رأي

الحرية قيمة تستحق التضحية

نجم الدين دريسة

 

الحرية قيمة إنسانية ظلت من الشعارات الملهمة للشعوب إبّان الثورات والانتفاضات والهبّات الشعبية، وعلى امتداد التاريخ السوداني، ظلت تطرق آذاننا عبارات وأحاديث مأثورة لما تحمله هذه الكلمة السحرية من معانٍ، وما تكتنزه من قيم رفيعة؛ منها قول الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه لعمرو بن العاص حينما كان واليًا على مصر: “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟”، وهي عبارة ذائعة الصيت، وكذلك مقولة شهيد الحرية والفكر، الأستاذ محمود محمد طه: “الحرية لنا ولسوانا”، وهي عبارة تولدت منها أخرى تحمل دلالات عميقة: “قد أختلف معك في الرأي، ولكنني مستعد أن أضحّي بحياتي من أجل أن تقول رأيك بحرية.”

التضحيات الكبيرة التي تتخذ طابع الحرب وبذل الأرواح واسترخاصها من أجل الحرية تؤكد أن الحرية لا تُقدّر بثمن. وهنا أيضًا تستحضرني مقولة ظل يرددها الزعيم الراحل إسماعيل الأزهري: “الحرية نور ونار، من أراد نورها فليصطَلِ بنارها.”

فمنذ القدم، ظلت الشعوب تناضل ضد كل أشكال العبودية وسلطات الاستبداد. وبالطبع، كل الثورات، من لدن ثورات الإصلاح الموغلة في القدم، وصولًا إلى حركات التحرر الوطني والعدالة الاجتماعية في عصرنا الراهن، كانت تنشد الحرية.

الحرية هي المفردة القوية التي تُرهب الطغيان وتدكّ عروش الديكتاتوريات، لذا ظلت تُصادَر على الدوام، حتى إن مجرد الحديث عنها يجعل المستبد يتحسّس سلاحه، بل أضحى مجرد الإيمان بها جريمة عظمى يعاقب عليها القانون في الدول البوليسية.

فالحرب تأخذ بُعدًا كبيرًا مقابل الحرية والكرامة، إذ إن مواجهة الموت من أجل التحرر من ربقة العبودية والظلم تكشف عن جوانب أخلاقية وإنسانية عديدة تثير اهتمام الشعوب المحبة والعاشقة للحرية.

وللحرية، كقيمة إنسانية خالدة، كلفة باهظة، تدفع فيها الشعوب الآلام والمرارات والتضحيات في سبيل تحقيق الآمال والتطلعات والانتصارات الكبرى. فالشعوب الراكنة للظلم والتهميش، والمتعايشة مع القهر، ستظل أبد الدهر متموضعة في الخيبات والذل والهوان.

ثورة ديسمبر الباذخة، التي واجهت الآلة القمعية بصمود وسلمية أدهشت العالم، تُعد واحدة من أعظم الثورات، وقد صدّرت شعار “حرية، سلام، وعدالة”، فكانت التضحيات، ومواجهة صلف وعنفوان السلطة، وتحدي الموت مقابل الحرية.

وعلى ذات النهج، خاضت قوات الدعم السريع غمار الحرب الطاحنة التي فُرضت عليها، من أجل المضي في تحقيق ذات الشعارات. اختلفت الوسائل، ولكن تظل الغايات هي نيل الحرية، واستعادة كرامة الشعب، واسترداد الوطن المختطف.

“وما نيل المطالب بالتمني
ولكن تؤخذ الدنيا غلابا.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!