شؤون دولية : الاهمية الإستراتيجية لمضيق هرمز والصراع الامريكي الايراني
د. عبد المجيد عبد الرحمن ابو ماجدة

صهيل الخيل : د. عبد المجيد عبد الرحمن ابو ماجدة
“1”
يعتبر مضيق هرمز من أهم ثلاثة ممرات مائية في العالم وله أهمية إستراتيجية مهمة للغاية بحيث يربط الخليج العربي ببحر عمان والمحيط الهندي وإنّ عرضه في أضيق نقطة “33” كم فقط وقنوات الملاحة الفعلية فيه تبلغ “3” كلم فقط
إنّ مضيق هرمز هو بوابة دول الخليج “المتشاطئة” أيّ الدول الخليجية التي لديها سواحل على الخليج مثل “السعودية والإمارات و قطر و الكويت و العراق و إيران” .
كل هذه الدول يمر نفطها وغازها بمضيق هرمز ليصل الي العالم وبالتالي يعتبر مضيق هرمز نقطة ضغط “جيوسياسي” فالذي يسيطر على المضيق يستطيع ان يهدد تجارة الطاقة العالمية كلها وبالتالي نجد إيران دائماً تستخدم تهديد “إغلاق المضيق” كورقة ضغط سياسية وإقتصادية .
إنّ لمضيق هرمز أهمية إقتصادية كبيرة ويشكل ورقة ضغط “إستراتيجية”
مهمة بالنسبة لايران .
إنّ مضيق هرمز تمر به يومياً السفن وحاملات النفط والغاز يتراوح ما بين “20-21” مليون برميل نفط يومياً .
هذه الكميات من النفط الخام ما يقدر نسبتها من “20%” إلى “25%”يمثل الاستهلاك العالمي للنفط و”30%” من الغاز الطبيعي المسال يمر عبر مضيق هرمز ليصل الي العالم .
إنّ اغلب هذا الغاز المسال ياتي من دولة قطر .
يرى الخبراء في مجال الطاقة بأنّ مضيق هرمز لو اغلق لمدة اسبوع وآحد فقط سترتفع أسعار النفط من “50%” الي “100%” وتزداد قيمة التأمين على الناقلات للنفط والغاز وسيكون هناك ركود أو تضخم عالمي .
إنّ الصراع بين إيران وأمريكا حول مضيق هرمز
يتعلق بامر الملاحة المائية “أمن الملاحة” .
إنّ الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها في وجهة نظرهم انْ تكون هناك حرية الملاحة . وبالتالي ترى امريكا المضيق ممر مائي دولي ولابد ان يظل مفتوحاً لذلك ظل الأسطول الخامس الامريكي مرابطاً في دولة البحرين .
إنّ الولايات المتحدة تريد من التدخل في مضيق هرمز حماية حلفائها في منطقة الخليج العربي “السعودية والإمارات والبحرين وسلطنة عمان” لانّ حلفاء امريكا يصدرون حوال “80%” من نفطهم عبر مضيق هرمز “١”
ففي الاشهر الاخيرة رينا الرد العسكري الامريكي العنيف على إيران خاصة عندما تعترض ايران لناقلات النفط أو قامت باحتجاز سفن فنجد الرد العسكري الامريكي مباشرةً .
إنّ ايران تستخدم موضوع مضيق هرمز كورقة تفاوض في ظل العقوبات الأمريكية المفروضة عليها .
إنّ ايران تعتبر مضيق هرمز جزءاً مهماً من سيادتها .
وبالتالي نجد الكثير من المناورات والاحتجازات التي يقوم بها الحرس الثوري الإيراني .
إنّ الذي يجري الان بين ايران وامريكا اشبه “بالحرب البحرية الباردة” احتجاز سفن طائرات مسيرات هجمات على ناقلات وعقوبات .
إنّ الطرفين امريكا وايران لا يريدان ان تكون هناك “حرب شاملة” لكنهما يستخدمان المضيق كورقة ضغط .
إنّ مضيق هرمز يعتبر شريان النفط العالمي و أيٌ توتر فيه او اغلاق له سيتأثر العالم كله بذلك .
“2”
إنّ مضيق هرمز هو طريق ملاحي ضيق في منطقة الخليج يشكل ممراً مائياً يربط بين الخليج العربي وخليج عمان ويتميز بأهمية إستراتيجية بالغة على المستويين الإقليمي والدولي باعتباره المنفذ البحري الوحيد للخليج العربي إلى المياه المفتوحة والعالم .
