تقارير وتحقيقات

البروفيسور أحمد أبو شوك في ندوة مركز واشنطن الثقافي

دور الهوية في إشعال الحروب السودانية (3-4)  

 

الهوية لا تصنع الحرب.. المشكلة فشل الدولة في إدارة التنوع

 

شكل المركز تغير بعد ما حدث في الخرطوم .. الحرب أعادت تشكيل الهويات

 

لماذا يتمرد البشر؟ بسبب الحرمان النسبي

 

واشنطن: رصد:  فاطمة غزالي

نظم مركز واشنطن الثقافي ندوة إسفيرية تحت عنوان “دور الهوية في إشعال الحروب السودانية “، ناقشت قضية الهوية السودانية ودورها في الصراع بين الأفريقانية والعروبة، في ظل تعدد الانتماءات الثقافية والإثنية والجهوية. وظلت قضية الهوية السودانية محل اهتمام العديد من الأكاديميين والسياسيين والمثقفين، خاصة فيما يتعلق بتوظيف الهوية في الصراعات السياسية والاجتماعية والعسكرية، وأثر ذلك في اندلاع واستمرار الحروب السودانية. وشارك في الندوة عدد من الأكاديميين والمثقفين والقانونيين، من بينهم البروفيسور فرانسيس دينق، الأكاديمي والباحث و شغل منصب المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون منع الإبادة الجماعية والفظائع الجماعيةـ،  والبروفيسور عبد الله النعيم الخبير القانوني الدولي والخبير في الدساتير، والبروفيسور الدكتور أحمد إبراهيم أبو شوك أستاذ التاريخ في الجامعات الدولية . وطرحت الندوة عددًا من المحاور والأسئلة، من بينها: ما جذور أزمة الهوية في السودان بين التنوع والتوظيف السياسي؟ وما أثر ثنائية المركز والهامش في الصراعات السودانية؟ وما دور النخب السياسية في توظيف الهويات؟ وكيف ارتبطت الهوية بخطاب الكراهية والتحريض أثناء الحروب؟ وكيف يمكن بناء هوية وطنية سودانية جامعة؟ وهل يمثل التنوع السوداني مصدر قوة أم يتحول إلى وقود للصراع؟

 

 

أستاذ التاريخ بالجامعات العالمية

أحمد إبراهيم أبوشوك أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة قطر. حصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة بيرغن بالنرويج. عمل باحثًا في مركز دراسات الشرق الأوسط والعالم الإسلامي بالجامعة نفسها. كما عمل أستاذًا زائرًا بمعهد دراسات الشرق الحديث في برلين، ألمانيا وباحثًا زائرًا بدارة الملك عبد العزيز للبحوث والوثائق في الرياض ، وأستاذًا زائرًا بجامعة بيتسبرغ في الولايات المتحدة الأمريكية .ألف أكثر من ثلاثين كتابًا وسبعين بحثًا علميًا منشورًا باللغتين العربية والإنجليزية في دوريات علمية محكَّمة ودور نشر عالمية.

 

الأخطرعسكرة الهوية

 

