«دفن الموتى بالقروش» في أم درمان.. 250 ألف جنيه مقابل قبر بمقابر حمد النيل!

الخرطوم- التنوير
أثارت واقعة مطالبة أسرة متوفاة بدفع 250 ألف جنيه مقابل تجهيز قبر ودفن جثمان بمقابر حمد النيل في أم درمان، استياءً واسعاً، وسط تساؤلات عن الجهة التي تتحصل هذه الأموال والأساس الذي تستند إليه.
وبحسب إفادات شهود عيان، فإن أسرة إحدى المتوفيات، التي توفيت بأم درمان عقب نزوحها من الفاشر، توجهت إلى مقابر حمد النيل صباح الخميس 3 سبتمبر 2026 لدفن الجثمان، قبل أن تُفاجأ بمطالبتها بدفع مبلغ 350 ألف جنيه مقابل تجهيز القبر.
وأوضح الشهود أن تدخل عدد من الحاضرين أدى إلى تخفيض المبلغ إلى 250 ألف جنيه، تم تحويله عبر خدمة «بنكك» بعد إتمام عملية الدفن، بحسب روايتهم.
وتساءل شهود العيان عن الجهة التي تحصل هذه الأموال، وما إذا كانت الرسوم رسمية، ومن الذي يحدد قيمتها، وأين تذهب حصيلتها، وما السند القانوني لفرضها على أسر الموتى؟
وتكتسب الواقعة غرابتها من أن دفن الموتى في المقابر العامة بالسودان ظل، وفق المتعارف عليه، خدمة لا يدفع المواطن مقابلاً مالياً نظير الحصول على مكان لدفن موتاه، بينما تثير مطالبة أسرة بدفع مئات الآلاف من الجنيهات مقابل القبر تساؤلات حول ما إذا كان الأمر يتعلق برسوم رسمية أم بتحصيل غير رسمي.
ويقول شهود إن المبلغ المطلوب لا يمثل رسماً رمزياً، بل مبلغاً قد يعجز عن دفعه كثير من المواطنين، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السودانيون.
وتفتح الواقعة الباب أمام سؤال أكثر إلحاحاً: هل أصبح الموتى أيضاً مصدراً للتحصيل المالي؟
فإذا كانت هناك رسوم رسمية للدفن، فمن الجهة التي أقرتها؟ وهل توجد إيصالات رسمية تحدد قيمتها؟ وهل تدخل الأموال في حساب حكومي معلوم؟ وإذا لم تكن رسوماً حكومية، فبأي حق يُطلب من المواطن دفع مئات الآلاف من الجنيهات مقابل دفن فقيده؟
كما تبرز الحاجة إلى توضيح رسمي من الجهات المختصة بولاية الخرطوم بشأن إدارة مقابر حمد النيل، والجهة المشرفة عليها، وأي رسوم يتم تحصيلها، والأساس القانوني لها.
وفي ظل الحرب والنزوح والفقر، يصبح تحميل الأسر تكاليف مالية كبيرة عند دفن موتاها أمراً يستدعي تحقيقاً ومراجعة عاجلة، خصوصاً أن المواطن الذي يفقد عزيزاً لا ينبغي أن يجد نفسه أمام فاتورة مالية ليواري فقيده الثرى.




