
عبدالرحمن الحوار
هي وظيفة قد يشغلها اي كان ولكن القيادة او الزعامة هي صفة او هبة الهية تولد مع الشخص وتصاحبه منذ طفولته حتي كهولته وتستمر حتي بعد موته وتظهر في كل تصرفاته … الزعامة هي معدن نادر غالبا ما يتجلي ويبرز عند الازمات والمحكات الكبري … تظهره النار وتزيد لمعانه . فالرجل او المرأة ( لافرق بالمناسبة فيما يتعلق بطبيعة القائد او الزعيم من ان بكون رجلا او امرأة ) .. يولد الانسان ( رجلا كان او امرأة ) ليكون قائدا في اي مكان او زمان يوجد فيه ولاعلاقة لذلك مطلقا باية وظيفة . يكون الانسان زعيما اذا كان ينتمي في جوهره لمعدن القادة . ولان الزعامة هبة الهية فان الطفل الزعيم سينقاد له الأطفال تلقائيا اثناء الألعاب … يقترح عليهم الألعاب…. يفتح امامهم الدروب و غالبا مايبحثون عنه و يأتون اليه في بيته ويطرقون الأبواب ويسالون عنه ..لانه يسعدهم ويسعدونه . ففي مجتمعات البدو علي سبيل المثال قد يكون الذي يقرر متي يسير ( الفريق ) ومتي يحط مجرد شاب صغير … حتي والده يدرك ذلك ويستجيب والسعادة تغمره . من ينتمي الي معدن القادة قد يكون فقيرا او غنيا …راعيا او تاجرا او رئيسا او ملكا او جنديا … اي شيء… لا فرق . باختصار الزعامة او القيادة صفة أبدية تكمن في جوهر الشخص بينما الوظيفة – اية وظيفة – فهي صفة تاتي من الخارج … مهنة قد يمارسها القائد الذي هو في جوهره غالبا مايكون زاهدا فيها لانه اساسا لايحتاجها ولن تضيف الي جوهره شيئا كان ينقصه… الزعيم اذا اصبح رئيسا او حاكما فمن المؤكد انه يتجاوز هذه المهنة …لا توثر اصلا علي جوهره . لحسن الحظ فان في هذه اللحظة التاريخية الفاصلة من عمر السودان ، ظهر للوطن قائد بسيط جاء من قلب الهامش ومن جوف التاريخ ومن حكاياته واساطيره التي تسرد حول نار الفريق او (الضرا)… في البوادي والدمر والصحاري والوديان …في موارد المياه وعند مفترقات الطرق ولم يكن اصلا في الحسابات قبل بضع سنين اسمه : محمد حمدان دقلو …الحظ يكمن في ان الرئيس ليس شخصا عاديا هذه المرة وانما هو شخص ينتمي اساسا لمعدن القادة ..حميدتي من الواضح انه ينتمي لهذا المعدن … واضح جدا .