تحدث البروفيسور الدكتور أحمد إبراهيم أبو شوك عن دور الهوية في إشعال الحروب السودانية، وقال إن حديثه سيكون بمثابة “حواشٍ على متن” ما طرحه البروفيسور فرانسيس دينق والبروفيسور عبد الله النعيم.  قال أبو شوك إن الهوية لا تصنع الحرب، وإنما المشكلة الأساسية تكمن في غياب الدولة أو في الدولة التي لم تنجح في إدارة التنوع. وأوضح أن الهوية، إذا عُرّفت باعتبارها “الضمير الجمعي لأي مجموعة من الناس، والقائم على العادات والتقاليد والأعراف”، فهي أمر متحرك ومتغير، كما أشار البروفيسور عبد الله النعيم. لكن الإشكالية، بحسب أبو شوك، تبدأ عندما ترتبط الهوية بالوطنية والسلطة. وقال إن السؤال في العلاقة بين الحرب والهوية هو: هل العلاقة بينهما سببية أم متبادلة؟ وأضاف أن الهوية، في أصلها، تعبر عن تنوع اجتماعي، وليست سببًا مباشرًا للحرب، لكن المشكلة تكمن في تسييس الهوية وربطها بالسلطة. وأشار إلى ما سماه أمين معلوف في بيروت بـ” الهويات القاتلة”، خاصة عندما ترتكز الهوية على تحولات دينية أو عرقية مغلقة، لا تفتح المجال أمام مفهوم المواطنة، كما أشار النعيم. وأضاف  أبو شوك أن الإشكالية الأخرى تتمثل في عسكرة الهوية، وهي ظاهرة أفرزتها الحرب الدائرة في السودان، من خلال إعادة تعريف الانتماء وتحديد من ينتمي ومن لا ينتمي من جوانب مختلفة. وقال إن هناك علاقة دائرية بين الهوية والحرب؛ فتسييس الهوية قد يسهم في إنتاج الحرب، والحرب بدورها تسهم في إعادة إنتاج الهوية. وأوضح أن الحديث عن “الوجوه الغريبة” ، مثلًا، يمثل إنتاجًا جديدًا للهوية في إطار الظروف التي أفرزتها الحرب.

 

الصومال وماليزيا.. إدارة التنوع

 

وفي محاولة للمقارنة، أشار أبو شوك إلى الصومال، قائلًا إن البلاد تبدو، من ناحية الهوية، متجانسة نسبيًا، بمعنى أنه لا توجد فيها انقسامات هوياتية واضحة بالشكل الموجود في مجتمعات أخرى، ومع ذلك اندلعت فيها الحرب. وفي المقابل، أشار إلى ماليزيا، التي تضم ثلاث قوميات رئيسية، هي الملايو والصينيون والهنود، إضافة إلى السكان الأصليين، وتمكنت من إدارة هذا التنوع بصورة أفضل. وقال إن المقارنة بين التجربتين تؤكد أن التنوع في حد ذاته ليس سببًا للحرب، وإنما طريقة إدارة هذا التنوع هي التي تحدد ما إذا كان سيتحول إلى مصدر قوة أو إلى عامل صراع.

حرب 15 أبريل وجذور أزمة الدولة

 

وحول دور الهوية في حرب 15 أبريل، قال أبو شوك إن الإجابة يمكن تناولها على مستويين: المستوى التاريخي البنيوي، والمستوى المباشر المرتبط بالحرب الحالية. وأوضح أن دور الهوية في نشأة الحروب السودانية ارتبط بنشأة بنية الدولة نفسها، وهو ما أشار إليه عبد الله النعيم باعتباره إرثًا مرتبطًا بنشأة الدولة السودانية. وقال إن الدولة السودانية لم تقم، في بداياتها، على أساس تعاقد اجتماعي بين الناس من مختلف أطراف البلاد، وإنما فُرضت الدولة عن طريق العنف، بدءًا من الحكم التركي-المصري. وأضاف أن الدولة قامت في ظل وجود هويات متعددة، ثم جاءت المهدية وأعطت الصراع بُعدًا دينيًا، بينما جاء الحكم البريطاني ونظر إلى المسألة من زوايا مختلفة، وأسهم بدوره في تكريس صراعات الهوية. وأشار إلى ما ذكره فرانسيس دينق بشأن قانون المناطق المقفولة في جنوب السودان، باعتباره أحد الأمثلة على السياسات التي أسهمت في تكريس الانقسامات.

لماذا يتمرد البشر؟ .. الحرمان النسبي

وأكد أبو شوك أن الهوية ليست وحدها سبب الحروب السودانية، مشيرًا إلى كتاب تيد روبرت غير، “لماذا يتمرد البشر؟”، الذي يتناول مفهوم الحرمان النسبي، المرتبط بالمواطنة غير المتساوية وتقسيم السلطات والحقوق والواجبات. وأشار إلى أن هذه الإشكالية ظهرت منذ اليوم الأول لاستقلال السودان، عندما رُفض مطلب الفدرالية، كما ارتبطت بقضية السودنة. وقال إن هذه القضايا مرتبطة أساسًا بصراع السلطة والثروة، ولذلك فإن السؤال لا يتعلق بالهوية وحدها، وإنما بمن يحكم السودان، وكيف يُحكم، وكيف تُوزع الثروة والسلطة، ومن يسيطر على الأرض والموارد، ومن يحتكر أدوات العنف.

