مواطنون في الخرطوم يصرخون.. زيادات متوقعة و لا شئ يغير الواقع

الخرطوم : استطلاع
الاقتصاد السوداني ظل يعاني من حالة مرضية أرهقته لفترات ليست بالقصيرة وضاعفت حرب 15 أبريل 2023م أوجاعه وتسببت فى دمار قطاع الإنتاج المحلي مما أدى إلى إنهيار متسارع للعملة المحلية أمام العملات الأجنبية ونتجت عنه ارتفاع جنوني في أسعار المواد الأستهلاكية التي اثرت على الأوضاع المعيشية للمواطن الذي يعاني غياب خدمات وفقدان مصادر العمل ، والتناسب العكسي للأجور مع وارتفاع أسعار السلع الأساسية في معادلة توفير الحصول على الحد الأدنى من أساسيات الحياة اليومية ، من غذاء وكساء ودواء. استطلعت صحيفة ( التنوير) عدداً من المواطنيين الذين عبروا عن معاناتهم اليومية بسبب ارتفاع الأسعار والزيادات المتوقعة لأسعار السلع في الأيام المقبلة ،وفقاً لتوقعات التجار والمواطنيين وبعضهم حمل حكومة بورتسودان المسؤولية.
تكلفة (حلة الملاح)
المواطنة محاسن عبدالتام تبلغ من العمرثمانية وثلاثين عام أم لخمسة أطفال أكبرهم يدرس فى المرحلة المتوسطة . يعمل زوجها فى مدينة الرهد والأجر الذي يتقاضاه لا يكفي قيمة شراء الأكل والشراب و متطلبات المدارس وفاتورة العلاج. وعبرت محاسن عن قلقها بشأن الزيادة المستمرة لأسعار السلع الرئيسية وقالت” إن الأسعار ترتفع بطريقة مبالغ فيها وأن سعر رطل الزيت بلغ قفز من 2 الف إلى10الف ، ورطل السكر من 4 الف إلى 5 الف ، وكيلو الدقيق من 2 الف ونص إلى 3 الف ونص.ذكرت أن تكلفة (حلة الملاح) اليومية أصبحت عالية جدا وقال محاسن ” نحن المواطنين المعتمدين على طبخ اليوم باليوم من وين نجيب عشان نأكل أولادنا فى ظل الارتفاع الجنوني وغياب الدعم؟ .” وأشارت إلى اعتمادهم الكلي على الارز الذي بلغ سعره 2 الف وقال ” نحن لا نستطيع شراءه.
( عدس الجيش) رخيص و غير جيد
بشرية موسى ربة منزل وأم لثلاثة أطفال عبرت عن معاناة أصحاب الأعمال الهامشية وقالت ” إن تكلفة المواد الاستهلاكية أصبحت غالية جدا، وخاصة بالنسبة لنا نحن اصحاب (رزق اليوم باليوم )” وأضافت قائلة حتى العدس بلغ سعر الكيلو ( 6) الف وهو من الأكلات التي نعتمد عليها” ووصفت سعر ما يسمى ب( عدس الجيش ) بالرخيص إلا أنه غير جيد. وأكدت بشرية أن الزيادة المتسارعة في الأسعار ليست حصرياً على المواد الاستهلاكية اليومية بل تشمل كل شيء . وختمت حديثها قائلة” أقل سعر لربطة الخضار بلغ ألف 3 جنية وأقل تكلفة لحلة الملاح ومن غير لحمة ابلغ 15 الف”.
أصبح اللبن الحليب من الكماليات
المواطنة (نهى عوض ) ربة منزل وصفت الظروف المعيشية بالقاسية وقالت” يمكن أن توفر في يوم وجبة واحدة ولا توفرها في اليوم آخر، إذا وفرت ميزانية تكلفة وجبة الفطوريصعب توفير ميزانية لبقية الوجبات وأضافت قائلة” واصلاً كنا بنكمل بقية اليوم بمديدة عيش (نشأ ) . خاصة نحن أسرة كبيرة إلا أن أسعار الدقيق أصبحت عالية جداً وأن سعر جوال الدقيق بلغ (75) الف ونستهلكه خلال عشريناً يوماً فقط ، أما بالنسبة لأسعار السكر قبل أن ترتفع أسعاره كنا نشتري كمية تكفينا لمدة شهر لكن بعد زيادة سعره أصبحنا نشتري يومياً ، وأكدت نهى أن هنالك اشياء كثيرة اصبخت الأسرة لا تسطيع شرائها مثل (اللبن الحليب والجاف) وقالت إن اللبن أصبح من الكماليات، كما توقفنا عن شرب( شاي الفطور والغداء وشاي المغرب) واكتفينا بشراب شاي الصباح وخفيف (طعم ولون).وختمت نهى حديثها ب” ربنا بس يكون فى عون المواطن”.
