العقوبات تدخل حيز التنفيذ.. واشنطن تغلق كل الأبواب في وجه سلطة بورتسودان.. وعهد التهرب انتهى
عماد أغبش

عماد أغبش
دخلت حزمة العقوبات الأمريكية الأقسى والأشمل، التي أقرتها الإدارة الأمريكية ضد سلطة بورتسودان ممثلة في الجيش السوداني، حيز التنفيذ الفعلي، كإجراء رد حاسم وملزم على خلفية الاتهامات الراسخة باستخدام أسلحة كيميائية محرمة دولياً في الصراع الدائر، ورغم استمرار نفي السلطة لتلك الاتهامات، إلا أن الحقائق والشواهد والتحقيقات الدولية كانت أقوى من كل محاولات الطمس والتبرير، فكان هذا القرار ليضع حداً لسنوات من المراوغة، وليقطع الطريق أمام أي دعم أو مساند يمكن أن يطيل أمد هذه الانتهاكات.
وتشمل الإجراءات التي بدأ سريانها فوراً ثلاثة محاور رئيسية ضربت في مقتل ما تبقى من منافذ السلطة الخارجية: ففي الجانب المصرفي والمالي، تم فرض حظر كامل يمنع السودان من الحصول على أي قروض، أو مساعدات مالية، أو حتى دعم فني من البنوك والمؤسسات الإنمائية الدولية، مما يعزلها تماماً عن النظام المالي العالمي ويقطع ما كان يصلها من تسهيلات؛ وفي القطاع التجاري، تم تشديد القيود لدرجة إلغاء كل الامتيازات السابقة، وتطبيق سياسة «افتراض الرفض» على معظم السلع، أي أن أي طلب تصدير أو استيراد يُرفض ما لم يثبت خلوه تماماً من أي صلة بالاستخدام العسكري أو الأمني؛ أما في المجال الجوي، فقد تم تعليق جميع تصاريح شركات الطيران المملوكة للحكومة السودانية، ومنعها نهائياً من الهبوط أو التحليق في الأجواء الأمريكية أو العبور منها وإليها.
هذه الخطوة ليست مجرد بيان تُنشر، بل هي واقع ملموس يعني أن السلطة قد وضعت في دائرة العزلة الدولية الكبرى، وأن العالم لم يعد يقبل بأن تُستخدم الأسلحة المحرمة ضد المدنيين ثم يبقى صاحبها بمنأى عن المساءلة، وإن محاولات النفي والإنكار لم تعد تجدي نفعاً أمام الأدلة والشهادات والقوانين الدولية التي لا تُخضع لأهواء أو مواقف سياسية عابرة.
نقولها بصوت عالٍ: لقد أثبتت الأيام أن العزلة هي نصيب من يُعادي شعبه ويُستخدم أبشع الوسائل لفرض السيطرة، وأن الحق وإن تأخر فهو قادم، وأن العقوبات ما هي إلا بداية طريق طويل نحو المحاسبة الكاملة، التي لن تكتمل إلا بوقف الانتهاكات فوراً، والسماح بتحقيق دولي نزيه، وتقديم كل من شارك في هذه الجرائم للعدالة، مهما علا شأنه أو كثرت قوته.
21 يوليو 2026