 

احتكار العنف.. أزمة متناسلة

 

وقال أبو شوك إن مشكلة احتكار العنف ظلت متناسلة في الدولة السودانية. وأوضح أنه في العهد التركي-المصري كان الجيش هو المسيطر، وفي فترة المهدية فُرضت السلطة الدينية والجهادية على الناس، وفي فترة الحكم الثنائي كان للجيش والأجهزة الأمنية تأثير كبير.

 

وأضاف أنه عندما فشلت الحركة الوطنية في حوارها السياسي، لجأت إلى الجيش، وكانت تظن أن الجيش سيضمن استمرارها في السلطة، وهو ما أدى إلى توظيف المؤسسة العسكرية في الصراع السياسي. وأكد أن هذه المسألة أصبحت مرتبطة بقضية توزيع الثروة والسلطة، وأن مشكلة توزيع الثروة ظلت قائمة منذ الحكم الثنائي وحتى عهد قريب، ولم تُعالج بصورة جذرية خلال فترة الحكومات الوطنية. وأشار إلى أن توزيع المدارس والاستثمارات والمشروعات التنموية ارتبط تاريخيًا بالشريط النيلي، وأن كثيرًا من المشروعات أُنشئت في المناطق التي كانت أقل كلفة وأكثر عائدًا وربحية.

 

تفسير الحرب إثنيًا

وحذر أبو شوك من تفسير حرب 15 أبريل تفسيرًا إثنيًا منذ اللحظة الأولى. وقال إن للحرب جذورًا عميقة، كما أشار فرانسيس دينق، وإنها تمثل إحدى تجليات أزمات الدولة السودانية التي ظهرت في مراحل مختلفة. وأضاف أن استمرار الحرب واتساع نطاقها أعادا إنتاج الهويات المتصارعة، وحوّلا الانقسامات الجهوية والاجتماعية إلى أدوات للتعبئة العسكرية، ومن هنا ظهر خطاب الكراهية. وأكد أن هذا التحول أخطر من السبب الأول للحرب، لأن الصراع السياسي يمكن إنهاؤه بالتفاوض والاتفاق، أما إذا تحول إلى صراع هويات وذاكرات جماعية وثارات اجتماعية، فإن المسألة تصبح أكثر تعقيدًا. وقال إن هذا أحد أخطر ما أفرزته الحرب الحالية.

 

تحويل الهوية إلى مورد سياسي

 

وحول دور النخب السياسية، قال أبو شوك إن النخب تتحمل مسؤولية كبيرة في تحويل الاختلاف الثقافي والاجتماعي إلى انقسام سياسي. وأشار إلى أن عبد الله النعيم أوضح بالتفصيل كيف ارتبطت قضية المواطنة بصراع الهوية عندما جرى تسييسها في إطار ديني، وهو ما أثر في جوانب عديدة من الحياة السياسية والاجتماعية. وقال إن الهوية عندما تتحول إلى مورد سياسي تصبح أداة سهلة لحشد الجماهير، خاصة عندما تضعف المؤسسات الحزبية والبرامج السياسية. وأضاف أن الأحزاب، عندما تكون ضعيفة ولا تمتلك برامج واضحة، تلجأ  إلى تحريك الجماهير باستخدام شعارات مرتبطة بالدين أو القبيلة أو الجهة، خاصة في مواسم الانتخابات. وقال: ” من هنا تصبح الهوية رأس المال السياسي الذي يمكن النخب من استثماره للوصول إلى السلطة أو المحافظة عليها” . المركز ليس قبيلة والهامش ليس إثنية وحول مفهوم المركز والهامش، قال أبو شوك إن المركز في كثير من الأحيان ليس مركزًا قبليًا، وإنما هو بنية تتركز فيها السلطة والثروة، ويأتي إليها الناس من مختلف أطراف البلاد. وأضاف أن شكل المركز نفسه تغير بعد ما حدث في الخرطوم، وأن القضية ليست مرتبطة بالضرورة بقبيلة معينة.  كما أن الهامش، بحسب رأيه، ليس بالضرورة تركيبة إثنية محددة. وقال إن الأفضل في فهم مفهوم المركز هو النظر إليه باعتباره بنية لتوزيع القوة والسلطة.

