
الباشا محمد الباشا طبيق يكتب
استوقفتني عبارة بسيطة في ألفاظها، عميقة في دلالاتها، قالها العمدة النابو من ولاية غرب كردفان خلال مناسبة اجتماعية نظمها الشاب الكريم مبارك القوني مساء السبت 18 يوليو بمدينة نيالا.
فبعد انتهاء الكلمات الرسمية، تحدث العمدة النابو بعفوية وصدق، موجهاً رسائل مباشرة للحاضرين، دعا فيها إلى التمسك بالقضية، وتجاوز الخلافات الداخلية والحسد والطمع، والعمل بروح المسؤولية والتجرد، ودعم المقاتلين في ميادين المواجهة حتى تحقيق النصر. كما شدد على أهمية إصلاح ذات البين وتعزيز التماسك الاجتماعي بين الأشقاء من البني هلبة والسلامات، باعتبار أن وحدة الصف هي أساس القوة والانتصار.
ورغم أن كلماته لم تكن معدة سلفاً أو مزينة بعبارات منمقة، إلا أنها جاءت صادقة ومعبرة، تحمل من الحكمة ما يفوق كثيراً من الخطب والبيانات. وأكثر ما لفت انتباهي قوله:
«الزمن دا ما زمن مكاسب ولا مغانم ولا مناصب».
وهي عبارة تختصر واقع المرحلة بكل تعقيداتها؛ فالأولوية اليوم ليست للصراع حول المواقع والمكاسب، ولا للتنافس على النفوذ والامتيازات، وإنما لمعركة المصير التي لم تُحسم بعد. أما الحديث عن السلطة والثروة وتقاسم المواقع، فمكانه الطبيعي يأتي بعد تحقيق الأهداف الكبرى والانتصار في الميدان.
لقد صدح العمدة النابو بكلمات تستحق أن تُسمع وأن تُفهم جيداً. وأتمنى أن تصل رسالته إلى القيادات السياسية، ورجالات الإدارة الأهلية، ورموز المجتمع كافة، بأن الوقت لا يزال وقت تضحية وبذل وعطاء، وليس وقت حسابات شخصية أو سعي وراء المكاسب والمناصب.
كما أن هذه الرسالة ينبغي أن تكون تنبيهاً لكل من انشغل ببناء النفوذ الشخصي أو المصالح الخاصة، بينما لا يزال كثير من الأشاوس الأبطال يحملون أرواحهم على أكفهم، ويتقدمون الصفوف في ظروف بالغة الصعوبة، يواجهون أخطار الحرب وتحدياتها اليومية بثبات وإصرار وعزيمة لا تلين.
إن الشعوب لا تنتصر عندما ينشغل قادتها بالمغانم، وإنما تنتصر عندما تتقدم المصلحة العامة على المصالح الخاصة، وعندما يدرك الجميع أن لكل مرحلة أولوياتها واستحقاقاتها.
ولعل أفضل ما يمكن أن يُقال في هذا المقام هو ترديد تلك العبارة التي لخصت المشهد بأكمله:
«الزمن دا ما زمن مكاسب ولا مغانم ولا مناصب».
نيالا
الأحد 19 يوليو 2026