إنّ مضيق هرمز يمثل نقطة عبور رئيسية ضمن أحد أهم الممرات الملاحية الحيوية في العالم ويُعدّ أحد الشرايين الأساسية للتجارة الدولية إذ يمر عبره نحو 11% من حجم التجارة العالمية .
كما يشكّل ركيزة محورية لأمن الطاقة العالمي إذ يستوعب عبور أكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحراً وما يقارب خُمس الاستهلاك العالمي من النفط ومشتقاته بما يعادل نحو “20 – 25” مليون برميل يومياً إضافة إلى نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً وذلك وفق تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عام 2024م والربع الأول من العام 2025م .
إنّ مضيق هرمز لايقتصر دوره على كونه ممراً ملاحياً بل ارتبط تاريخياً بالصراعات الكبرى في المنطقة وتحوّل منذ ثمانينيات القرن العشرين إلى ساحة تتقاطع فيها المصالح والصراعات الإقليمية والدولية وورقة ضغط مؤثرة “٢”
إنٌ مضيق هرمز يقع في الجزء الشرقي لمياه الخليج العربي والجزء الشمالي الغربي لخليج عُمان اللذان يشكلان لسانين بحريين متصلين بالمحيط الهندي .
ويحد المضيق من الشمال والشرق إيران ومن الجنوب سلطنة عُمان التي تشرف على حركة الملاحة البحرية فيه إذ يأتي ممر السفن ضمن مياهها الإقليمية .
كما تبدأ حدوده الشمالية الغربية من الخط الذي يصل رأس الشيخ مسعود في شبه جزيرة مسند العمانية بجزيرة هنجام مروراً بجزيرة قشم حتى الساحل الإيراني وهذا الخط هو الذي يفصل مضيق هرمز عن الخليج العربي .
أما حدوده الجنوبية الشرقية فتمتد من رأس دبا على ساحل الإمارات إلى دماجة على الساحل الإيراني وهذا الخط هو الذي يفصل المضيق عن خليج عمان
وتتألف شواطئ المضيق الشمالية من الجزء الشرقي لجزيرتي قشم ولاراك فيما تتألف شواطئه الجنوبية من الساحلين الغربي والشمالي لشبه جزيرة رأس مسندم
وبحكم موقعه المداري فإنٌ ظروفه المناخية تجعله صالحاً للملاحة طوال العام ويبلغ طول مضيق هرمز نحو 167 كيلومتراً ويتراوح عرضه بين “33” و”95″ كيلومتراً تقريباً بينما يصل عمقه ما بين “60” إلى “100” متر”٣”
إنّ مضيق هرمز تنتشر فيه عدداً من الجزر يتبع بعضها لإيران مثل قشم وهرمز ولارك وهنجام في حين تقع جزر أخرى تحت الإدارة العُمانية ومن أبرزها مجموعة جزر سلامة وبناتها وجزيرة الغنم إضافة إلى شبه جزيرة مسندم التي تشكّل الامتداد العُماني المطل على المضيق .
كما تتحكم بمدخل المضيق الشمالي “4”جزر وهي : طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى وجزيرة الفارور الإيرانية .
تباينت الروايات حول أصل اسم هرمز وسبب إطلاقه على المضيق إلاٌ أنّ معظمها يُرجع اللفظ إلى جذور فارسية مع اختلاف في الدلالة فبعض المعاجم تشير إلى أنه يعني “الإله” أو “كوكب المشتري” فيما استُخدم في التراث العربي بصيغ متعددة للدلالة على ملوك الفرس .
كما تذهب آراء أخرى إلى أنه مشتق من “أهورا مزدا” إله الديانة الزرادشتية التي سادت في مملكة هرمز المزدهرة منذ القرن العاشر الميلادي .
وتربط روايات أخرى الاسم بالعهد الفارسي القديم حين كان يُنطق “هرمزد” قبل حذف حرفه الأخير للتخفيف بينما يعيده بعض الباحثين إلى لفظ “أورموس” المشتق وفقاً لهذه الآراء من كلمة فارسية تعني “نخلة التمر” .
أما سبب التسمية فيدور بين نسبته إلى جزيرة هرمز أو إلى مملكة هرمز التاريخية أو إلى عدد من الملوك الساسانيين الذين حملوا الاسم ليُطلق لاحقاً على الجزيرة والمضيق تبعا لذلك.
“3”
إنّ مضيق هرمز يستمد زخمه التاريخي منذ أكثر من “5” آلاف سنة بتعاقب سيطرة حضارات عديدة عليه واستفادت منه باعتباره معبراً لقوافل سفنها التجارية والحربية مثل الحضارة السومرية والبابلية والفارسية والإغريقية والفينيقية .
