
عماد أغبش
في الوقت الذي تتكثف فيه المساعي الإقليمية والدولية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وإحياء أي أمل في وقف نزيف الدم السوداني، جاء خطاب عبد الفتاح البرهان ليقطع الطريق أمام كل ذلك، ويُعلن بوضوح تام أن خياره الوحيد هو الحرب والانتقام، وليس التفاوض أو الحل السلمي.
لغة حرب لا لغة سلام
خطاب امتلأ بمفردات الكراهية والتصعيد، وتجاهل كل النداءات التي تطالب بوقف إطلاق النار وفتح الممرات الإنسانية، وبدلاً من مد اليد للحوار، ربط البرهان أي حل بشروط تعجيزية لا يقبلها إلا من يريد استمرار القتال:
– اشترط الانسحاب الكامل لقوات الدعم السريع من كل المواقع كشرط مسبق لأي هدنة، وهو ما يعني رفضاً مسبقاً للمقترح الأمريكي الذي يقترح هدنة إنسانية مدتها 90 يوماً.
– أكد بوضوح أنه لا يوجد سلام إلا بعد “الحسم العسكري الكامل”، متجاهلاً أن رهانه على الحسم قد فشل طوال أكثر من ثلاث سنوات، ولم يسفر إلا عن دمار وخراب ومقتل مئات الآلاف.
– ردد نغمة المؤامرات الخارجية، محاولاً تبرير فشله بتوجيه اللوم للغير، بينما الحقيقة أن استمرار الحرب يخدم فقط مخططات الكيزان والإخوان الذين يخافون من أي تسوية تكشف جرائمهم.
من يريد السلام لا يضع شروط المستحيل
المقترحات الدولية واضحة: هدنة إنسانية أولاً لإنقاذ الملايين من الموت جوعاً ومرضاً، ثم حوار سوداني – سوداني يجمع كل الأطراف. أما شروط البرهان فهي ليست شروط سلام، بل إعلان حرب مفتوح، ورسالة بأن المعركة ستستمر حتى النهاية، مهما كانت التضحيات.
لقد أثبت أن البرهان لا يملك قرار السلام، بل هو أسير لشبكات النفوذ القديمة التي لا ترى في الحرب إلا وسيلة للبقاء في السلطة، ولإفشال أي أمل في قيام دولة مدنية عادلة.
الحقيقة التي لا يخفيها خطاب
ما يسمى بـ”خطاب الانتقام” هو في الحقيقة كشف لمن يقف عائقاً في وجه السلام:
– من يرفض الهدنة الإنسانية هو من لا يهمه موت الأطفال والنساء والشيوخ.
– من يصر على الحسم العسكري هو من يريد استمرار السيطرة والتفرد بالقرار.
– من يفرض شروطاً تعجيزية هو من لا يريد حواراً أصلاً، بل يريد فرض رأيه بالقوة.
وستبقى الحقيقة واضحة للجميع: السلام لا يُفرض بشروط المنتصر، ولا يأتي بلغة الانتقام، بل يأتي بالتفاهم والعدالة. ومن يرفضه اليوم، سيدفع الشعب ثمنه غالياً، وسيأتي اليوم الذي يُحاسب فيه كل من ساهم في إراقة الدماء.




