاً عابراً، بل هو بداية لمشروع استراتيجي يهدف إلى تطوير التعليم القرآني في دارفور، والانتقال بحفظة القرآن من مرحلة الحفظ إلى مراحل أكثر تخصصاً تشمل علم التجويد، والتدبر، والتفسير، وعلوم القرآن، وتأهيل الأئمة والدعاة.
وأوضحوا أن الخطوة القادمة تتمثل في إنشاء معاهد قرآنية متخصصة في ولايات دارفور المختلفة، تكون مهمتها إعداد أئمة مؤهلين، وتعزيز الدراسات القرآنية، وإنشاء برامج لتعليم القراءات العشر وعلوم التفسير، بما يواكب الحاجة إلى مؤسسات علمية متكاملة.
وأشار القائمون على المشروع إلى أن دارفور تمتلك إرثاً عريقاً في التعليم الديني، وأن ارتباطها بالقرآن والخلاوي يمثل جزءاً أصيلاً من تاريخها وهويتها، مؤكدين أن إعادة تنظيم هذا الإرث وتطويره يمكن أن يجعل المنطقة مركزاً مهماً للتعليم القرآني في السودان.
وأضافوا أن المشروع يحمل رؤية بعيدة المدى تقوم على بناء مجتمع علمي يستند إلى قيم القرآن الكريم، من خلال دعم الحفظة وتأهيلهم ليكونوا سفراء للعلم والمعرفة، وليس فقط حفظة للنص القرآني.

ويأتي انعقاد الملتقى في جبل مرة، إحدى أبرز مناطق دارفور تاريخياً وجغرافياً، ليمنح الحدث بعداً رمزياً خاصاً، حيث اجتمع صوت القرآن مع إرث المنطقة الثقافي والديني، في رسالة تؤكد استمرار حضور المؤسسات القرآنية ودورها في المجتمع.
ووصف المشاركون الملتقى بأنه بداية لمرحلة جديدة عنوانها الانتقال من الخلاوي التقليدية إلى مؤسسات متخصصة تجمع بين الحفظ والفهم والتأهيل العلمي، بما يفتح الباب أمام مشروع قرآني واسع يمتد أثره إلى أجيال قادمة.