 

السلاح أداة للترويج للهوية

 

وقال أبو شوك إن الهوية أخذت منحى آخر بعد أن جرى تسليحها وعسكرتها، معتبرًا أن هذه هي المرحلة الأخطر في تاريخ السودان. وأوضح أن ذلك يبدأ عندما تنتقل الهوية من المجال السياسي والاجتماعي إلى المجال العسكري، ويصبح السلاح أداة للترويج للهوية وتجنيد الناس وتعبئتهم بطرق مختلفة. وأضاف أن الهدف المدني يصبح أكثر تعقيدًا عندما ترتبط الهوية بالبنية العسكرية.  وحول العلاقة بين الهوية والتحريض وخطاب الكراهية، قال أبو شوك إن العلاقة بين هذه العناصر يمكن توصيفها بصورة متدرجة. وأوضح أن اختلاف الهويات موجود في المجتمعات، لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى الحرب. وقال إن المشكلة تبدأ مع تسييس الهوية والاستقطاب وصناعة الخوف. وأضاف أن الخوف يبدأ عندما نحدد “من نحن ومن هو الآخر”، ثم نصنف الآخر بتصنيفات معينة تقود إلى محاربته. ومن هنا يظهر خطاب الكراهية ونزع الإنسانية عن الآخر، وتبرير العنف ضده، وهي النقطة التي أشار إليها فرانسيس دينق.

وقال إن الآخر، بدلًا من أن يكون مواطنًا مختلفًا في الرأي السياسي، يتحول إلى “غريب وخائن ومرتزق”، ويُصنف ضمن فئات تُستخدم لنزع صفته كمواطن.

 

التنوع مصدر قوة

 

وحول كيفية تحويل التنوع إلى مصدر قوة، قال أبو شوك إن المشكلة ليست في تعدد الهويات.

وأضاف أن الهويات متعددة المكونات، ولا توجد مشكلة في أن يقول الإنسان، مثلًا، إنه من منطقة الجعليين، كما أشار عبد الله النعيم إلى انتمائه إلى منطقة الجعليين. لكن المشكلة تبدأ عندما تنتقل الهوية من بعدها الاجتماعي والثقافي إلى مركز المجال السياسي، وتصبح جزءًا من تعريف المواطنة. وقال إن الهوية الوطنية ينبغي أن تُبنى على المصالح المشتركة بين الناس، وعلى مفهوم المواطنة، وعلى التوزيع العادل للثروة والسلطة.   وبشأن مرتكزات بناء الدولة وأكد أبو شوك أن هذا المشروع لا يمكن إنجازه بين يوم وليلة، لكنه يمكن أن يستند إلى عدد من المرتكزات، من بينها: بناء الدولة على أساس المواطنة. تحقيق العدالة دون تمييز على أساس العرق أو القبيلة أو الجهة أو الدين. إصلاح نظام توزيع السلطة والثروة بصورة عادلة. تعزيز اللامركزية الحقيقية التي تمنح المجتمعات القدرة على إدارة شؤونها.  إصلاح التعليم باعتباره رافعة أساسية لبناء المجتمع. بناء جيش ومؤسسات أمنية وطنية تمنع قيام التشكيلات العسكرية ذات النزعات القبلية أو الجهوية أو الدينية. تجريم التحريض المباشر على العنف والكراهية، مع المحافظة على حرية التعبير. إصلاح الخطاب الإعلامي.  تحقيق العدالة الانتقالية. وأشار إلى أن دستور عام 2005 تضمن مبادئ مهمة في هذا الاتجاه، خاصة ما يتعلق بتوزيع السلطة والثروة. وقال إن المواطن في الشرق ودارفور وكردفان ينبغي أن يشعر بأن الدولة “دولته”، وأنه ينتمي إليها ويتمتع بحقوق المواطنة الكاملة فيها.

