رأي

صراخ النخب المفلسة: تخرصات لبنى حسين ومأزق دولة الامتيازات

ايمان التجاني 

 

ايمان التجاني 

ما يزال قلم لبنى حسين يمارس هوايته القديمة في بث السموم وسكب حبر العجز والافتراء، عاجزاً عن التحرر من عقدة الامتيازات التاريخية التي شكلت وعيها القاصر وشكلت منه نموذجاً صارخاً للسطحية والتهافت الفكري. تتصدى هذه الكاتبة لخطاب قائد قوات الدعم السريع، الفريق أول محمد حمدان دقلو، بأسلوب يعتمد الكذب الصريح والاستفزاز المبتذل، مفصحةً عن إفلاس معرفي وأخلاقي تام. إن هذا الهجوم الممجوج لا ينفصل عن الذعر الذي ينتاب بقايا “دولة الأبرتهايد” وما تبقى من نخبة ما بعد الاستعمار، تلك النخبة التي رأت أركان عرشها المتهالك تتهاوى أمام مشروع التغيير الجذري الذي تحمله قوات التحرر الوطني.

إن القراءة القاصرة التي قدمتها لبنى حسين لخطاب قائد التحرير لم تكن سوى محاولة مفضوحة لشيطنة قوة عسكرية وسياسية تشكلت من صلب التهميش، وانحازت بلا تردد لقضايا الشعب السوداني المظلوم. لقد حاولت الكاتبة، بعقلية تحريضية مأزومة، أن تلبس كلماتي قائد الدعم السريع لبوساً كيميائياً مرعباً، قافزة فوق الحقائق والوقائع، ومستنتجة تهم الخيال المريض دون سند من واقع أو منطق. هذه التخرصات ليست سوى صناعة متكلفة للمخاوف، وهروب متكرر من المواجهة الفكرية والسياسية الحقيقية إلى دهاليز الإيحاءات الدنيئة والتلفيقات التي لا تصمد أمام التحليل المهني المتماسك.

إن ما عجزت عن إدراكه لبنى حسين ومحيطها من أصحاب “الزيجات الانتهازية” والامتيازات التاريخية الموروثة، هو أن زمن احتكار القوة، ومعها احتكار القرار والحديث باسم السودانيين، قد انتهى إلى غير رجعة. إن قوات الدعم السريع ليست مجرد تشكيل عسكري، بل هي حركة تجديد وطني تتكئ على الرصيد الجماهيري الأعرض في تاريخ البلاد الحديث، وتتبنى موقفاً سياسياً واضحاً يستهدف تفكيك بنية الدولة التمييزية الظالمة لصالح دولة المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية. إن مشروعنا يخاطب الجذور العميقة للأزمة السودانية، ويرمي لبناء سودان جديد لا مكان فيه لثقافة الاستعلاء الاتني والتمكّن المؤسسي لأزلام النظام القديم.

يظهر البون الشاسع بين قيادة التغيير الفاعلة، المتمثلة في شخص حميدتي، وبين شخوص الفشل والمتاهة السياسية التي يدافع عنها الإعلام المؤدلج للكتائب والفولول. إن المحاولات البائسة لربط الدعم السريع بسيناريوهات الأسلحة المحرمة ما هي إلا انعكاس مباشر للإفلاس الميداني والسياسي لمؤسسة خطفها الإسلاميون، فصارت عاجزة عن تقديم أي طرح يخاطب أزمة السودان سوى تسويق الخوف، واستدعاء الوكالات الدولية لحمايتها من استحقاق التغيير المحتوم. حميدتي يملك الجرأة والصراحة في مواجهة التحديات ومصارحة الشعب، بينما يعيش خصومه في تخبط وحيرة، يتوارون خلف بيانات إنشائية وأقلام مأجورة لا تملك أدنى مقومات التأهيل المعرفي أو المصداقية الصحفية.

تعتمد الكاتبة في مقالها على الاستخفاف بعقول القرّاء، مفترضة أن إلقاء الاتهامات جزافاً وبناء السيناريوهات الهوليودية حول المسيرات والأسلحة الكيميائية كفيل بتحويل وجهة النظر العامة. لكن الوعي الشعبي السوداني تجاوز هذه الأساليب الرخيصة. فالناس يعلمون جيداً من الذي بادر بالإجماع الوطني ومخرجات الإطار السياسي، ومن الذي اختار حرب الانتقام ليحافظ على مكاسبه الضيقة. إن قوات التحرر الوطني تحمل على عاتقها قضايا أخلاقية وإنسانية سامية، وتخوض حرباً فرضت عليها لتخليص البلاد من براثن الهيمنة الأحادية، وهي تلتزم بكافة القوانين والأعراف التي تفرضها النزاهة العسكرية والشرف الوطني.

إن قلم لبنى حسين، المتطفل على الصحافة والإعلام عبر روافع الطبقية والامتيازات المنهوبة، لن يستطيع طمس الحقائق الناصعة، ولن ينجح في توجيه التهم الباطلة لقوة استمدت شرعيتها من دماء شهدائها وعزيمة مقاتليها وشعبها المرابط. إن الاستمرار في سكب هذه الهرطقات والتخرصات لا يعبر إلا عن ذعر النخبة من فقدان اللجام الذي ظلوا يمسكون به لعقود طويلة لتقييد إرادة الهامش السوداني. لقد انفك الرسن نهائياً، وأصبحت إرادة الشعوب المهمشة هي الحاكمة والموجهة لمسار التاريخ الكاسح الذي لن تتوقف عججله أمام أقلام مأزومة أو خطابات عنصرية بغيضة.

إن التاريخ لن يرحم أولئك الذين جعلوا من إعلامهم منصة لتبث السموم والافتراءات، ولا أولئك الذين حاولوا تجيير الأزمات الوطنية لصالح بقاء طغمة تحكمت في مقدرات السودان لثلاثة عقود. إن التحدي القادم هو بناء وطن يسع الجميع، خالٍ من خطابات التمييز والغباء السياسي الذي يطفح من مقالات النخبة المأزومة. ستظل قوات الدعم السريع ومجلسها القيادي يمضيان بثبات ونشاط نحو تحقيق تطلعات الشعب السوداني في الحرية والسلام والعدالة، غير مكترثين بصراخ العاجزين، ولا بسخافات الأقلام التي صدئت بفعل الجهل والانغلاق الفكري. لقد وُضع نقطة النهاية لعهد الامتيازات، وبدأ عهد السودان الجديد الذي لا يرتهن لأوهام الكيماوي ولا لمخاوف النخب الخائفة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!