حكومة المليشيات في السودان.. أعباء مالية ضخمة وأسئلة حول فاتورة الحركات المسلحة ؟

تقرير اخباري – التنوير
تتصاعد في السودان أسئلة صعبة حول تركيبة الحكومة الانتقالية، ومدى تأثير الحركات المسلحة والقوات التي دخلت إلى المشهد السياسي والعسكري على موارد الدولة، في وقت تعاني فيه الخزينة العامة من شح شديد في النقد الأجنبي وتراجع الإيرادات وتدهور قيمة الجنيه السوداني.
ويرى منتقدون أن حكومة سلطات الأمر الواقع أصبحت تضم نفوذًا واسعًا لقادة حركات مسلحة وقوات كانت تحمل السلاح قبل أن تنتقل إلى مواقع الدولة، معتبرين أن الأمر لم يعد مجرد مشاركة سياسية، وإنما تحول إلى عبء مالي وأمني على الدولة.
ومن أبرز الأسماء الموجودة في المشهد جبريل إبراهيم، رئيس حركة العدل والمساواة ووزير المالية، ومني أركو مناوي، رئيس حركة تحرير السودان وحاكم إقليم دارفور، إلى جانب قيادات وفصائل مسلحة أخرى دخلت في تحالفات مع القوات المسلحة خلال الحرب.
ولا تتوقف القضية عند المناصب السياسية، إذ يطرح مراقبون سؤالًا أكثر حساسية: كم تبلغ فاتورة القوات والحركات المسلحة على خزينة الدولة؟
فمع اتساع دائرة التشكيلات العسكرية والقوات المساندة، تبرز نفقات تتعلق بالمرتبات والإعاشة والتسليح والوقود والحركة والإمداد، وهي نفقات تزداد حساسيتها في ظل أزمة النقد الأجنبي وانهيار العملة الوطنية.
ويذهب منتقدو هذا الوضع إلى أن الدولة أصبحت مطالبة بتمويل تشكيلات مسلحة متعددة، في وقت تكافح فيه لتوفير احتياجات المواطنين الأساسية، بينما تواجه مؤسسات الدولة نفسها أزمات في المرتبات والخدمات والكهرباء والوقود والدواء.
من حركات مسلحة إلى مواقع الدولة
المفارقة التي يطرحها الشارع السوداني أن عددًا من القيادات التي كانت تتزعم حركات مسلحة أصبحت اليوم جزءًا من مؤسسات الحكم والدولة.
ويظهر ذلك بوضوح في حالة جبريل إبراهيم، الذي يجمع بين قيادة حركة العدل والمساواة ومنصب وزير المالية، وهي الوزارة الأكثر ارتباطًا بإدارة موارد الدولة والإنفاق العام. كما أن مناوي، الذي يقود حركة تحرير السودان، يشغل منصب حاكم إقليم دارفور.
ومع دخول تشكيلات جديدة إلى المعادلة العسكرية، بينها قوات مرتبطة بقيادات وفصائل مختلفة، تتزايد التساؤلات حول من يتحمل تكلفة هذه القوات، ومن أين تأتي الموارد اللازمة لتمويلها؟
وهنا لا يتعلق الأمر بالسياسة وحدها، وإنما بمسألة مالية مباشرة: هل تستطيع دولة تعاني انهيار العملة ونقص العملات الأجنبية أن تتحمل تكلفة تعدد الجيوش والقوات والتشكيلات؟
العملة الصعبة.. الحلقة الأخطر
يصبح السؤال أكثر إلحاحًا مع تراجع قيمة الجنيه السوداني وارتفاع أسعار الدولار في السوق الموازي.
فكل دولار يخرج من خزينة الدولة لتمويل احتياجات عسكرية أو لوجستية يمثل ضغطًا إضافيًا على موارد النقد الأجنبي، خصوصًا في ظل حاجة البلاد إلى استيراد الغذاء والدواء والوقود ومدخلات الإنتاج.
ومن هنا يرى منتقدون أن استمرار تعدد التشكيلات المسلحة دون كشف واضح لحجم الإنفاق عليها يمثل نزيفًا غير معلن في موارد الدولة، ويطالبون وزارة المالية والحكومة بالكشف عن حجم الأموال التي تنفق على القوات والحركات المسلحة، ومصادر تمويلها، وآليات الصرف عليها.
السؤال الذي ينتظر إجابة
المشكلة، بحسب منتقدي الحكومة، ليست في مشاركة الحركات المسلحة في الحياة السياسية بعد اتفاقيات السلام، وإنما في تحول الدولة إلى مظلة لتمويل تشكيلات عسكرية متعددة دون شفافية كافية حول التكلفة الحقيقية.
فالسوداني الذي يواجه ارتفاع أسعار السكر والدواء والوقود، وتراجع قيمة راتبه ومدخراته، من حقه أن يعرف:
كم تدفع الدولة سنويًا للحركات والقوات المسلحة المساندة؟
وكم من هذه الأموال يُدفع بالجنيه وكم منها بالعملة الصعبة؟
وهل توجد موازنة معلنة توضح تكلفة هذه القوات؟
لكن السؤال المالي الذي يظل قائمًا: هل تستطيع خزينة السودان المنهكة تحمل فاتورة كل هذه التشكيلات المسلحة في وقت ينهار فيه الجنيه وتتراجع القدرة الشرائية للمواطن؟