فمنذ القرن السابع قبل الميلاد تنافست الإمبراطوريات المتعاقبة على الشرق في السيطرة على مضيق الخليج البحري وبرزت أوجه الازدهار في هذه المنطقة خصوصاً في فترة الحكم العباسي
في القرن العاشر الميلادي نشأت على أرض المضيق مملكة هرمز القديمة في البر الأصلي على الساحل الشرقي للخليج العربي ونجحت في أن تكون حلقة اتصال تجاري بين الشرق والغرب غير أن غارات المغول أرغمت سكان المملكة على التوجه نحو جزيرة قشم ثم جزيرة جيرون وهناك أصبحت هرمز الجديدة عاصمة أكبر تنظيم سياسي وتجاري شهدته المنطقة واستمرت حوالي 100 عام”٤”
إنّ مضيق هرمز ظل يؤدي دوراً إقليمياً و دولياً مهماً في حركة التجارة الدولية وقد زار المنطقة ابن بطوطة وكتب عنها في أوج مراحل ازدهارها في الفترة من 1325م إلى 1349م.
وفي عام 1507م هاجم البرتغاليون جزيرة هرمز وبحلول عام 1514م تمكنوا من احتلالها وأقاموا فيها الحصون وبسطوا هيمنتهم على السواحل والممرات المائية حولها بما في ذلك مضيق هرمز
كما حاول العثمانيون دحر البرتغاليين والسيطرة على المضيق فشنوا عليهم حملة عام 1552م لكنها باءت بالفشل بينما نجح الشاه الإيراني عباس الأول عام 1622م بالتحالف مع الإنجليز والتغلب على البرتغاليين وإعادة السيطرة على المضيق فيما سعت بريطانيا إلى بسط نفوذها بالتدرج .
وأبرمت إنجلترا بين أواخر القرن الـ18 وبداية القرن الـ19 سلسلة من المعاهدات مع دول المنطقة بما في ذلك إيران وعمان لمنع التوسع الفرنسي في المنطقة ولتوطيد النفوذ البريطاني على الخليج العربي ومضيق هرمز الذي استمر حتى عام 1971م حين أعلنت لندن انسحابها
وسرعان ما شرعت إيران في بناء قواعد عسكرية مطلة على المضيق وعززت قواتها البحرية فيه ومنذ أواخر سبعينيات القرن العشرين عملت الولايات المتحدة على ترسيخ نفوذها في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز بحجة تأمين الملاحة وضمان تدفق النفط إلى الأسواق الدولية”٥”
“4”
نجد انّ ايران في الثلاثين من شهر نوفمبر 1970م سيطرت على جزر أبو موسى وطنب الكبرى أو العليا وطنب الصغرى أو السفلى ورأت في ذلك دعماً لأمنها القومي .
فمنذ تلك الفترة تعدّ تلك الجزر موضوع نزاع قانوني مع الإمارات التي تقع ضمن مسافة قريبة نسبياً من حقول النفط والغاز البحرية التابعة لها .
ويطلق عليها “جزر هرمز” لموقعها الإستراتيجي على المدخل الشمالي ورغم صغر مساحتها فإنها تشكل مراكز مراقبة مهمة لسواحل الخليج العربي إذ تطل على دول الإمارات وقطر والبحرين والسعودية والكويت والعراق وإيران”٦”
ووفقاً لدراسة خبراء الاقتصاد والسياسة في مركز الدراسات الإستراتيجية الدولية في جامعة جورج تاون الأمريكية فإنّ “86%” من صادرات نفط الشرق الأوسط تمر بشواطئ هذه الجزر الثلاث أيّ ما يشكل نصف الطاقة التي تعتمد عليها صناعة العالم واقتصاده وحياته اليومية .
لذلك يعتبر الخبراء أنّ الطرف المسيطر على هذه الجزر قادر على التحكم في حركة الإمدادات النفطية وهو ما يفسر القدرة الإيرانية على عرقلة أو تعطيل الملاحة في المضيق .
إنّ مضيق هرمز يتميز بأهمية اقتصادية وإستراتيجية بارزة على الصعيدين الإقليمي والدولي إذ يُعد نقطة عبور رئيسية ضمن أحد أهم الممرات التجارية الدولية ويشكل محوراً حيوياً في منطقة الخليج العربي الغنية بموارد الطاقة بما في ذلك النفط والغاز الطبيعي كما تُعد موانئه سلاسل عبور ولوجستيات حيوية للتجارة البحرية الدولية .
