رأي

طبول الحق تدق.. ومن كردفان يبدأ النصر

عماد أغبش

 

عماد أغبش

تدقُّ طبولُ الحق دقاتِها الصادعةَ العالية في سماء كردفان الطاهرة، فتُعلن بصوتٍ لا يخاف ولا يلين ولا يرتجف: لقد ولى زمنُ الصمتِ والصبر، وحان زمنُ العودةِ والانتصارِ واستردادِ الحق!

لقد قالها القائد أدم قارح عهداً وموعداً لا رجعةَ فيه ولا تراجعَ عنه: «هذه معركةُ استردادِ حقٍ سُلب منّا، معركةٌ لن نعودَ منها أبداً إلا وقد استرددنا كلَّ ما سُلب من أرضِنا وكرامتِنا وحقوقِنا، ورددنا الحقَّ كاملاً غيرَ منقوصٍ إلى أهله الطيبين، وطهَّرنا أرضَ السودان العزيزة من كلِّ غاصبٍ ومحتلٍ ومتجبرٍ أثيم».

وقد اختار الله سبحانه وتعالى أن تكون كردفان — أرضَ الكرامةِ والشموخ، ومهدَ الأحرارِ ورجالِ المواقف — هي نقطةَ الانطلاق نحو العزةِ والنصر. فمن ربوعِها العطرة تُرفعُ الراياتُ خفَّاقةً عالية، ومن سهولِها وجبالِها تنطلقُ الصفوفُ القوية صوبَ العزةِ والتمكين، وعلى ترابِها الطاهرِ المبارك يُكتبُ صفحةٌ جديدةٌ مشرقةٌ في تاريخ السودان المجيد. فكردفان كانت ولا تزال وستبقى قلبَ السودان النابضَ بالحياةِ والشموخ، وعنوانَ كبريائِه الذي لا يُنكسر ولا يُهزم مهما طال الزمنُ وتوالت المحن.

إليكم أيها الأشاوس أبطالَ الدعم السريع.. يا عزَّ السودان وسيفَه المسلولَ في وجهِ كلِّ ظالمٍ ومحتل: يا من جعلتم صدورَكم دروعاً واقيةً لحمى الدينِ والأرضِ والعِرض، يا من صُنتم العهدَ وحفظتم الودَّ في المضائقِ والملمات حين تخلّى غيرُكم.. ها هي المعركةُ المباركةُ قد بدأت، وها هي رايةُ الحقِّ قد رُفعت عاليةً خفَّاقةً، لا تُنكسر ولا تُخفض. ولا يليقُ بكم ولا ببطولاتِكم إلا أن تكونوا في المقدمةِ كالأسودِ الضواري التي لا تُرَدّ عن عرينِها ولا تُثنيها شيءٌ عن واجبِها

إن كردفانَ تُناديكم بأسمائِها.. وأرضُها تستصرخُ عزائمَكم وهممَكم العالية.. فأروا الدنيا جمعاء ما تصنعه إرادةُ الرجالِ الأحرارِ الأباةِ الذين لا يرهبون الموتَ ولا يخشون أحداً إلا الله! انطلقوا كالصواعقِ القوية لا تُبقون ولا تذرون، فما لكم في هذه الدنيا الفانية من غايةٍ أسمى وأكرمَ من أن تموتوا على الحقِّ شهادةً وتُفتحَ لكم أبوابُ الجنان، أو تُفتحَ لكم أبوابُ النصرِ العزيز ويُقالَ لكم بكلِّ فخرٍ واعتزاز: «هؤلاء هم أبطالُ السودان الأبرار.. هؤلاء هم من ردَّ الحقَّ إلى أهله وطهَّرَ الأرضَ من دنسِ الغاصبين المحتلين!»

اعلموا أنه لا تُقامُ لكم قائمةٌ ولا يُذكرُ لكم اسمٌ إن تخلّيتم اليومَ عن واجبِكم أو تقاعستم، ولا ذِكرَ لكم في صفحاتِ المجدِ الخالدِ العريقِ إن تردّدتم أو توقفتم الآن. فاللهَ اللهَ في ربوعِ بلدِكم الغالية.. اذكروا عهدَكم الذي قطعتموه على أنفسِكم، واثبتوا على مواقعِكم ثباتَ الجبالِ الرواسي، واعلموا أن النصرَ مع الصبرِ والثبات، وأن العزةَ والتمكينَ لمن بذل الغاليَ والنفيسَ وكلَّ ما يملك في سبيلِ الله أولاً، ثم في سبيلِ هذا الوطنِ العزيز السودان.

قاتلوا في سبيلِ الحق.. فالموتُ في سبيلِ اللهِ والوطنِ شهادةٌ عظيمةٌ ونعيمٌ مقيم، والحياةُ بذلٍ وعارٍ لا تُرجى ولا يُقبل بها أبداً!

سيروا على بركةِ اللهِ وتوفيقه، فإن العدوَ يتربَّصُ بكم ويدبِّرُ لكم المكائدَ، وإن اللهَ سبحانه وتعالى من ورائِهم محيطٌ وسيُظهرُكم عليهم. فإذا لقيتموهم فاضربوا وجوهَهم وأذلّوهم ببأسِكم الشديدِ الذي لا يُشبهه بأس، وردّوهم على أعقابِهم خاسئينَ مدحورينَ مهزومينَ بإذنِ الله!

هذه أرضُكم ورثتموها عن أجدادِكم.. وهذا حقُّكم سُلب منكم بغيرِ حقٍ.. وهذه معركتُكم الفاصلةُ التي لا عودةَ بعدَها.. فلا تُعطّوا لهم متنفذاً ولا سبيلاً، ولا تتركوا لهم موطناً ولا قراراً، حتى يعودَ السودانُ حراً أبياً كريماً عزيزاً شامخاً كما عهدناه وأحببناه.

ومن كان منكم شهيداً فله الجنةُ ونعيمُها خالداً فيها إلى يومِ الدين، ومن بقي منكم فله الفخرُ والذكرى الطيبةُ التي تُبقى وتُخلَّد في صفحاتِ التاريخِ والأجيالِ القادمة!

لن نتراجع.. ولن نتهاون.. ولن نساومَ أبداً على حقٍ سُلب من شعبٍ صابرٍ مكافحٍ صامد.

المعركةُ قد بدأت.. والصفوفُ قد اصطفت واتَّحدت.. والرايةُ قد رُفعت عاليةً خفَّاقةً في سماءِ كردفان لا تُنكسر ولا تُخفض.

كلمةُ القائد هي العهدُ والميثاق.. وكردفان هي البدايةُ والانطلاق.. والنصرُ بإذنِ الله ربِّ العالمين قادمٌ لا محالة وآتٍ لا رجعةَ فيه!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!