تقرير استخباري أمريكي يكشف تورطاً مصرياً مباشراً في الحرب بالسودان ويضع القاهرة تحت طائلة المساءلة الدولية
التنوير متابعات

التنوير متابعات
كشفت وثائق استخبارية أمريكية مسربة منسوبة إلى وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) عن تفاصيل خطيرة تتعلق بالدور المصري المباشر في الحرب الدائرة بالسودان، مؤكدة امتلاك المجتمع الدولي لأدلة موثقة تشمل صوراً فضائية وسجلات رصد إلكترونية توثق عمليات عسكرية نفذها الطيران الحربي المصري داخل الأراضي السودانية، وما نتج عنها من تدمير واسع للبنية التحتية والمنشآت الحيوية وتداعيات إنسانية وبيئية خطيرة.
وأظهر التقرير أن منظومات المراقبة والأقمار الصناعية الأمريكية تابعت بدقة مسارات الطائرات الحربية المصرية منذ لحظة الإقلاع وحتى تنفيذ الضربات داخل السودان، مع توثيق كامل للتحركات الجوية وتحديد مواقع الاستهداف والأضرار الناجمة عنها، بما يوفر ملفاً متكاملاً يمكن الاستناد إليه أمام المؤسسات القضائية والهيئات الدولية المختصة.
وأكد التقرير أن سد مروي كان من أبرز الأهداف التي تعرضت لهجمات جوية مباشرة، حيث نُفذت ست غارات متفرقة استهدفت مكونات الشبكة القومية للكهرباء، ما أدى إلى تعطيل الجزء الأكبر من القدرة التشغيلية للمنشأة الاستراتيجية وإلحاق أضرار واسعة بقطاع الكهرباء والخدمات المرتبطة به.
كما وثق التقرير استهداف مستودعات البترول والمنشآت النفطية في عدد من المدن السودانية، شملت بورتسودان والخرطوم وكنانة وكوستي، الأمر الذي تسبب في اضطرابات حادة في إمدادات الوقود وانعكس بصورة مباشرة على حركة النقل والخدمات الصحية ومحطات المياه والأنشطة الاقتصادية.
وفي أخطر فصول التقرير، تم توثيق استخدام أسلحة محظورة دولياً في مناطق متعددة امتدت من جبل موية وجبل سقدي إلى أجزاء واسعة من الجزيرة وسنار وكردفان ودارفور، حيث سجلت فرق الرصد آثاراً بيئية وصحية واسعة النطاق شملت تلوث مصادر المياه ونفوق أعداد كبيرة من الكائنات الحية والأسماك، الأمر الذي يرفع مستوى الانتهاكات إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة الدولية.
وأشار التقرير إلى أن الآثار البيئية للعمليات العسكرية تجاوزت نطاق مناطق الاستهداف المباشر، مع تسجيل مؤشرات خطيرة على تلوث التربة والمياه وتهديد الأمن الغذائي والبيئي في عدد من الولايات السودانية، خاصة في المناطق الواقعة على امتداد مجرى النيل.
كما كشف التقرير عن مؤشرات وصفها بالحاسمة بشأن وجود علم مسبق لدى جهات عسكرية سودانية ببعض العمليات الجوية، مستنداً إلى خلو منشآت حيوية من العاملين أثناء تنفيذ الضربات، رغم حجم الدمار الكبير الذي لحق بها، وهو ما اعتبره التقرير أحد الملفات التي تتطلب تحقيقاً مستقلاً وموسعاً.
وأوضح التقرير أن قائمة الأهداف لم تقتصر على منشآت الطاقة والبترول، بل شملت مرافق مدنية وأسواقاً ومنشآت إنتاجية وجسوراً استراتيجية ومرافق خدمية تمثل شرايين الحياة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، ما أدى إلى مضاعفة معاناة المدنيين وتعميق الأزمة الإنسانية.
وأكد التقرير أن استهداف البنية النفطية والكهربائية والخدمية انعكس مباشرة على حياة المواطنين، حيث تعطلت خدمات النقل والإسعاف وإمدادات المياه والكهرباء في عدد من المناطق، وواجهت المستشفيات والمرافق الصحية صعوبات كبيرة في تشغيل المعدات المنقذة للحياة.
ويخلص التقرير إلى أن حجم الأدلة والوثائق والصور الفضائية وبيانات الرصد الإلكتروني يشكل أساساً قانونياً متيناً لمساءلة الجهات المتورطة في هذه العمليات أمام المؤسسات القضائية الدولية، ويفتح الباب أمام مطالبات بالتعويض والمحاسبة عن الأضرار البشرية والاقتصادية والبيئية التي لحقت بالسودان جراء تلك الهجمات.
ويرسم التقرير صورة قاتمة لحجم التدخل العسكري الخارجي في الحرب السودانية، مؤكداً أن ما جرى لم يكن مجرد عمليات عسكرية عابرة، بل حملة ممنهجة استهدفت مقومات الدولة والبنية الأساسية ومصادر عيش المواطنين، بما يجعل الملف مرشحاً ليكون أحد أبرز ملفات المساءلة الدولية المرتبطة بالحرب في السودان خلال المرحلة المقبلة.