إنّ مضيق هرمز يُمثل الممر البحري الوحيد الذي يربط دولا مثل قطر والبحرين والعراق والكويت بطرق الملاحة والتجارة الدولية في حين يمثل بوابة رئيسية للإمارات العربية المتحدة والسعودية وسلطنة عُمان وإيران .
أما على الصعيد العالمي تتجلى هذه الأهمية الإستراتيجية في حجم التجارة الدولية المارة عبر المضيق، إذ يُمرر نحو “11%” من التجارة العالمية بما يشمل نحو “34%” من صادرات النفط المنقولة بحراً و”30%” من صادرات الغاز الطبيعي المسال وفق تقرير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد” لعام 2025م”٧”
وبحلول منتصف يونيو 2025م بلغ متوسط حركة السفن في المضيق نحو “144” سفينة يومياً بما في ذلك “37%” ناقلات نفط و”17%” سفن حاويات و”13%: سفن شحن سائب وفق المعطيات نفسها .
إنّ مضيق هرمز يحتل أهمية بالغة في مجال الخدمات اللوجستية إذ تظل البدائل العملية لتصدير منتجات الطاقة محدودة جداً ويؤدي إغلاقه ولو مؤقتاً إلى تعطيل سلاسل الإمداد ورفع تكاليف الشحن بما يفضي إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً .
إنّ معظم هذه المنتجات النفطية والغازية تتجه إلى الأسواق الآسيوية فقد أظهر التقرير نفسه أن نحو “83%” من تدفقات الطاقة عبر المضيق عام 2024م اتجهت إلى آسيا وكانت الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية أبرز الوجهات مما يجعل هذه الأسواق الأكثر عرضة لتداعيات أي انقطاع في الإمدادات النفطية والغازية .
ففي العام نفسه استوردت الولايات المتحدة نحو نصف مليون برميل يومياً من النفط الخام والمكثفات من دول الخليج العربي عبر مضيق هرمز ما يمثل نحو “7%” من إجمالي وارداتها من النفط الخام والمكثفات و”2%” من استهلاكها من السوائل البترولية”٨”
إنّ أهمية مضيق هرمز لا تقتصر على نقل الموارد الطاقية فحسب بل يمثل أيضاً محوراً حيوياً لمجالات متعددة أبرزها حركة تجارة الحاويات إذ تتم مناولة أكثر من “30” مليون حاوية نمطية سنوياً في الموانئ المجاورة وفق تقرير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية لعام 2025م .
“5”
إنّ دولتي إيران وعمان وهما الدولتان الأكثر قرباً إلى مضيق هرمز وتتقاسمان الحقوق الإقليمية على المياه وتتمسكان بسريان نظام “المرور البريء” الذي يكفل لهما الحفاظ على أمنهما وسيادتهما ومصالحهما .
وهذا الحق وفق المادة “3” من الاتفاقية تتمتع به سفن جميع الدول الساحلية أو غير الساحلية في البحر الإقليمي إذ يفترض مرور السفن والطائرات التجارية دون السفن والطائرات الحربية التي يشترط لمرورها الإذن المسبق .
إنّ دولة إيران طالبت بالإشراف على مضيق هرمز لأنه يقع ضمن مياهها الإقليمية لكنْ قوبل طلبها بالرفض في المؤتمرين الأول والثاني والثالث لقانون البحار في جنيف أثناء الفترة من 1958م إلى 1960م ثم عام 1980م .
إزدادت أهمية مضيق هرمز مع اكتشاف النفط في المنطقة المحيطة به مطلع القرن العشرين ليصبح نقطة محورية للتجارة والسياسة والصراعات وشهد العديد من الاشتباكات العسكرية لا سيما أثناء الحرب العراقية الإيرانية
“1980م-1988م”.
ففي عام 1984م اندلعت “حرب الناقلات” بعد هجوم عراقي على محطة نفط وناقلات في جزيرة خارك الإيرانية فردت إيران بمهاجمة ناقلات متجهة من وإلى الكويت ودول خليجية أخرى وزرعت ألغاماً بحرية في مسارات السفن وردّ العراق بإطلاق الصواريخ على الناقلات الإيرانية .
هذا التصعيد ادى إلى تدخل الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية لضمان تأمين الملاحة في الخليج . ومع مرور أول قافلة بحرية ترافقها سفن حراسة صيف عام 1987م اصطدمت ناقلة كويتية بألغام إيرانية مما دفع الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها العسكري في المضيق .