الحرب أعادت تشكيل الهويات

وحول ما إذا كان الخطاب العنصري والجهوي قد شكّل جزءًا من الحرب، قال أبو شوك: “نعم”، لكنه رأى أن الأدق هو القول إن الحرب انتهت إلى هويات جديدة مرتبطة بالحرب، وأعادت تشكيل هويات قائمة أصلًا، ولم تنشئها من العدم. وأوضح أن الحرب لا تدمر المباني فقط، وإنما دمرت إلى حد كبير النسيج الاجتماعي، ودفعت إلى تصنيف الناس على أساس جغرافي أو جهوي أو ديني، مثل دارفوري وكردفاني وشمالي وشرقي، ومسلم ومسيحي. وأضاف أن الحرب تميل إلى اختزال الهويات المتعددة، وتطرح سؤالًا حادًا: “من أنت؟” . ومن هنا، بحسب أبو شوك، برز خطاب يستخدم الأصل الجغرافي أو القبلي أحيانًا لتحديد الموقف السياسي، بحيث يصبح الفرد مستهدفًا بسبب اسمه أو قبيلته أو لهجته أو منطقته، بدلًا من تقييمه على أساس موقفه السياسي أو أفعاله. وأشار إلى أن هذه واحدة من مشكلات الحرب، حيث يمكن أن تنتقل الإدانة من بنية تنظيم أو جماعة مسلحة إلى بنية اجتماعية كاملة يُعتقد أنها تشكل حاضنة لهذه الجهة.

 

التنوع لا يصنع الحرب

وختم أبو شوك بالتأكيد على أن التنوع لا يصنع الحرب، وإنما يصنعها الفشل في إدارة التنوع، وعدم العدالة في توزيع الثروة والسلطة، وتسييس الهويات وعسكرة الهوية. وقال إن أزمة السودان الحالية ليست لأنه بلد متعدد الهويات، وإنما لأنه لم ينجح حتى الآن في بناء دولة تستوعب هذا التعدد على قاعدة المواطنة المتساوية. وأشار، كما ذكر عبد الله النعيم، إلى أن الدول الأفريقية جميعها تقريبًا لديها صراعات مرتبطة بالهوية، لكن القضية الأساسية هي كيفية إدارة هذا التنوع وتوظيفه بصورة إيجابية. وأوضح  أبوشوك أن حرب 15 أبريل تقدم درسًا أكثر خطورة، إذ بدأت، في جوهرها، صراعًا سياسيًا وعسكريًا على السلطة والدولة، لكنها أخذت في بعض مراحلها تتحول إلى صراع اجتماعي تتداخل فيه الجهة والإثنية والقبلية وخطاب الكراهية. وقال إن السؤال الأساسي الذي ينبغي طرحه هو: كيف نبني دولة لا يحتاج فيها المواطن إلى قبيلته أو جهته أو السلاح لكي يحصل على حقوقه؟ ، وأضاف أنه عندما تكون الإجابة هي دولة المواطنة والقانون والمؤسسات، يصبح التنوع مصدرًا للثراء والقوة. أما عندما تنهار المواطنة، فإن الهويات الفرعية تتحول بسهولة إلى ملاجئ سياسية وأمنية وأدوات للصراع، يوظفها السياسيون لتحقيق أهدافهم. وختم أبو شوك قائلًا إن السودان لا يحتاج إلى إلغاء هوياته المتعددة لكي يعيش في سلام، وإنما يحتاج إلى دولة عادلة تجعل السودان إطارًا جامعًا لهذه الهويات، وتجعل المواطنة أساسًا للحقوق والواجبات، وتحوّل الخلافات من ميدان للصراع على الوجود إلى فضاء للتكامل والتعدد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!