رأي

لقاء القيادات المجتمعية مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة

زهرة زندو

 

زهرة زندو 

نحو سلام مستدام وعودة آمنة وكريمة للسودانيين

في إطار المساعي الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان وإطلاق عملية سياسية شاملة تعالج جذور الأزمة الوطنية، عقدنا في العاصمة الأوغندية كمبالا لقاءً مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، حيث تناول اللقاء بصورة معمقة التطورات السياسية والإنسانية التي يشهدها السودان، وما خلّفته الحرب من أوضاع مأساوية تمثلت في مقتل وتشريد ونزوح ولجوء ملايين السودانيين، وتفاقم معاناتهم الإنسانية داخل البلاد وخارجها.

وأكدنا خلال اللقاء أن المدخل الحقيقي لأي استقرار مستدام يبدأ بوقف شامل ودائم لإطلاق النار، وحماية المدنيين وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنساني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المتضررين دون عوائق أو تمييز، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن السلام لا يُبنى إلا بصون حياة الإنسان وحماية كرامته وحقوقه الأساسية.

وشددنا على أن أي عملية سياسية أو حوار وطني لا يمكن أن يحقق السلام المنشود ما لم يكن شاملاً وجامعاً، ويستوعب جميع القوى المدنية والمجتمعية المؤمنة بالسلام والتحول المدني الديمقراطي، بما في ذلك النساء والشباب ومنظمات المجتمع المدني والإدارات الأهلية والنازحون واللاجئون، بما يضمن تمثيلاً حقيقياً لتطلعات الشعب السوداني في بناء دولة المواطنة المتساوية، وسيادة القانون، والحكم الديمقراطي الرشيد.

كما أكدنا أهمية التوافق على ترتيبات انتقالية واضحة وشفافة تؤسس لدولة مستقرة وقادرة على معالجة جذور الصراع التاريخية، وفي مقدمتها قضايا التهميش وعدم عدالة توزيع السلطة والثروة، مع تبني سياسات تحقق التنمية المتوازنة بين الأقاليم، وترسي دعائم العدالة الاجتماعية، وتضمن تنفيذ برامج فعالة للعدالة الانتقالية بما ينصف الضحايا، ويحاسب المسؤولين عن الانتهاكات، ويفتح الطريق أمام مصالحة وطنية شاملة تعزز التعايش السلمي والوحدة الوطنية.

وتناول اللقاء بصورة خاصة أوضاع النازحين واللاجئين، حيث أكدنا أن العودة إلى الديار لا ينبغي أن تكون مجرد عودة جغرافية، وإنما عودة آمنة وطوعية وكريمة تستند إلى توفير الأمن والاستقرار، وإعادة الخدمات الأساسية من تعليم وصحة ومياه وكهرباء، وإطلاق برامج متكاملة لإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي، مع إشراك النازحين واللاجئين أنفسهم في التخطيط لبرامج العودة وإعادة البناء، باعتبارهم شركاء أساسيين في صناعة مستقبل السودان.

كما شددنا على أهمية دعم جهود المصالحة المجتمعية، وترميم النسيج الاجتماعي، وتعزيز ثقافة التعايش السلمي بين مختلف المكونات السودانية، إلى جانب توفير دعم إقليمي ودولي مستدام لبرامج إعادة الإعمار وعودة النازحين واللاجئين، بما يكفل استقرار المجتمعات المتأثرة بالحرب ويمنع تجدد النزاعات.

ودعونا الأمم المتحدة وشركاء السودان الإقليميين والدوليين إلى مواصلة دعم مسار السلام، وتكثيف الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، وتوفير الضمانات اللازمة لإنجاح العملية السياسية، بما يحقق تطلعات السودانيين في السلام والحرية والعدالة والتنمية المستدامة.

ونأمل أن تمثل هذه اللقاءات خطوة عملية وجادة نحو إنهاء الحرب وطي صفحة الصراع، وفتح مرحلة جديدة تؤسس لدولة يسودها الأمن والاستقرار، ويعود فيها النازحون واللاجئون إلى ديارهم طوعاً وكرامة، لينخرط الجميع في إعادة بناء وطن يتسع لكل أبنائه، قائم على العدالة والمواطنة المتساوية والسلام المستدام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!