الحكومة لها دور في ارتفاع أسعار الأرز
فئة التجار لها رأي فيما يتعلق بأرتفاع الأسعار وكشف الطاهر عثمان صاحب محل تجاري – (دكان الحي) عن زيادة متوقعة لأسعار السلع والمواد الاستهلاكية وقال ” إن زيادة الأسعار هذه ليست الأخيرة بعد أيام سوف تكون هنالك زيادات لأسعار السلع بسبب ارتفاع سعر الدولار والبنزين” وأضاف قائلاً ” ونحن أصحاب المحلات الصغيرة غير راضين بهذه الزيادات ومتضررين منها. وذكر أنهم عاجزين عن شراء جوال( اللبن السعودي) وقال ” أصبحنا لا نستطيع شراءه من محلات الجملة اعتمدنا على اللبن العادي و وارتفع سعره بالنسبة للمواطن من 28 الف إلى 35 الف بينما ارتفع سعر شريط (لبن ليدو) من الف إلى بالف ونص. حمل حكومة بورتسودان ارتفاع أسعار الأرز وقال إنها منعت دخول الارز إلى السودان . وأضاف قائلا أرتفاع الأسعار ليس متوقف على المواد التموينية فقط بل يشمل كل السلع سلعة الاستهلاكية وأشار إلى أت سعر صابونة الغسيل من 800 جنيه أصبحت ب الف ونص جنيه مشيراً إلى أن زيادة الضرائب والرخص وغيرها من الاشياء الاخرى لها تأثير على أرتفاع الأسعار.
زيادات متوقعة ..و لا شئ يغير الواقع
تاجر الجملة بالسوق المركزي الخرطوم الصادق ابراهيم تاجر جملة أرجع سبب ارتفاع الأسعار المتزايد إلى التضخم والدولة وقال إن البلد داخل فى ركود اقتصادي و بسبب ارتفاع أسعار الدولار مقابل العملية المحلية بالإضافة إلى ضعف الوقت القوة الشرائية” ومضى قائلاً ” كنت كتاجر جملة لا ابيع لأي مواطن إلا بالجملة ولكن مع ارتفاع هذه الأسعار اصبحنا نبيع بالقطاعي” وأبدى أسفه الشديد لعدم قدرة المواطنين على الشراء” وقال ” الواحد منهم يأتي إلى المحل ويكتفي بالسؤال والنظر، ثم يخرج لأن ( شريط الصلصة) المكتوب عليه مجاناً أصبح بالف ونص جنيه” جوال الدقيق عبوة (25 ) كيلو تدرج سعره من (60) الف إلى( 65) الف إلى أن وصل سعره( 75) الفبينما أرتفع سعر جركانة الزيت عبوة( 36) رطل إلى أن وصل إلى ( 350) الف . أما سعر جركانة الزيت المخلوط ويقال عليه (متك) بلغ (320) الف بينما ارتفع سعر جوال السكر من (220 ) الف إلى (225 ) الف حتى وصل اليوم إلى ( 235) الف، وقفز سعر رطل اللبن من( 9 ) الف (17) الف ، وارتفع سعر رطل الشاي من( 8) الف إلى (10 ) الف.”. وأبدى التاجر الصادق إبراهيم مخاوفه من زيادات متوقعة في أسعار السلع بصورة أكبر مما عليه الآن . وختم حديثه بقوله ” هناك زيادات متوقعة ولكن لا يوجد حتى الآن شيء يغير الواقع”.
التحول من الإنتاج إلى المستورد الشحيح
الدكتورة رجاء بشير الخبيرة في مجال الاقتصاد الزراعي أرجعت ارتفاع أسعار السلع التموينية والأساسية في السودان إلى عوامل متعددة وقالت أنها تتمثل في إنهيار العملة المحلية ، والتضخم المفرط ، دمار قطاع الإنتاج المحلي بسبب الحرب وسلاسل الإمداد والترحيل ، سوء السياسات المالية ، ارتفاع الجبايات والاحتكار وشح المعروض. وقالت رجاء بشير ل (التنوير ) إن تداعيات النزاع المسلح المستمر لأكثر من ثلاثة سنوات تسببت في تدمير وبطء عمل البنية التحتية للمصانع الغذائية وكما أثرت الحرب على القطاع الزراعي ونتيجة لذلك تحولت البلاد من الإنتاج إلى الاعتماد على السلع المستوردة الشحيحة. وختمت حديثها قائلة إن الانهيار المتسارع في قيمة الجنيه السوداني امام العملات الأجنبية أدى إلى ارتفاع تكلفة استيراد السلع الغذائية من الخارج وتضاعف اسعارها في الأسواق المحلية وهذا يسمى بالتضخم المستورد.
معاناة المواطنين من ضنك العيش أصبحت عنواناً للمشهد السوداني الذي يمكن أن يتغير بالسلام الذي يخرج المواطن من مأزق البحث عن لقمة العيش .