كما هاجمت المروحيات الأمريكية في سبتمبر من العام نفسه سفينة إيرانية أثناء زرعها الألغام وأغرقتها وفي الأشهر التالية إصطدمت فرقاطة أمريكية وسفن أخرى بألغام إيرانية فدمرت القوات الأمريكية قواعد للحرس الثوري الإيراني وهاجمت سفناً حربية إيرانية .
وفي أبريل 1988م شنت الولايات المتحدة عملية عسكرية في مضيق هرمز عُرفت باسم “فرس النبي” أسفرت عن تدمير سفن حربية إيرانية وإخراج منصات نفط إيرانية عن الخدمة وقد قتل أثناء الاشتباكات أكثر من “50” إيرانياً .
كما فقدت الولايات المتحدة طيارين إثر تحطم مروحيتهم أثناء الاشتباك
وأسقط الطرّاد الأمريكي “يو إس إس فينسنس” في العام نفسه طائرة إيرباص تابعة للخطوط الجوية الإيرانية ظنّاً أنها طائرة حربية هجومية مما أسفر عن مقتل “290” شخصاً
شهدت تسعينيات القرن العشرين تصاعد النزاع بين إيران والإمارات العربية المتحدة حول مجموعة من الجزر في مضيق هرمز مما دفع إيران إلى التهديد بإغلاق المضيق وبحلول عام 1992م تمكنت إيران من بسط سيطرتها على هذه الجزر بينما استمرت التوترات الإقليمية في التصاعد طوال العقد نفسه”٩”
ففي أواخر عام 2007م وفي العام التالي اندلعت سلسلة من المناوشات البحرية بين الولايات المتحدة وإيران في مضيق هرمز وهددت إيران بإغلاق المضيق فيما أكدت الولايات المتحدة أن أيّ إغلاق للمضيق سيُعتبر عملاً حربياً.
وفي العقد التالي استمرت التوترات والتهديدات بسبب العقوبات الأمريكية والأوروبية المفروضة على إيران على خلفية برنامجها النووي كما شهدت السنوات التالية احتجاز إيران لسفن قرب المضيق أو داخله .
وبعد الضربات الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية أثناء الصراع الإسرائيلي الإيراني في يونيو2025م .
أذن البرلمان الإيراني بإغلاق المضيق ورغم عدم حدوث الإغلاق ارتفعت أسعار النفط عالمياً واضطرت بعض ناقلات النفط إلى تغيير مسارها لتجنب المرور عبر المضيق
وعاد التوتر إلى الواجهة مجددا مطلع فبراير 2026م مع اندلاع الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى والتي أغلقت فيها طهران مضيق هرمز مما سبب مشكلة دولية وأدى إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة تكاليف الشحن والتأمين وأثار مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية قبل أن يتفق الطرفان على هدنة مدتها أسبوعان تفتح فيها طهران المضيق مع انطلاق مفاوضات بين الطرفين لإنهاء الحرب.
وفي 12 أبريل 2026م أعلن الرئيس ترمب فرض حصار على مضيق هرمز مشيراً إلى أنه وجّه البحرية الأمريكية لتعقّب واعتراض أي سفينة في المياه الدولية تدفع رسوماً لإيران وذلك عقب تعثر المفاوضات بين الطرفين في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بعد نحو 20 ساعة من النقاشات المكثفة”١٠”
المصادر والمراجع
1- احمد حازم برع برع ، الاهمية الإستراتيجية لمضيق هرمز وانعكاساتها على امن الخليج العربي ، جامعة الشرق الاوسط ، رسالة ماجستير منتشورة ص 37 .
2- احمد حازم برع برع ، المصدر السابق ص 38 .
3- المصدر السابق ص 17 .
4- الجزيرة نت مضيق هرمز صمام النفط الرئيسي في العالم . 14-04 – 2026م .
5- الجزيرة نت ، المصدر السابق .
6- احمد حازم برع برع ، المصدر السابق ص 42 .
7- دكتور عبدالله جمعة الحاج ، مضيق هرمز أهمية اقتصادية واستراتيجية متداخلة ، نقلاً عن صحيفة الاتحاد ، 09 مايو 2026م .
8- دكتور سعيد الشهابي ، أبعاد الصراع الحالي على مضيق هرمز ، القدس العربي 19يوليو 2026م .
9- عبد الرحمن اياس ، مضيق هرمز من الألف إلى الياء شريان الطاقة والتجارة العالمي ، مجلة المجلة ، 18 مارس 2026م .
10- سكاي نيوز عربية ،
لماذا يعد مضيق هرمز شريان الطاقة العالمي؟ 03 مارس 2026م .
Abdumajeednetaigazxc1133@gmail.com
كاتب وباحث سوداني




