رأي

مخططات الإخوان في حرب السودان: استراتيجيات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد للهيمنة والسيطرة – (١-٣)

عباس احمد السخي

عباس احمد السخي

حرب السودان، التي اندلعت في أبريل 2023، ليست مجرد صراع عسكري بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بل هي جزء من مخطط أعمق يقوده جماعة الإخوان المسلمين، بهدف إعادة بسط نفوذهم السياسي والاجتماعي والاقتصادي على البلاد. يستعرض هذا المقال، المقسم إلى ثلاث حلقات، الأهداف قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد لهذا المخطط، مع التركيز على تحليل الاستراتيجيات والتكتيكات المستخدمة.
حيث تتمحور الأهداف قصيرة الأمد في القضاء على الثورة وتفتيت القوى السياسية من خلال
1. تصفية ثورة ديسمبر وتشريد الثوار: تُعد ثورة ديسمبر 2018 نقطة تحول تاريخية في السودان، حيث أطاحت بحكم عمر البشير، الإخواني، بعد ثلاثة عقود من السيطرة. ويرى الإخوان في هذه الثورة تهديدًا وجوديًا لمشروعهم، لذا يسعون من خلال الحرب إلى القضاء على قادتها ونشطائها. وتشير تقارير ميدانية إلى عمليات تصفية منهجية استهدفت الشباب الثوار، لا سيما في مناطق مثل بحري، حيث قُتل 127 شابًا بدم بارد، وفقًا لتقارير منظمات حقوقية محلية. كما استهدفت هذه العمليات شباب التكايا ولجان الطوارئ، التي شكلت العمود الفقري للثورة. وقد استخدم التشريد القسري أداة أخرى، حيث أُجبر آلاف الشباب على اللجوء إلى معسكرات النزوح في دول الجوار مثل تشاد وجنوب السودان، مما يعكس استراتيجية تهدف إلى إفراغ السودان من قوى التغيير.
2. القضاء على القوى السياسية: لم تقتصر التصفيات على الثوار، بل امتدت إلى كوادر الأحزاب السياسية والتنظيمات المهنية. على سبيل المثال، استهدف الإخوان شخصيات بارزة من كيان الانصار وحزب الامة والحزب الشيوعي والمؤتمر السوداني مثل الشهيد الأنصاري الاستاذ بشير آدم عمدة الرماش، إمام والاستاذ الطيب العبيد مدير مرحلة الاساس في مدينة الرهد، وقيادات عديدة من حزب المؤتمر السوداني واخير اغتيال الاستاذ محمد يوسف قادم في جنوب كردفان برصاص مجهولين. هذه العمليات والتصفيات لم تكن عشوائية، بل جزءًا من خطة تهدف إلى شل الحركة السياسية المناهضة لهم. وثائق داخلية للإخوان، تم تسريبها في 2024، كشفت عن تعليمات واضحة باستهداف قادة الأحزاب المدنية لخلق فراغ سياسي يمهد لعودتهم.
3. خلق فجوة بين الشعب والثوار: يتبع الإخوان استراتيجية التخوين لفصل الشعب عن الثوار والقوى السياسية. من خلال الدعاية المنظمة عبر وسائل الإعلام والمنصات الاجتماعية، يصورون الحرب حلالها الحرب على اساس معركة كرامة بين الشعب السوداني من جهة، وقوات الدعم السريع والأحزاب السياسية من جهة أخرى. هذه الرواية تهدف إلى عزل الثوار والأحزاب عن قاعدتهم الشعبية، مما يسهل على الإخوان استعادة السيطرة. هناك تقارير صادرة عن مراكز دراسات سودانية، مثل مركز “الخرطوم للدراسات السياسية” في 2024، أشارت إلى حملات إعلامية ممولة تروج لهذا الخطاب، مع استهداف لجان المقاومة بتهم الخيانة والعمالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!